President Donald Trump welcomes visiting Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi to the White House in Washington, Tuesday, April 9, 2019. (AP Photo/Manuel Balce Ceneta)

“أين ديكتاتوري المفضل؟”.. ربما سمع الكثيرون هذا الوصف الذي أطلقه ترامب على جنرال إسرائيل، السفيه عبد الفتاح السيسي، مترقبًا وصوله إلى لقاءٍ مرتبٍ بينهما، على هامش قمة السبع الكبار في فرنسا، وتساءل البعض: ما الذي يجعل ترامب يقول تلك العبارة في ذلك المجرم؟ وهل وجود ديكتاتور يخنق المصريين أمر يُسعد قلب ترامب؟.

وعلى قول المثل “إذا عُرف السبب بطل العجب”، قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن الرئيس ترامب أصدر تعليماته إلى البيت الأبيض لتحديد وإقالة المسئولين في إدارته الذين لا يُنظر إليهم على أنهم موالون بما فيه الكفاية!.

الانتقام

وهو تصعيد بعد المساءلة، يقول مسئولو الإدارة إنه يعكس مرحلة جديدة من حملة الانتقام، وإعادة الهيكلة قبل انتخابات نوفمبر الرئاسية، وبدأ جوني ماكنتي، مساعد ترامب الشخصي السابق الذي يقود الجهود الآن كمدير لموظفي الرئاسة، بالتمشيط عبر وكالات مختلفة بتفويض من الرئيس لإقالة أو تهميش المعينين السياسيين الذين لم يثبتوا ولاءهم.

لم يقم ترامب بأكثر مما قام به السفيه السيسي، الذي اعتمد إقصاء الإخوان من المشاركة السياسية عام 2013 واعتقال الآلاف منهم، وكان ذلك فاتحة لاستبعاد سائر القوى السياسية لاحقًا وانفراد الجنرال بحكم البلاد، ما يعزز مخاوف الموظفين بمصر أن يكون تمرير خطة تصفية الموظفين سيتم عبر البدء بالخصوم التقليديين للنظام العسكري، وهم الإخوان على العادة.

وقبل عدة أشهر، صدّق وزير التعليم في حكومة الانقلاب على قرار فصل 1070 معلما بدعوى انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين، ما أثار مخاوف أن يكون الأمر تدشينا لخطة فصل مئات الآلاف من الموظفين تعتبرهم سلطات الانقلاب عبئًا على الدولة.

بالمقابل، استنكرت جماعة الإخوان المسلمين القرار، وقالت إن “حكومة العسكر تعمل على فصل كافة المعارضين من أعمالهم الحكومية بتلفيق الاتهامات المختلفة، ولكن الأمر الآن يزداد سوءا بإعلان استهداف المواطنين على أساس الفكر، وحرمانهم من حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون”.

وتحدث بيان نشرته صفحة المركز الإعلامي للجماعة على الفيسبوك، حول خطورة السياسات “الإقصائية والتمييزية التي ينتهجها العسكر”، وشبهها بسياسات “الحقبة النازية”.

وبعد التعليم، أعلنت وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب عن فصل عشرات الأئمة بالمساجد بزعم “ثبوت انتمائهم لجماعة الإخوان”، ومنعهم من صعود المنابر في جميع المساجد، وذلك بموجب أحكام قضائية صادرة ضدهم.

لم يشأ السفيه السيسي أن يستمر في الحكم دون إحالة العشرات من ضباط المخابرات العامة إلي التقاعد، في ظل الحملة التي يقودها الجنرال لإقالة من يتشكك في ولائه للانقلاب داخل هذا الجهاز، وسط تأكيد مراقبين أن السفيه السيسي لا يثق في هذه الذراع الأمنية.

وفي عام 2015، قام السفيه السيسي بإحالة عدد من ضباط المخابرات إلي التقاعد، بعد أيام من التقرير الذي نشرته جريدة “الشروق” حول وجود مؤيدين للمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق من كبار الضباط في “جهات سيادية”.

عودة إلى ترامب

وبذلك يتضح لماذا يفضل ترامب ديكتاتورية السفيه السيسي، وقبل ذلك ببضع سنوات وبحسب رواية بوب وودوارد في كتابه المهم “الخوف” عن ترامب، فإن الرئيس الأمريكي في معرض شكواه إلى مستشاره القانوني حينذاك جون داود، من عدم مقدرته الاضطلاع بمهامه كرئيس، نظرا لما يتعرض له من ضغوط، جراء تحقيق مولر، فإنه أسرّ له أو كاشفه بمحادثةٍ دارت بينه وبين السفيه السيسي في شأن آية حجازي المصرية الأمريكية المحبوسة آنذاك بتهمٍ عديدةٍ ملفقة.

ويبدو أن السفيه السيسي، المؤمن بحقوق الإنسان والقضاء النزيه، كما نعلم من سيرته الناصعة، فاصله كثيرا بأسلوبٍ لزج، لذا فلم يوفر ترامب النعوت المسيئة حتى قال لداود “تذكر مع من أتحدث”، ثم وصفه بـ”القاتل الوغد” وكررها، والحقيقة لقد استخدم كلمةً أكثر بذاءة لا نستطيع تكرارها في موقع محترم.

واللافت والفكاهي في تلك المكالمة، أن السفيه السيسي أعرب لترامب عن قلقه على مصيره من ذلك التحقيق، قبل أن يسأله إن كان يظن أنه سيستمر في منصبه، وماذا إذا احتاج السيسي إلى “جميلٍ” أو “معروفٍ” منه.

وذلك في أعقاب عملية المساءلة التي قدم فيها العديد من أعضاء إدارة ترامب شهادة دامغة حول سلوكه فيما يتعلق بأوكرانيا، ويبدو أن المسئولين الذين انتقدوا تصرفات ترامب علنا ​​أحبطوا الرئيس ودفعوه لإعادة هيكلة دائرته الداخلية بعد تبرئته هذا الشهر.

وغرد ترامب، في 13 فبراير، “نريد الأشرار خارج حكومتنا!” وبدأ في مسلسل صاخب من الإقالات والتعيينات المثيرة للجدل والمناوشات الخاصة التي امتدت منذ ذلك الحين إلى الرأي العام.

ووفقا لمسئولين في الإدارة، مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ووزارة العدل هي أهداف ذات تركيز خاص حيث شهدت الآونة الأخيرة استقالات متعددة وإعادة انتداب في كل من هذه الوكالات.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” إنه تم التخلي عن جون سي رود، المسئول عن سياسة وزارة الدفاع، والذي صادق على أن أوكرانيا قد أوفت بالتزامات مكافحة الفساد، هذا الأسبوع.

كما تمت إزاحة فيكتوريا كوتس، نائبة مستشار الأمن القومي التي نظر إليها بعض المساعدين في البيت الأبيض بشك، من منصبها وتم نقلها إلى منصب استشاري في وزارة الطاقة.

هوية صهيونية

وقضى ماكنتي جزءًا من هذا الأسبوع يطلب من المسئولين في مختلف وكالات مجلس الوزراء تقديم أسماء المعينين السياسيين العاملين في الحكومة الذين لا يدعمون بشكل كامل رئاسة ترامب، وفقًا لمسئولي الإدارة.

وأصدر الرئيس تعليمات إلى ماكنتي للعثور على أشخاص في الإدارة لا ينحازون إلى ترامب و”يتخلص” منهم ، وفقًا لشخص مطلع على توجيهات الرئيس.

ولم يقدم ترامب تفاصيل إضافية حول ما يريده بالضبط، فيما عدا أن تكون قوة العمل عاكسة لطبيعته بشكل كامل، على حد قول الشخص، وليس من الواضح ما هي المعايير التي يتم استخدامها لتحديد ولاء المسئول للرئيس.

وكان موقعAxios   أول من نشر عن مناقشات ماكنتى مع الهيئات المختلفة، ويخطط مساعد الحملة البالغ من العمر 29 عامًا لإعداد عرض تقديمي لترامب حول ما وجده.

وقالت الصحيفة إن ما بدأ كحملة انتقامية ضد المسئولين الذين شاركوا في عملية المساءلة قد تطورت إلى جهد كامل لإنشاء إدارة متماشية بشكل كامل مع هوية ترامب وجدول أعماله، وفقًا لعدد من المسئولين المطلعين على الخطة.

ونظرًا لأنه أصبح ثالث رئيس في التاريخ الأمريكي يتم اتهامه، انقلب ترامب ضد هؤلاء الذين عينهم نظرا لاضطرارهم  للامتثال لاستدعاءات الكونجرس والشهادة حول سلوكه.

وقد انعكس هذا الجهد في قرار ترامب هذا الأسبوع بتعيين ريتشارد جرينيل القائم بأعمال المدير المقبل للمخابرات الوطنية، حيث وضع حليفًا مخلصًا ولكن بلا خبرة على قمة هيكل استخبارات كان الرئيس ينتقده كثيرًا.

وقال مسئولون: إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاري البيت الأبيض، لعب دورًا محوريًا في الحملة، حيث ركز على المزيد من القوة في الجناح الغربي ويعمل على مكافحة التسريبات.

Facebook Comments