في ظل هشاشة الاقتصاد المصري القائم على القروض، وتقليص الإنتاج الصناعي والزراعي، تقف مصر على أعتاب أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

الكارثة رصدتها دراسة لبنك فاروس، حيث حذر تقرير صادر عن بنك استثمار “فاروس” من انخفاض تدفقات عدد من مصادر العملات الأجنبية إلى مصر بنحو 12.1 مليار دولار؛ بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا الجديد (كوفيد 19) على الاقتصاد.

وأشار تقرير حديث لـ”فاروس”، إلى أن إيرادات هذه المصادر- التي تتضمن السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر، وكذلك غير المباشر- ربما تصل إلى 33.5 مليار دولار خلال العام المالي الجاري مقارنة بتوقعات سابقة عند 45.6 مليار دولار.

وأكد البنك أنه من المتوقع أن تنخفض إيرادات السياحة خلال العام المالي الجاري إلى ما بين 6 و8 مليارات دولار مقابل نحو 12.6 مليار دولار كانت متوقعة للعام قبل حدوث أزمة “كورونا”، وهو رقم يبدو متفائلا لدرجة كبيرة، إذ إن حركة الطيران متوقفة تماما في مصر، بجانب إغلاق المنشآت السياحية في جنوب سيناء وفي أسوان والأقصر بعد تفشي المرض، بجانب تراجع الحجوزات الفندقية بشكل كبير.

وأشار البنك إلى أن خفض توقعاته لإيرادات السياحة راجع إلى الإغلاقات العالمية التي تفرضها الدول لمواجهة تفشي “كورونا”، ومنع السفر، والتدابير الاحترازية.

كما رجح “فاروس” تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى ما بين 17 و18 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، مقابل 22 مليار دولار في توقعات سابقة؛ وذلك بسبب تراجع اقتصادات دول الخليج العربي، وهبوط أسعار النفط، وانقطاع سلاسل التوريد والإنتاج، والتدابير الاحترازية التي تتضمن وقف قطاع الخدمات.

وتضمنت توقعات البنك تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 4.5 مليارات دولار خلال العام المالي الجاري مقابل 6.5 مليار دولار كانت متوقعة قبل أزمة “كورونا”؛ وذلك بسبب مخاوف الركود العالمي، وضعف الطلب العالمي والاستثمارات، وعدم جاذبية مصر كوجهة استثمارية طويلة الأجل.

ومن بين هذه التوقعات أيضا تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة لتصل إلى 3 مليارات دولار خلال العام مقابل 4.5 مليار دولار في توقعات سابقة؛ وذلك بسبب تخارج الأموال عالميا خاصة بالأسواق الناشئة، والخوف من الركود وارتفاع درجة عدم اليقين، وانهيارات أسواق الأسهم، وارتفاع المخاطر الائتمانية السيادية والشركات.

ولعلّ ما يفاقم أزمات الاقتصاد المصري في عهد العسكر، حركة التخارج الكبيرة التي شهدها الاقتصاد لفترات طويلة قبل وصول فيروس كورونا، حيث وصل حجم الاستثمار الأجنبي المتخارج من مصر حتى أكتوبر 2019 نحو 7.7 مليار دولار، ووصل إلى نحو 11 مليار دولار في مطلع يناير 2020، بسبب سياسات العسكرة وغياب المنافسة والشفافية عن القطاع الاستثماري بالبلاد.

Facebook Comments