كانت الحقبة الاستعمارية التخريبية العسكرية منذ عام 1952 حتى الآن هي حقبة التدمير للاقتصاد المصري، وليس أدل على ذلك من تدهور قيمة الجنيه المصري على مدار أكثر من 60 عامًا، فالجنيه المصري بعد أن كان يقابل 4 دولارات قبل ثورة 1952 وبداية الحكم العسكري لمصر، وصل الآن 18 جنيها، يقل أو يزيد، ولم يعد أحد قادرا على إنكار حالة الفشل الذريع التي تعيشها مصر في ظل الانقلاب العسكري.

ودشن مجموعة من التجار، وأكبر الموزعين لشركة "توشيبا" اليابانية، صفحة على فيسبوك لدعم "مجموعة العربي"، تحت عنوان وشعار "لولا العربي ما كنا نحن"، ودعموا قرارات الشركة، فيما تساءل مصريون عن السبب الذي جعل عصابة الانقلاب تسحب توكيل توشيبا من رجل الأعمال المصري محمود العربي.

ووضعت مجموعة العربي على صفحتها بالفيس بوك بياناً شكك المراقبون في اليد التي كتبته، وعلى طريقة العمدة الظالم "عتمان" في فيلم الزوجة الثانية، وهو يأمر قمعاً وقهراً الفلاح المسكين بالتوقيع على قرار طلاق زوجته، قال بيان منسوب لمجموعة العربي إن "المجموعة سوف تتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من يحاول الزج باسم المجموعة لخدمة أهداف سياسية أو اقتصادية معادية للدولة المصرية"!!

رائحة مخابرات السيسي

وفور طرح شركة صينية تحمل الاسم "ميديا" منتجات شركة "توشيبا" في السوق المصري أثيرت حالة من اللغط بين التجار، حول علاقتها بالشركة التي تحمل نفس الاسم "ميديا"، والتي تتبع المخابرات المصرية، وتعمل في مجال الإعلام، وتمتلك راديو 90 90 وقنوات DMC إضافة لعملها في مجال الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية.

وزاد من حالة اللغط في السوق المصري عدم إصدار الشركة التابعة للمخابرات أي تصريح ينفي أو يؤكد علاقتها بالشركة الصينية، تاركة الباب مفتوحاً أمام التساؤلات التي يتناقلها الموزعون والتجار.

لا سيما أن إطلاق "ميديا الصينية" حملات إعلانية لها في مصر، تزامن مع زيارة قام بها السفاح عبدالفتاح السيسي في إبريل 2019 للصين، رافقه فيها وفد من عصابة الانقلاب لحضور فعاليات الدورة الثانية لمبادرة الحزام والطريق للتعاون الدولي، المنعقدة بالعاصمة الصينية بكين، كان من بين الحضور شركة ميديا الصينية!

ورغم أن رجلي الأعمال نجيب ساويرس ومحمد العربي يشتركان في موقف سياسي داعم للسفيه السيسي؛ إلا أن العربي صعد نجمه مؤخراً بعد تصريح إبراهيم العربي، رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، ونجل محمود العربي صاحب المجموعة، بأن شركته لن تتخلى عن موظفيها في أزمة كورونا، وستمنحهم إجازة مدفوعة الأجر لمواجهة الأزمة الحالية.

ودعا حينها رجال الأعمال المصريين وأصحاب المصانع لمنح إجازة مدفوعة الأجر لمدة أسبوعين لعمال المصانع، ما خلق حالة دعم كبيرة للرجل بين رواد التواصل الاجتماعي، والتجار الذين رأوا في تصرفه موقفا إنسانيا يحتذى به.

وخصص العربي أيضا مستشفى تابعا له لعزل مرضى كورونا، وتحدثت صفحات السوشيال ميديا عن أعماله الخيرية وقت الجائحة، ممارسات أسفرت عن دعم كبير له من التجار، دفع بعضهم للدعوة إلى مقاطعة الشركة الصينية، التي بدأت في طرح منتجاتها في السوق، من قبل حتى نهاية تعاقدها معه.
ضاعت اللقطة..!

وقارن رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين موقفي العربي ونجيب ساويرس في هذا الشأن؛ حيث بادر العربي بطمأنة موظفي وعمال شركاته بأنه لن يمس رواتبهم، ولن يتخلى عنهم، في حين حذر ساويرس من أن رجال الأعمال قد يضطرون لتخفيض الرواتب وتسريح أعداد كبيرة من العمال، ويبدو ان العربي ضيّع على السفيه السيسي براءة اختراع اللقطة، حتى إن السفيه السيسي لم يجد التوهج لقراره بعد لقاء عدد من ضباط الجيش، ليطالب القطاع الخاص ورجال الأعمال بعدم المساس برواتب العاملين.

واستقبل رواد مواقع التواصل بكثير من الترحيب والثناء تصريحات رجل الأعمال محمد العربي، التي أكد خلالها عدم تخليه عن أحد من العاملين، وأوضح أنه يفكر في دفع الرواتب الشهرية مبكرا دعما للموظفين لتجاوز المحنة الحالية بسبب انتشار فيروس كورونا.

وأضاف العربي "الحمد لله بدأت الشركة أسرة واحدة وستستمر كذلك، وحاليا هناك 35 ألف موظف وأكثر، والحمد لله مرّ على الشركة الكثير من المحن والله حولها إلى منح".

ورحب رواد مواقع التواصل بتصريحات العربي، واعتبروها نموذجا يجب أن يحتذي به رجال الأعمال، مؤكدين أن هذا الموقف الأخلاقي للعربي سيعود عليه بالنفع أيضا مستقبلا، حيث سيصبح العاملون لديه أكثر ولاءً وإخلاصا في عملهم.

ودشن نشطاء وسما يحمل اسمه تقديرا لموقفه، في حين تطرق آخرون للجانب الديني من الأمر، وقالوا إن العربي بذلك يتاجر مع الله، وقارن آخرون بين موقفه وموقف رجال أعمال آخرين تحدثوا عن تخفيض الرواتب وتسريح العمالة.

على الجانب الآخر، هاجم رواد مواقع التواصل الاجتماعي رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي صرح قبل أيام بأنه من أنصار عودة العمل فورا بعد انتهاء فترة حظر التجول، محذرا من اضطرار رجال الأعمال إلى تخفيض الرواتب وتسريح العمالة، بسبب توقف حركة الإنتاج.

وقال ساويرس –الذي يعبر عن الوجه الآخر لعملة الانقلاب- إن استمرار توقف الإنتاج سيؤدي إلى زيادة البطالة، وإصابة البعض بالاكتئاب، وربما الإجرام والانتحار، وهو منهم، مشددا على أنه ستكون هناك "دماء اقتصادية" في الشوارع إذا لم يعد العمال والموظفون إلى أعمالهم.

Facebook Comments