سيطرت حالة من الحزن والغضب على أسرة “شهيد التذكرة”، الشاب محمد عيد، بعدما أجبره “كمسرى” بهيئة السكك الحديد على إلقاء نفسه من باب القطار المنطلق من القاهرة إلى الإسكندرية دون توقف؛ بسبب عدم قدرته على دفع 70 جنيهًا.

وفى أول ظهور لأسرة “عيد”، تداول ناشطون مقطع فيديو لوالدته، والتى كشفت عن أن ابنها يتيم وأنه “غلبان وليس له علاقة بشيء”، وأنه كان يسعى لأكل عيشه.

وأضافت ردًّا على الجريمة التى ارتكبت بحقه: “ربنا يجازى اللى كان السبب، ربنا ينتقم ممن يؤذي الإنسان.. ربنا يؤذيه فى عياله وصحته وفى كل حاجة”.

أهالى شبرا الخيمة يودعون “عيد”

وشيع أهالي شبرا الخيمة، جثة الشاب محمود عيد إلى مثواه الأخير، بمقابر منطي. وردد مشيعو الجنازة: “لا إله إلا الله وحسبي الله ونعم الوكيل”، وكانت صلاة الجنازة بمسجد خاتم المرسلين بمنطقة منطي.

ولم يكف المسجد أعداد المصلين على جنازة الشاب، فقاموا بالاصطفاف خارج المسجد والصلاة عليه.

«هاشتاج» شهيد التذكرة يتصدر تويتر

احتل «هاشتاج» شهيد التذكرة المركز الأول لتريندات موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حيث تفاعل كثير من المغردون معه مطالبين بالقصاص من كمسري القطار.

وتداول نشطاء مقاطع فيديو للحادثة التي وقعت على متن قطار «الإسكندرية/أسوان»، إذ قال شهود عيان إن رئيس القطار أجبر شابين على القفر من القطار أثناء سيره، لعدم امتلاكهما ثمن التذكرة، وانتهى الأمر بوفاة واحد منهما تحت قضبان القطار.

وانتقد المغردون النظام الحاكم وسياساته التي جعلت الموظف يتصرف بهذه الطريقة، بينما استنكر آخرون مشاهدة الركاب للواقعة دون فعل أي شيء لمنع ما حدث.

فى حين أكد تقرير الطب الشرعي، أن جثة المتوفى تحتوي على إصابات تتضمن تهتكًا في الرقبة مع انفصال تام في الرأس، وشملت الإصابات سحجات في الذراعين والظهر واليدين والقدمين، واشتباه في كسر مفصل القدم اليسرى، مع تورم في نسيج القدم.

وأوضح التقرير، أن الوفاة أدت إلى وجود نزيف حاد، وانفصل الرأس عن الجسم، وهبوط في الدورة الدموية، وتوقف عضلة القلب.

“الروح” بـ100 ألف جنيه

وعقب الجريمة أعلن كامل الوزير، وزير النقل بدولة الانقلاب، عن منح ١٠٠ ألف جنيه تعويضا لأسرة المتوفى و٢٠ ألفا للمصاب.

وأشار، خلال اتصال هاتفي مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية»، المذاع عبر فضائية «إم بي سي مصر»، مساء أمس الاثنين، إلى أنه يرفض تصرف كمسري القطار، حيث إن توجيهات الوزارة بأن من لا يدفع التذكرة يحرر له محضر فقط، واصفا مرتكب الواقعة بـ«عديم الإنسانية».

وأكد أحمد الخشب، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس نواب العسكر، أن البرلمان سوف يبدأ التحرك لبحث أسباب واقعة قطار الإسكندرية- الأقصر، الذي شهد إجبار كمسري لراكبين على إلقاء نفسيهما من القطار، لعدم دفع تذكرة الركوب أو الغرامة المقررة.

وقال الخشب، في تصريحات له: إن “لجنة النقل بالبرلمان سوف تبحث الأسباب والملابسات التي أدت لحدوث الواقعة، خاصة وأنها أودت بحياة أحد الراكبين، وتعرض الآخر لإصابة خطرة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأحداث لن تمر مرور الكرام.

كما طالب محمد عبد الله زين، وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس نواب العسكر، بتوقيع أقصى عقوبة على كمسري القطار رقم 934 الإسكندرية/ الأقصر، إذا ثبت إجباره لراكبين على القفز أثناء سير القطار ما تسبب في مقتل أحدهما وإصابة الآخر.

وقال “زين”، في تصريحات له: “نتائج تحقيقات النيابة في الحادث ستحدد جدول أعمال لجنة النقل والمواصلات خلال الأيام المقبلة”، مضيفًا: “اللجنة ستستدعي رئيس هيئة السكك الحديدية الأسبوع المقبل؛ للوقوف على خطة الهيئة لإعادة تأهيل الموظفين بشكل فعال وسريع”.

واستطرد: “كل مصيبة تحدث فى السكك الحديدية، إما وراءها كمسري أو سائق قطار، لذلك لابد من وقفة جادة تجاههم والعمل على توعيتهم ورفع كفاءتهم حفاظًا على أرواح المواطنين”.

مسكنات إعلامية

ولتهدئة الأمور، خرج إعلاميو الانقلاب أحمد موسى ونشأت الديهي وتامر أمين يدينون الحادث ويتحدثون عن “كرامة المصريين” وضرورة الحصول على “حق القتيل”.

وعلق عمرو أديب على شاشة “إم بى سى مصر” قائلا: “إيه التوحش اللي في مصر ده؟! والكمسري ده مفتري”، منوهًا بأن “تلك الواقعة ليس لها مبرر، جايز الكارثة تخلي الناس تبطل توحُّش، لو ما لمناش بعض الدنيا هتولع بنا كلنا”.

وأضاف: “أرجوكم شوية رحمة، نشيل بعض، فين رحمة وهدوء وأصالة المواطن المصري؟!”، متابعًا: “لازم تكون الحادثة دي درس، ويتعلم المسئولون من تصرف وزير النقل وتحمله المسئولية، تخيلوا حالته وهو داخل شارع القتيل”.

خير يهاجم “وزير”

كما علَّق الإعلامي محمد علي خير، على حادث سقوط راكبين من قطار “vip -934” مكيف، “الإسكندرية- الأقصر”. وقال خير، خلال برنامجه “المصري أفندي”، المُذاع عبر فضائية “القاهرة والناس”: إن البيان الصادر من النيابة العامة بالغربية، والتي وجهت خلاله تهمة القتل العمد إلى مشرف القطار بعد إجباره شابَّين على القفز من داخل القطار في أثناء سيره في قرية دفرة التابعة لمركز طنطا؛ لعدم قدرتهما على سداد ثمن التذاكر، ما أسفر عن مصرع أحدهما وإصابة الآخر بكسور؛ ينسف الرواية الرسمية الصادرة من وزارة النقل ومجلس الوزراء.

وأضاف مقدم “المصري أفندي”: “الناس تتساءل بعفوية وإنسانية: هل يجوز قتل مواطنَين لا يمتلكان 70 جنيهًا ثمن تذكرة القطر؟”، مضيفًا: “رواية شهود العيان أكدت الواقعة والنيابة العامة أخذت بأقوالهم”.

وتابع خير: “بعد بيان النيابة العامة تصبح الرواية الرسمية هي والعدم سواء، وكنت أربَأ بوزير النقل ورئاسة مجلس الوزراء إصدار بيان يحكي واقعة لم تحدث، ليه بتنفوا تهمة عن قاتل أو حَد حاول القتل؟! بدل البيان كنتم رفعتم أيديكم عن الواقعة وسيبتم الموضوع للنيابة العامة؟! هوه انتم كنتم معاهم؟! تدخلكم استفز الرأي العام”.

ما عقوبة الكمسري؟

ووجهت نيابة طنطا تهمة القتل العمد إلى “م. هـ” مشرف القطار رقم “934 مكيف” “الإسكندرية – الأقصر”، بعد إجباره شابين على القفز من داخل القطار أثناء سيره في قرية دفرة التابعة لمركز طنطا؛ لعدم قدرتهما على سداد ثمن التذاكر، ما أسفر عن مصرع أحدهما وإصابة الآخر بكسور.

وحول الاتهامات والعقوبات المتوقعة ضد مشرف القطار؛ يقول أحمد مهران، المحامي، ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، إن مشرف القطار ارتكب جريمتي القتل العمد والشروع في قتل آخر.

وأضاف مهران، فى حديث له، أن اللائحة القانونية الخاصة بسكك حديد مصر، تنص على عدم وجود استثناءات بين المواطنين حول ثمن تذكرة القطار باستثناء “أفراد الجيش، الشرطة، القضاء،”، وبالتالي فإن مشرف القطار باعتباره موظفًا عامًا فهو مطالب بتطبيق القانون، وكان عليه أن يتحفظ على الشابين وتسليمهما في أول محطة يتم الوصول إليها، باعتبار أن الشابين لم يرتكبا جريمة وإنما مخالفة تقتضي سداد قيمة التذكرة بالإضافة إلى الغرامة.

ولفت إلى أن المادة 32 من قانون العقوبات تنص على أنه حال ارتكاب جريمة واحدة ولها أكثر من نتيجة فيسمى ذلك تعدد معنوي للجرائم ويعاقب فيها المتهم بالعقوبة الأشد، مضيفًا أن المادة 234 من قانون العقوبات تنص أيضًا على أنه حال ارتكاب جريمتين مقترنتين تكون العقوبة هي الإعدام أو السجن المؤبد.

من جانبه قال المحامي بالإدارية العليا محمد حامد، إن إجبار مشرف القطار الشابين على القفز من القطار؛ أوقعه تحت طائلة المساءلة القانونية عن جريمة القتل العمد والشروع في أخرى، لمخالفته الإجراءات القانونية المتبعة في هذه الحالات.

 

Facebook Comments