تواصلت تبعات انكماش الاقتصاد المصري على كافة الأصعدة خلال الآونة الأخيرة، الأمر الذي يُبدد البيانات المكذوبة التي تُصدرها حكومة الانقلاب وتروج لها.

وقبل أيام، نشرت وكالة رويترز تقريرًا عن آخر التطورات التي يشهدها القطاع الاستثماري، وخاصة غير النفطي، والذي يعد بمثابة مؤشر عن مدى قدرة نظام الانقلاب على جذب الاستثمارات وتهيئة المناخ في السوق المصرية.

وأظهر المسح الذي نشرت نتائجه رويترز، الثلاثاء الماضي، أن أنشطة القطاع الخاص غير النفطي بمصر انكمشت في أكتوبر للشهر الثالث على التوالي، مما يدلل على التباطؤ الكبير الذي تعاني من السوق لعدة أسباب داخلية وخارجية، ويؤكد الدوافع التي أدت إلى هروب عدة شركات من السوق.

وفي تعليقه على تراجع المعدلات، قال المحلل الاقتصادي هاني توفيق: إن استمرار مؤشر الانكماش الاقتصادي للشهر الثالث على التوالي مقلق، مشيرا إلى أن ذلك يعني عدم نمو الإنتاج والاستهلاك والاستثمار لمدة ٣ أشهر متتالية، وهو ما يتفق مع ارتفاع معدل الفقر، ويتناقض مع تقارير انخفاض البطالة.

وتابع: “يقلقنى أيضًا انخفاض التضخم لهذه الدرجة؛ لأنه مرتبط بانخفاض الدخول والسيولة والطلب على السلع والخدمات، مشيرا إلى أن سعر الفائدة المرتفع سحب السيولة من السوق والتي اتجهت إلى الودائع أو العقار، على حساب الاستثمار والتشغيل والتصدير ونمو الناتج المحلى”.

ويرى أن خفض سعر الفائدة يوم الخميس هو أمر جذري ومطلب أساسي، حيث لم يحدث تاريخيًّا أن ارتفع سعر الفائدة بالبنوك بحوالى ١٠٪ عن معدل التضخم.

وذكر أنَّ قيام المطورين العقاريين بمنح ائتمان يصل الى ١٤ سنة لمشتري الوحدات هو أمر فى غاية الخطورة، إذ أصبحوا يمارسون أعمال البنوك، ويمنحون ائتمانًا لأفراد المجتمع دون إجراء الدراسات الائتمانية الكافية، وبالحرفية المتوفرة فى البنوك.

وحذَّر توفيق من خطورة ذلك الأمر، متوقعا حدوث كارثة عند أول أزمة سيولة قد تطيح بهذه السلسلة المتشابكة من الشيكات الآجلة لمدة ١٤ سنة والائتمان غير المدروس، وشركات التخصيم والتوريق، وقد تصل آثارها السلبية للبنوك نفسها.

ومؤخرا كشفت تصريحات رجل الأعمال سميح ساويرس، عن الأزمة الكبيرة التي تعاني منها سوق العقارات في مصر والمستقبل القاتم الذي ينتظرها، في ظل عجز الشركات عن تصريف إنتاجها، ومزاحمة العسكر لها بمشروعات منخفضة التكلفة لاحتكارهم العمالة ومواد البناء، بينما ترتفع كافة مدخلات الإنشاءات على شركات القطاع الخاص.

وقال ساويرس: إن هناك مضاربة على أسعار العقارات بالسوق المحلية، معتبرًا أن عروض البيع التي تطرحها الشركات للعملاء دون مقدم حجز وعلى فترات سداد طويلة، تهدد مستقبل السوق العقارية في مصر.

Facebook Comments