كتب: يونس حمزاوي

جاءت تصريحات رئيس برلمان العسكر علي عبدالعال قاطعة وحاسمة، في تأكيد نزع صلاحيات الأزهر كأكبر مؤسسة إسلامية بشأن ما يتعلق بتجديد الخطاب الديني.

وكان عبدالعال قد شدد، أمس الإثنين، على أن «الدولة» في حالة حرب مع الإرهاب الأسود، الذي يهدف إلى إسقاط الدولة، مؤكدًا أنها لن تنكسر في يوم من الأيام.

وأضاف عبدالعال- خلال الجلسة العامة- «أود طمأنة الأعضاء.. بالأمس اتفقنا على إنشاء المجلس الوطني لمكافحة الإرهاب؛ ليضع استراتيجية لمكافحة التطرف في الخطاب الديني والتعليم، ولن ننتظر جهة أو وزارة لتجديد الخطاب الديني أو التعليم». في دلالة واضحة على استبعاد الأزهر من المهمة التي يدندن حولها قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي كثيرا.

من جهتها، قالت النائبة مارجريت عازر: إن «الحلول الأمنية ليست كافية، ويجب تجفيف منابع الإرهاب الذي يأتي تمويله من الجمعيات الشرعية، التي لا تخضع للرقابة»، داعية إلى ضرورة تنقيح مناهج التعليم التي ترسخ للإرهاب.

بديل عن الأزهر

جدير بالذكر أن صحيفة "الوطن"، الموالية للمخابرات، نشرت اليوم الثلاثاء تقريرا بعنوان صريح لا يقبل اللبس «الجهاز الجديد يتولى المواجهة الفكرية بدلا من الأزهر».. قالت فيه إن «ثلاثة أعوام من الطلب والرجاء، والشد والجذب، دعا فيها السيسى، الأزهرَ وشيخه وقياداته أكثر من مرة لتجديد الخطاب الدينى، وإعادة تقديمه متوافقا مع تطورات العصر وأحداث الواقع، خصوصا أن القاعدة الفقهية تشير إلى تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان.

ونقل تقرير الوطن عن أزهريين، أن فشل الأزهر فى تجديد الخطاب وانغلاقه على التراث، بما فيه من اجتهادات وآراء، يستند إلى بعضها المتطرفون والمتشددون فى إرهابهم، ما دفع السيسي إلى إنشاء المجلس القومى الأعلى لمكافحة الإرهاب، ليكون منوطا بمواجهته أمنيا وتشريعيا وفكريا، بعد تكرار العمليات الإرهابية، وخصوصا الانتحارية، التى تكشف عن استغراق منفذيها فى الأفكار المتطرفة، نتيجة فشل المؤسسات الدينية فى تفنيدها والرد عليها وبيان شذوذها، وتقديم خطاب وسطى، يكشف سماحة الإسلام ورحابته.

الدكتورة آمنة نُصير، أستاذ الفقه المقارن بالأزهر وعضو مجلس النواب، اعتبرت أن تشكيل مجلس أعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف خطوة ضرورية فى المرحلة الحالية، بعد أن فشلت قيادات الأزهر فى ملف تجديد الخطاب الدينى، وتوصيل وسطية الإسلام وسماحته للشباب والعامة.

وأضافت: «المحتوى العلمى الذى يُقدم ويُدرس داخل جامعة الأزهر يحتاج إلى تجديد وتطوير، وقد طالبت بذلك كثيرا، إلا أن القيادات الحالية متمسكة بالجمود والانغلاق، ومستغرقة فى التراث، رغم ما فيه من آراء يستند إليها المتطرفون فى الترويج لعنفهم، لذا أرى أن خطوة السيسى جاءت انطلاقا من استشعاره خطورة عدم مواكبة الخطاب المعاصر للقضايا الحالية».

شهادة رسوب للأزهر

واعتبر عبدالغنى هندى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، في تصريحات صحيفة اليوم الثلاثاء، أن إعلان السيسي عن إنشاء هذا المجلس هو بمثابة شهادة رسوب للأزهر فى مواجهة التطرف والإرهاب فكريا، مضيفا: «منذ ثلاث سنوات لم تقدم قيادات المشيخة رؤية واضحة لتطوير الملف الدينى وتجديد الخطاب الدعوى، ونشر وسطية الدين وبيان سماحته ورحابته، واستيعابه للتنوع والاختلاف».

كما هاجم الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بالأزهر وأحد الطامحين لتولي منصب كبير بالمؤسسة الدينية حال تم استبعاد الشيخ أحمد الطيب، مشيخة الأزهر، مطالبا بإبعاد من صنفهم على أنهم «إخوان وسلفيون» داخل مؤسسات الدولة ومنها الأزهر، لافتا إلى أن ما وصفها بالجماعات الإرهابية أصبحت أقرب إليهم من مؤسسات الدولة الدينية، واصفا التأخر فى تلك الخطوة، وإبقاء التجديد حبيسا لأدراج المشيخة، هو إهدار لدور الأزهر، ولعقول الشباب وللمجتمع.

الاستبداد لا الخطاب الديني

وبحسب مراقبين، فإن قائد الانقلاب وإعلامه يروجون زورا وبهتانا بأن الخطاب الديني هو السبب فيما يواجه البلاد من تصاعد في أعمال العنف بصورة غير مسبوقة، مؤكدين أن استبداد السيسي وقمعه السياسي وانتهاكاته لحقوق الإنسان هي السبب الرئيسي في تصاعد موجات العنف المسلح في المجتمع.

ويستدل هؤلاء على صحة رأيهم، بأن السيسي استبدل صناديق السلاح والذخيرة بصناديق الاقتراع، عندما نفذ انقلابه في 3 يوليو على ظهور الدبابات، ناسفا التجربة الديمقراطية ومكتسبات ثورة يناير.

ويستدلون أيضا على خلو البلاد من موجات الإرهاب عقب ثورة يناير مباشرة، رغم غياب الشرطة بعد انهيارها في 28 يناير 2011م. كما نعم الجميع بمن فيهم الأقباط، بأجواء آمنة غير مسبوقة لا لشيء إلا لأن المجتمع كان قد تحرر من الاستبداد وأطلق العنان والحرية للجميع دون إقصاء.

Facebook Comments