وفق أرقامٍ شبه نهائية غير رسمية، تصدَّرت “حركة النهضة” التونسية الانتخابات التشريعية، وحصلت على المركز الأول بنسبة 18.29%، تلاها حزب “قلب تونس”، والذي يترأسه المرشح الرئاسي المحتجز “نبيل القروي”، بنسبة 16.28.%

بدورها، أعلنت مؤسسة “سيغما كونساي” لسبر الآراء نفس النتيجة، التي تشير إلى تصدر حركة “النهضة”، ولكن مع اختلاف النسب، حيث أعطت لـ”النهضة” نسبة 17.5%، ولحزب “قلب تونس” 15.6.%

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت الهيئة العليا للانتخابات بتونس عن أن نسبة التصويت داخل البلاد وصلت إلى 41.32%، وبالخارج إلى 16.4.%

ووفقًا لهذه النتائج غير الرسمية، فإنه يتوقع أن تحصد “النهضة” ما بين 44 إلى 46 مقعدًا في البرلمان التونسي، و”قلب تونس” ما بين 41 إلى 43 مقعدًا، وسيكون على كل منهما محاولة البحث عن تحالفات تمنحه الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة تنال ثقة البرلمان.

يذكر أن “النهضة” عبرت عن رفضها، في وقت سابق، للتحالف مع حزب “قلب تونس”، الذي يترأسه “القروي”، ودعت التونسيين إلى التصويت لصالح منافسه “قيس سعيد”، في الجولة المقبلة من الانتخابات الرئاسية.

وفور إعلان النتائج الأولية، تعهّد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في مؤتمر صحفي، مساء الأحد، بأن تسعى “النهضة” إلى حكومة كفاءات، موضحًا أنهم سيدعمون حكومة رئيس الوزراء الحالي “يوسف الشاهد” حتى تستطيع الحركة تشكيل حكومة شراكة.

وقال رئيس “النهضة”: “هذه مرحلة جديدة وقد منحنا الشعب ثقته، وسنكون عند حسن ظنه، وسنوظف كافة الطاقات”.

وأضاف: “سنتشاور مع جميع الشركاء الذين يشاطروننا الحرب على الفساد والفقر، وسنعمل على تنفيذ أهم أهداف الثورة التونسية، وعلى رأسها الحرية والعدالة وتوفير فرص العمل.”

وتعد النتائج المعلنة انتصارًا ثانيًا للديمقراطية التونسية، التي تخطو خطوات واثقة نحو المستقبل، رغم التحديات الداخلية والخارجية التي تحيط بها.

كما تُمثل صفعة لمحور الشر الإماراتي، الذي حارب طويلًا حركة النهضة والتيار الإسلامي، محاولًا إبعادهم عن المشهد السياسي التونسي وعزلهم عنه، عبر سلاح المال الذي قاتل به الديمقراطية إلى أبعد مدى.

وعلى الرغم من حديث بعض المحللين عن أن النهضة لم تحقق فوزًا كاسحًا يمكّنها من تشكيل الحكومة وحدها، إلا أنه يعد نصرًا نوعيًّا، بمواجهة محور الشر والفساد الذي تدعمه الإمارات، وتسبب في خسارة مرشح النهضة الرئاسي عبد الفتاح مورو في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي تجري جولة الإعادة بها يوم 13 أكتوبر الجاري، بين نبيل قروي ود.قيس سعيد.

وأرجع الغنوشي سبب ترشحه لأول مرة بالانتخابات التشريعية، إلى أن “الثورة المضادة سلطت على مجلسنا النيابي حملات متتالية لـ”تسخيفه وتتفيهه”، لذا وجب على رؤساء الأحزاب الاتجاه للبرلمان ليعطوا رسالة بأن هنا تُصنع السياسات والقوانين، وهو مركز السلطة والسيادة، ومنه تعتمد الحكومات، وتسقط الحكومات”.

وينتظر أن يتولى رئيس الجمهورية التونسية (المؤقت حاليا)، بعد أسبوع من إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، تكليف الحزب الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان بتشكيل الحكومة في مدة زمنية لا تتجاوز الشهرين، على أن يصدق عليها البرلمان بأغلبية 109 أصوات.

Facebook Comments