مواقف دول مصر والأردن والمغرب متباينة بشأن ورشة البحرين التي تُعتبر الانطلاقة الاقتصادية للتطبيع وصفقة القرن، فلم يكن مفاجئًا انضمام عسكر مصر لمؤتمر المنامة الذي يُعقد في 25 و26 يونيو، بعد أوامر من جاريد كوشنر، مبعوث صفقة القرن للمنطقة ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما لم يصدمنا موقف الأردن من المشاركة كما كان مستغربا أكثر منه إعلانه عن عدم المشاركة، مع توقعات محللين بأن ينصاع السياسيون في الأردن- رغم العنتريات- للرغبة الأمريكية ولا يشذّون عن قطيع دول رباعي الحصار.

الطريف أن إعلان المشاركة للدول الثلاث كان صهيونيًّا، بتفرد الصحف والمواقع العبرية بنقل الخبر عن مصادر أمريكية ومسئول بالبيت الأبيض.

حيث أفاد موقع “حدشوت” العبري بأن الأردن ستشارك في مؤتمر البحرين، الذي سيعقد في العاصمة البحرينية المنامة. وبحسب الموقع ذاته، فإن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أكد ضرورة وجود الأردن في المؤتمرات الدولية حول القضية الفلسطينية، سواء في مؤتمر البحرين أو غيره.

وعلل الملك عبد الله الثاني ذلك بقوله: “مشاركتنا حتى نستمع ونبقى على معرفة بما يجري، ولا نكون خارج الغرفة”!.

دون مواربة

وبشكل مباشر، أكد جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أن المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة المغربية، سيشاركون في “ورشة البحرين”، وذلك في تصريح لصحيفة (القدس)، وأن الإعلان الرسمي للدول سيكون في غضون ساعات.

الغريب أن حركة “فتح” كشفت عن علمها بالقرار الثلاثي، وأشارت إلى تفهمها ذلك، بعدما قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد لـ”الأناضول”: نتوقع أن يكون تمثيل الأردن ومصر في ورشة المنامة رمزيًّا وكنا نفضل أن لا يشاركا نهائيًّا.

وعلى غراره كان تصريح رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد أشتية، الذي نبه إلى أن “إرادة السيد الرئيس عباس والشعب الفلسطيني سوف تفشل صفقة القرن وتبعات مؤتمر المنامة!”.

وتوقع المراقبون أن ينضم محمود عباس أو قيادات فتح ومنظمة التحرير للمؤتمر، رغم عنتريات محمود عباس، وآخرها تصريحه بأن “صفقة القرن”، التي وصفها بـ”صفقة العار”، ستذهب إلى الجحيم، وأن حل القضية الفلسطينية يجب أن يبدأ بالمسائل السياسية قبل الاقتصادية!.

تمرير الصفقة

وفي إطار استعراض المواقف، اعتبر محللون أن كوشنر هزم الاستعراض بالتضامن مع فلسطين والوقوف أمام صفقة القرن، فقال المحلل الأردني ياسر الزعاترة: “أيا تكن المبررات، فإن قرار الأردن ومصر المشاركة في “ورشة البحرين”، هو قرار خاطئ بامتياز، وسيمنحها قدرا معتبرا من الشرعية، مع بقاء الغياب الفلسطيني هو الأهم. لا تفتحوا الباب لجنون ترامب وصهينته، واتركوا الورشة تفشل؛ وما بعدها كذلك”.

وأضاف المحلل والباحث الفلسطيني د.صالح النعامي، أنه لا يمكن تفسير قرار الأردن ومصر والمغرب وبقية الدول العربية المشاركة في مؤتمر البحرين الذي ستعلن فيه صفقة القرن إلا على أنه مباركة عربية لإعلان ممثلي الإدارة الأمريكية أن هدف الصفقة تمكين إسرائيل من ضم الضفة الغربية، ويعكس تواطؤ دول عربية على تصفية القضية الفلسطينية”.

وأضاف، في تغريدة على “تويتر”، أن “كوشنر أعلن عن أن الأردن سيشارك في مؤتمر البحرين.. فجاء تبرير ملك الأردن بأن المشاركة بهدف معرفة ما يجري في الغرف المغلقة، مع أن الإسرائيليين والأمريكيين يشددون على أن المؤتمر يمثل منصة لإعلان صفقة القرن وبحث مسار يفضي إلى إقناع الفلسطينيين بالتنازل عن حقوقهم الوطنية مقابل المال”.

الإعلامي الفلسطيني جمال ريان قال إن “دولا عربية تخضع للضغوط الأمريكية توافق على حضور ورشة البحرين التي تنظمها مجموعة اللوبي الصهيوني الحاكم في أمريكا، والمتحالف مع اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، فما هي قيمة أية نتائج لهذه الورشة في غياب الفلسطينيين أصحاب القضية شرعًا وقانونًا؟!”.

وقال الكاتب الفلسطيني محمد يحيى المنصور: “‏مصر والأردن والمغرب يؤكدون مشاركتهم الرسمية في مؤتمر المنامة الاقتصادي بالبحرين، تمهيدا للتمرير الرسمي لما سمي بصفقة القرن، التي تسعى إلى إقبار القضية الفلسطينية، ومشروع السلام العربي (مشروع الأمير السعودي) الذي يقوم على أساس الدولتين؟”.

وتوقع المحلل “محمد المنز” أن “موافقة الدول العربية ذات العلاقة الدبلوماسية بالكيان الصهيوني على حضور مؤتمر المنامة نزولا عند رغبة ترامب، لن ينقذ المؤتمر من الفشل المحتوم في ظل حالة الإجماع الفلسطيني ومحور المقاومة وغالبية الشعوب العربية والإسلامية على رفض هذا المؤتمر المشبوه وما سمي بصفقة القرن الخيانية”.

فعاليات أردنية وبحرينية

ولاقت مواقف الحكومات الأردن والمغرب اعتراضا، حيث بدأت المواقف تتضح تباعًا في رفض المؤامرة المسماة بالورشة الاقتصادية بالعاصمة البحرينية المنامة، وجاء الرفض تباعا من كثير من المؤسسات والدول لتلك الخطوة.

وسبق لجمعية “المنبر الإسلامي”، جماعة الإخوان المسلمين في البحرين؛ إعلان رفضها استضافة البحرين ورشة “السلام من أجل الازدهار”، وأكدت أن سبب الرفض ما أثير حول أهدافها وما أعلنه البيت الأبيض من أنها ستكون بمثابة بداية الإعلان الرسمي عمّا يسمى بصفقة القرن من أجل تصفية القضية الفلسطينية.

وناشدت القيادة الحكيمة المعروفة بمواقفها المشرفة الداعمة للقضية الفلسطينية والمدافعة عن حقوق الفلسطينيين المشروعة والمتصدية لجرائم الصهاينة في جميع المحافل الدولية، أن تمنع إقامة هذه الورشة للنأي بمملكتنا الحبيبة عن تبعات شبهة ارتباط الورشة بصفقة القرن المشبوهة.

وكانت جماعة “الإخوان المسلمون”، في مصر، قد أكدت أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة ولن تتخلى عنها تحت أي ظرف، مجددين رفضهم الكامل للصفقة المشبوهة “صفقة القرن”، مطالبين الأمة الإسلامية جمعاء وكل القوى الحية وأحرار العالم بالتحرك لوقف تنفيذها ودعم المقاومة في كفاحها من أجل تحرير فلسطين.

فيما أعلن الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، معاذ الخوالدة، عن أن المشاركة في مؤتمر المنامة انخراط في مسار صفقة القرن المصممة بمقاسٍ صهيونيٍ، وكتب عبر حسابه على السوشيال: إن “حضور وزير مالية العدو الصهيوني مع 200 ممن يسمون برجال أعمال “إسرائيليين” في البحرين يشكل حملة غزو بمعنى الكلمة للمنطقة ودولها العربية، والمشاركة فيه هي مشاركة في المؤامرة على القضية الفلسطينية، وانخراط في مسار صفقة القرن المصممة بمقاس صهيوني يميني لتصفية القضية الفلسطينية”.

كما دعا حزب جبهة العمل الإسلامي، أكبر أحزاب المعارضة في الأردن، المملكة إلى عدم المشاركة في المؤتمر الاقتصادي المزمع إقامته في البحرين، 25 يونيو، بترتيب أمريكي، ويترأسه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، والمتعلق بفرض الشق الاقتصادي من “صفقة القرن”.