افتتح رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، صباح اليوم السبت 8 فبراير 2020م في العاصمة الماليزية كوالالمبور، المؤتمر الثالث لرابطة “برلمانيون لأجل القدس”، بحضور أكثر من 500 برلماني دولي بمن فيهم رؤساء برلمانات في دول عدّة. وينعقد المؤتمر على مدار يومين؛ للتباحث حول دعم قضايا فلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الذي يواجه أبشع احتلال استيطاني في العصر الحديث.

وفي كلمته قال رئيس الوزراء الماليزي إن خطة ترامب المزعومة للسلام بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين «جائرة وغير مقبولة».  مضيفا أن «صفقة القرن» المقترحة من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقدم مدينة القدس للجانب الإسرائيلي «على طبق من فضة»، في تجاهل تامٍ لمشاعر ملايين المسلمين والمسيحيين حول العالم.

وحذر مهاتير من تداعيات هذه الصفقة الملعونة مؤكدا انها «لن تجلب سوى مزيد من الصراع فى المنطقة»، مضيفًا أنها ستثير غضب مليارات الأشخاص في العالم.

أردوغان: لن نسمح بصفقة القرن

وفي كلمة متلفزة للمشاركين في المؤتمر، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن  خطة ترمب المزعومة التي احتلت العناوين الرئيسية في أجندة العالم وأعلنت القدس عاصمة لـ”إسرائيل”، ليست سوى حلم يهدد السلام والهدوء في المنطقة، ولن نسمح بتمريرها.

وأضاف الرئيس التركي “نحن لا نعترف بهذه الخطة، التي تعني ضم الأراضي الفلسطينية، وتدمير فلسطين بالكامل، وابتزاز القدس بالكامل. نحن لا نقبل هذه المبادرة التي تقبل على ما يبدو حل الدولتين ولكنها تترجم بالفعل إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي تحت رعاية الإدارة الأمريكية”.

وأشار أردوغان إلى أن “فلسطين تعرضت للتدمير والمعاناة لسنوات، فقد وصلت إسرائيل بشكل غير عادل وغير شرعي إلى حدودها الحالية، ويستحيل على تركيا التزام الصمت لضم القدس وترك إخواننا الفلسطينيين وحدهم في هذا الصراع. أود التأكيد مرة أخرى على أن القدس هي خط أحمر”.

وأضاف: “كدولة إسلامية، فإن مسؤوليتنا الأكثر أهمية في هذه العملية هي حماية خصوصية المسجد الأقصى، وحماية القدس كمعلم أساسي للسلام والدفاع عن حقوق الفلسطينيين”.

وشدد على أنه “من غير المقبول أن تتبنى بعض الدول الإسلامية موقفا مؤيدا تجاه خطة الغزو هذه على عكس الظلم والقسوة التي أبدتها الإدارة الإسرائيلية. لا ينبغي أن ننسى أن القدس ليست فقط قضية المسلمين في فلسطين. القدس هي كرامة العالم الإسلامي وقضيته المشتركة”.

وأبدى أردوغان أسفه على أوضاع الأمة الإسلامية مضيفا “لقد أظهرت التطورات مرة أخرى أن “إسرائيل” ومؤيديها سيواصلون تنفيذ خططهم الغادرة، طالما أن العالم الإسلامي لا ينفصل عن تفتيته وخلافه. يجب على المسلمين أن يتحدوا وأن يقاتلوا جنباً إلى جنب لحل المشاكل المشتركة للمسلمين، وخاصة فلسطين، وللقضاء على الظلم في جميع أنحاء العالم”.

وقال: “سنواصل اعتراضنا على الاضطهاد في القدس وفلسطين. سنواصل الدعوة إلى السلام والعدالة والاستقلال. إن رغبتنا الكبرى هي أن تبدي الدول الإسلامية تصميمها على حكم القدس وفقًا للأهمية التي يوليها للعالم الإسلامي”.

ويُقام هذا المؤتمر في نسخته الحالية تحت شعار “نحو إستراتيجيات للدفاع عن القدس” بدعم من البرلمان الماليزي ومنظمات عدّة بما فيها حركة الشباب المسلمين الماليزية (ABIM) ومنظمة الثقافة الفلسطينية الماليزية (PCOM).

وينتظر من المؤتمر أن يكون منصةً لتبادل الآراء والخبرات حول إجراءات لازمة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ودعم قضيته العادلة، بمشاركة خبراء وناشطين برلمانيين من كل أنحاء العالم. واختيرت ماليزيا لعقد هذا المؤتمر فيها، بالتزامن مع رفضها الخطة الأمريكية المطروحة لتصفية القضية الفلسطينية، المعروفة إعلاميا بـ“صفقة القرن”.

وفي 28 يناير2020م، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل ما تسمى بصفقة القرن، والتي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس كعاصمة موجدة للصهاينة وإسقاط حق عودة ملايين اللاجئين والاعتراف بشرعية المستوطنات فوق الأرضي الفلسطينية المحتلة وحق “إسرائيل” في ضم غور الأردن الذي يمثل 30% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب عدم الاعتراف بشرعية المقاومة والعمل على التنسيق الأمني لنزع سلاح المقاومة وخصوصا حركتي حماس والجهاد وإعادة قطاع غزة لسيطرة السلطة الفلسطينية أو أي جهة أخرى ترضى عنها إسرائيل في إشارة إلى نظام العسكر في مصر.

Facebook Comments