في اليوم الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة، في 8 مارس من كل عام، تعيش المرأة المصرية أسوأ عصورها في ظل الانقلاب العسكري، وعلى الرغم من أن يوم المرأة العالمي في 8 مارس أظهر تقديرًا واحتراما لدور المرأة في المجتمع، حتى إن بعض الدول كانت تمنح إجازة في هذا اليوم، لكن في عهد عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، تتعرض المرأة المصرية لكل أنواع العنف والانتهاكات والتنكيل والإهانة والتعذيب والمطاردة والمثول أمام القضاء.

فخلال سنوات الانقلاب العسكري، جرى اعتقال أكثر من 2000 حالة اعتقال تعسفي، وأكثر من حالة إخفاء قسري، ما زال منهن 5 حالات قيد الإخفاء القسري، كما تم قتل أكثر من 300 سيدة وفتاة بالقتل المباشر أو غير المباشر.

فيما تتزايد يوميًّا القبضة الأمنية والقمع والتنكيل بالمرأة المصرية، حيث يتفنن نظام السيسي في انتهاك حقوق المرأة المصرية، وآخرها التدابير الاحترازية التي تلاحق سيدات مصر حتى بعد الإفراج عنهن.

وفي مقابل ذلك تواجه المرأة المصرية تلك الانتهاكات بمزيد من الصمود، وما زالت المرأة صامدة بوجه الانقلاب الغاشم، مطالبة بحاكمة كل من انتهك واعتقل وقتل المرأة المصرية وكل مواطن مصري.

إلى جانب ذلك، تتزايد هموم المرأة المصرية بين نار الغلاء وعدم كفاية موارد أسرتها في تغطية حاجاتها الأساسية، وبين قمع سلطات الانقلاب لها أو لأحد من أفراد أسرتها.

تلك المعاناة طالت المرأة المصرية منذ انقلاب السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وعلى الرغم من تلك الانتهاكات المتصاعدة، لم يفوت السيسي فرصة أو مناسبة إلا ويُطلق حملات دعائية تروج بالأكاذيب لاحترامه لحقوق المرأة، على الرغم من الشهادات والتقارير الحقوقية التي توثّق تلك الانتهاكات، حتى إن أمه لم تسلم من قهره وإيذائه، بمنع دفنها لعدة أيام، عندما كان يجهز للاحتفال الأسطوري لفنكوش قناة السويس، الذي ثبت أنه مجرد وسيلة لرفع الروح المعنوية للمصريين.

وبحسب تقارير دولية، وشهادات مراقبين للسجل الحقوقي في مصر، تعيش المرأة في مصر ظروفا حالكة في ظل الانقلاب العسكري الذي لم يتورع عن ممارسة كافة أشكال العنف والانتهاكات بحقها مع صمت دولي على هذا القمع، فضلا عن المروءة والفضائل التي نزعت من سلالة الأمن بأشكاله.

اعتقال متنوع

وبدأت مليشيات الانقلاب حملة الاعتقالات باعتقال الجامعيات، فألقى بهن في السجون والمعتقلات؛ حيث تواجه الطالبة إسراء خالد جملة أحكام بلغت 18 عامًا.

كما تم اعتقال الطالبة سهيلة محمود أحمد الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الخدمة الاجتماعية، والطالبة خديجة بهاء الدين محمد الطالبة بالفرقة الثانية بكلية الآداب، من أمام مكتبة الإسكندرية دون سبب، وتقضي الطالبة إسراء فرحات حكمًا بالحبس 3 سنوات.

ثم اعتقل الانقلاب الأمهات وحرمهن من صغارهن، ما يعد جريمة بحق المجتمع بأكمله؛ حيث اعتقلت الصحفية شيرين بخيت من بيتها، وظلت حبيسة في سجون الانقلاب لأكثر من عامين، وهي أم لأربعة صغار.

كما اعتقلت السيدة علا القرضاوي وزوجها ووضِعا في الحبس الانفرادي لأكثر من عامين. وتواجه السيدة مريم ترك، زوجة الشهيد عادل بلبولة، حكمًا بالحبس 3 سنوات وتركت طفليها عادل ورغد دون راع. كما تم الحكم على السيدة علا حسين بالحبس المؤبد وهي أم لثلاث بنات.

واعتقل السيسي أمهات الشهداء، ومن هؤلاء أمل عبد الفتاح والدة الشهيد سهيل الماحي، وأمل اليماني والدة الشهيد أنس المهدي.

أحكام بالحبس

وتواجه نساء مصر في ظل الانقلاب أحكامًا قاسية؛ حيث حكم “شامخ” الانقلاب على الحاجة سامية شنن والدكتورة سارة عبد الله والسيدة علا حسين بالمؤبد، وتواجه د. بسمة رفعت وفاطمة علي جابر أحكامًا بالحبس 15 سنة، وتقضي شيماء أحمد سعد، والصحفية أسماء زيدان أحكاما بالحبس 5 سنوات.

وسجن السيسي الأمهات وأبناءهن خلف القضبان، وتقضي المعلمة فوزية الدسوقي حكما بالحبس 10 سنوات، وابنها معتقل معها في نفس القضية، واعتقلت مباحث السجن ابن الصحفية ميرفت الحسيني أثناء زيارته لها في السجن.

اجتماع الأسرة بالسجون

وأحيانا يجتمع الزوجة والزوج خلف القضبان، حيث عمد نظام السيسي إلى تفكيك الأسر وتشريد الأطفال؛ حيث اعتقل الزوج الزوجة معا، ومن ذلك اعتقال علا حسين بالمؤبد والحكم على زوجها بالإعدام، كما اعتقل النظام الانقلابي د.حنان بدر الدين خلال رحلة بحثها عن زوجها المختفي قسريا لأكثر من خمس سنوات، وتم اعتقال السيدة علا القرضاوي وزوجها د.حسام مؤنس، فيما تواجه د.بسمة رفعت حكما بالحبس 15 سنة ويواجه زوجها حكما بالإعدام.

الإخفاء القسري

وانتهج نظام السيسي سياسة الإخفاء القسري بحق المعتقلات، في سابقة لم ينتهجها أي نظام حاكم فيما مضى، فإلي الآن لم يعرف أحد مكان إخفاء مودة العقباوي ولا المواطنة الأمريكية ريم الدسوقي.

وتقبع الفتاة سمية ماهر حزيمة، والسيدة رشا إمام، لما يقارب العامين في أماكن احتجاز غير معلومة. واعتقلت المليشيات الفتاة آية أشرف ووجهتها إلى جهة غير معلومة.

ومنذ اعتقال نسرين عبد الله سليمان رباع من سيناء، في الأول من مايو 2016، وأثناء مرورها على كمين أمني، وإلى الآن لم يتم التعرف على مكان احتجازها.

اعتقال الصحفيات

واعتقلت قوات أمن الانقلاب، في وقت سابق، الصحفية والأم آية علاء، التي تم إخلاء سبيلها بعد ذلك، وهي زوجة الصحفي حسن القباني الذي اعتقلته سلطات الانقلاب لأكثر من 5 سنوات، كما اعتقل شيرين بخيت، واعتقل الصحفية شروق أمجد وهي خطيبة الصحفي المعتقل أحمد السخاوي.

وتواجه الصحفية أسماء زيدان حكما بالحبس 5 سنوات. كما تواجه الحقوقية أمل فتحي حكما بالحبس عامين، كما تم اعتقال الناشطة نرمين حسين بسبب آرائها السياسية.

الإهمال الطبي

أما جريمة الإهمال الطبي بالسجون فلم تسلم منها الحرائر، حيث تعاني رباب عبد المحسن من الاهمال الطبي في السجون رغم مرضها، كما أجرت الصحفية المعتقلة علياء عواد عملية استئصال ورم ليفي في الرحم وهي مقيدة في سريرها، ما تزال تئن إلى اليوم في سجنها.

ووضعت عُلا حسين مولودتها في السجن وهي مقيدة في سريرها. وهكذا يقتل السيسي نساء مصر في السجون والمعتقلات وفي الأسواق أيضًا بنار الأسعار والإهمال الطبي بالمستشفيات وعلى الطرقات.

Facebook Comments