باتت صحة المعتقلين والإهمال الطبي على جانب كبير من الأهمية في تغطيات المنظمات الحقوقية والقنوات الإعلامية، حيث نشرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات تقريرًا عن عام 2019، والذي شهد ترديًا في أوضاع السجون المصرية، وزيادة انتهاكات حقوق المعتقلين السياسيين، إلى الحد الذي وصفت فيه السجون بأنها أصبحت وسيلة انتقام من المعارضين وأصحاب الرأي.

وجاء التقرير الذي نشرته التنسيقية، الاثنين، بعنوان “مع سبق الإصرار.. تقرير عن انتهاكات السجون لعام 2019”.

وأكد التقرير أن “معاناة المعتقلين مستمرة”، وأنّه “بالرغم من أن الهدف العام من إنشاء السجون هو تهذيب السلوك المنحرف للخارجين عن القانون، فإن السجون في أوضاعها المتردية الحالية، وما رصدته التنسيقية المصرية للحقوق والحريات من تزايد الانتهاكات بحق المعتقلين السياسيين، يدل على أن السجون ابتعدت عن الهدف الرئيسي لها”.

كما تناول التقرير الانتهاكات خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2019 إلى ديسمبر/كانون الأول 2019 في مختلف محافظات الجمهورية، بما في ذلك الإضراب الذي يخوضه معتقلو سجن العقرب سيئ السمعة في مصر حتى الشهر الجاري.

ونبه التقرير إلى أن السجون أصبحت وسيلة للانتقام من المعارضين وأصحاب الرأي، وأصبحت سيًفا مسلطًا، يتخلصون بواسطته من المعارضين ببطء ممنهج ومع سبق الإصرار.

موت الزنزانة

من جانب آخر عرض “التلفزيون العربي”، مساء الاثنين، الفيلم الوثائقي “موت في الزنزانة”، ويحكي الإهمال الطبي في سجون الانقلاب، ويستعرض قصصًا لمعتقلين حاليين وسابقين.

ويهتم الفيلم بقصة المعاناة الطبية داخل الزنازين، مركزا على الإهمالِ الطبي المتعمد داخل السجون.

تبدأ أحداث الفيلم بواقعة وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخبٍ في تاريخ البلاد، في جلسة محاكمته بتهمة التخابر مع دولة قطر، وهو ما مثل صدمةً سلّطت الضوء من جديد على قضية الإهمال الطبي، وكانت هي المحرّك الأبرز لعمل الفيلم.

ويعرض الفيلم قصص معتقلين آخرين، منهم من تُوفي نتيجة هذا الإهمال الطبي، ومنهم معاناته ما زالت مستمرة، فمن خلال معايشة أسرة الشاب المتوفى مهند إيهاب، نتعرف إلى معاناته داخل سجن برج العرب، حيث أصيب بمرض السرطان، وكيف تعنتت إدارة السجن، وحكى والداه تفاصيل رحلة كفاحه مع المرض.

وتناول الفيلم قصص معتقلين حاليين يهدد الإهمال الطبي حياتهم كل يوم، تحكي عائلات هؤلاء المعتقلين عن حالات ذويهم، وكيف يطارد شبح الموت أرواحهم، وما هي سبل الخلاص التي يتحركون فيها لإنقاذ أرواحهم.

هروب انقلابي

وأمام الضغط الحقوقي والإعلامي الفاضح للانقلاب، حاول إعلام الانقلاب إبعاد دائرة الضوء عنه وتسليطها على جماعة الإخوان، فزعمت أن هناك “ثورة غضب كبرى داخل السجون على قيادات الإخوان”.

ونشر إعلام الانقلاب خبرًا مفبركًا، يقول إن مصادر داخل جماعة الإخوان كشفت وجود موجة غضب عارمة بين صفوف سجناء الجماعة؛ بسبب عدم اهتمام قادة التنظيم بهم وتجاهلهم وتجاهل مطالبهم، والاكتفاء بالمتاجرة بهم أمام المحافل الدولية.

ونسب الخبر لمصادره الكاذبة أن “ما أزاد من هذه الثورة على الجماعة من السجناء المنتمين للإخوان، هو اهتمام الجماعة الملحوظ بالسجين الأمريكي المتوفى مصطفى قاسم وتجاهلهم بعض سجناء الجماعة الذين توفوا في ظروف مشابهة دون أن يتحدث عنهم التنظيم”.

صحيفة “الدستور” التي تشرف عليها ماكينة دعائية للأمن الوطني والمخابرات بإسنادها للمدعو محمد الباز، أحيت أكذوبة “أول من كشف الثورة الغاضبة من سجناء الجماعة على التنظيم عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، والذي استغرب من تجاهل قادة الإخوان للسجناء دون وجود حلول حقيقية لإخراجهم من السجون”.

وادّعت أنه “على الرغم من محاولات نفي الإخوان وجود أي غضب داخل السجون، إلا أن وسائل إعلام الجماعة نفسها اعترفت بمحاولات بعض سجناء الجماعة الانتحار في السجون كفرًا بالإخوان”، حسب زعمها.

Facebook Comments