يشارك قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في قمة السبع الكبرى، التي بدأت فعالياتها اليوم السبت بمدينة “بياريتز” الفرنسية، وذلك استمرارا لمسلسل البحث عن الشرعية الدولية والبحث عن أي فرصة للظهور، وخاصة في مثل هذه المحافل التب لا ناقة للسيسي فيها ولا جمل.

ويسلط تواجد السيسي في هذه القمة الضوء بقوة على القطاع الصناعي الذي انهارت أعمدتنه الأساسية، سواء الإنتاج أو التصدير على مدار السنوات الماضية؛ نتيجة السياسات الفاشلة التي اتبعها العسكر، والتي توسعوا في تطبيقها من فرض المزيد من الضرائب وإجبار المصانع على غلق أبوابها وتسريح عمالتها، وهو ما يظهر واضحا في معدلات المصانع المغلقة التي ارتفعت مؤخرا.

توقف الإنتاج

وكشفت تقارير حديثة عن أن المصانع التي تعمل بأقل من 75% من طاقتها الإنتاجية تقدر بنحو 63%، بواقع 8218 مصنعا من إجمالي 13 ألف منشأة صناعية.

ويُصنف تعثر المصانع بين تعثر جزئي وتعثر كلي، فمعظم المصانع تعمل بطاقات منخفضة من طاقاتها الإنتاجية، بينما تعجز مصانع أخرى عن الإنتاج تماما، وتمثل الصناعات الصغيرة القطاع الأكبر من المصانع المتوقفة، كما أن التعثر يعود لحالتين أساسيتين، هما التعثر الفني الناتج عن وجود خلل فنى بالمصنع يُصعّب من قدرة منافسة منتجاتها بالسوق، أو يزيد من تكلفته أو يضعف من جودته، بالإضافة إلى تعثر مالي ناتج عن احتياج الشركة للتعويم، ومنحها تمويلا جديدا لإعادة تشغيلها مرة أخرى.

وعلى مدار السنوات الماضية، لم تعد أزمة هروب الاستثمارات هي الأبرز على الساحة، بل إن غلق المصانع القائمة أصبح هو السمة الرئيسية بمختلف المدن الصناعية.

أزمة الحديد

وقبل أسبوعين سلَّطت شركة شعاع، في تقرير لها، الضوء على الانهيار الكبير في صناعة الحديد والتي تمثل نموذجا واضحا لانهيار القطاع الصناعي على مدار الفترة الأخيرة، وهو ما أظهرته بقوة الخسائر الضخمة التي تكبدتها كبرى الشركات، وبالتزامن مع اشتعال الأزمة بين منتجي خام البيليت ومستورديه، عقب قرار حكومة الانقلاب فرض رسم على استيراده.

وقالت شركة شعاع: إن زيادة تكاليف الطاقة بشكل مستمر ستؤثر بشكل أكبر على حديد عز والدخيلة للصلب في النصف الثاني من 2019، حيث ارتفعت تكاليف الكهرباء 10% مقومة بالجنيه، 16% مقومة بالدولار، اعتبارًا من يوليو 2019.

وأشارت شركة شعاع إلى أن النتائج المالية المجمعة لشركة عز الدخيلة للصلب- الإسكندرية أظهرت تحولها إلى خسائر بلغت 611 مليون جنيه في الربع الأول من 2019 مقابل أرباح بمبلغ 631 مليون جنيه بالربع المقارن، وذلك نتيجة انخفاض هامش مجمل الربح، والذي انخفض إلى 2.4% مقابل 12.9% قبل عام؛ بسبب ارتفاع تكلفة الكهرباء بنسبة 38% إلى 1.02 جنيه لكل كيلو وات ساعة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة خام الحديد بنسبة 13% على أساس سنوي.

هدم الصادرات

وواصل العسكر على مدار السنوات الماضية زيادة التبعية للخارج والاعتماد عليه في توفير احتياجات المصريين الأساسية، بالتزامن مع هدم القطاع التصديري، حيث يعاني ذلك القطاع من عدة أزمات بين إجراءات معقدة وضرائب بالجملة وارتفاع مخيف في تكلفة الإنتاج، إلا أن ما زاد من صعوبة الموقف هو تجاهل حكومة الانقلاب للمتأخرات واجبة السداد الخاصة بالمساندة التصديرية أو دعم الصادرات، والتي اقتربت معدلاتها بنهاية العام الماضي إلى حوالي 18 مليار جنيه، لم يصرف منها نظام الانقلاب للشركات سوى 1.2 مليار جنيه.

وارتفع حجم الواردات المصرية من الخارج بنسبة بلغت نحو 4.3%، لتبلغ نحو 6.73 مليار دولار خلال مارس الماضي، في مقابل 6.45 مليار دولار خلال نفس الشهر من العام السابق 2018.

هروب الاستثمارات

وكشف تقرير البنك المركزي عن أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة تقلص في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية المنصرمة، من يوليو 2018 إلى مارس 2019، ليصبح 4.6 مليار دولار من 6.02 مليار في الفترة المقابلة من العام السابق، وتقود الاستثمارات في قطاع النفط والغاز بشكل أساسي هذه الأرقام.

يأتي ذلك عقب إعلان تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن منظمة UNCTAD التابع للأمم المتحدة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي للخارج من مصر خلال العام الماضي بلغت 324 مليون دولار، ما يعادل نحو 5.5 مليار جنيه، بارتفاع نسبته تصل إلى 63% عن العام قبل الماضي والذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الخارجة من مصر نحو 199 مليون دولار.

Facebook Comments