كشف تقرير صحفي نشرته “يديعوت أحرونوت” العبرية، عن سيطرة الموظفين الإسرائيليين على المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة بحوالي 103 موظفين يحملون الجنسية الإسرائيلية، بعضهم يتقلد مواقع مرموقة وحساسة،  ويتعاملون مع دول مصنفة على أنها معادية لإسرائيل، بالرغم من وجود قناعات إسرائيلية بأنَّ المنظمة الدولية تنتهج سلوكًا معاديًا لإسرائيل.

التقرير الذي أعده إيتمار آيخنر، المراسل السياسي ليديعوت أحرونوت، يكشف عن أن “عدد الموظفين الإسرائيليين في المنظمة الدولية كان في السابق منخفضا، لكنه منذ 2014 حصل تزايد تدريجي في أعدادهم، حتى وصل اليوم إلى 103 موظفين يحملون جواز السفر الإسرائيلي، 66 رجلا والباقي نساء، و29 منهم يتقلدون مواقع إدارية ومهنية رفيعة المستوى في مقر المنظمة بولاية نيويورك”.

ويشير التقرير إلى وجود مخططات حكومية إسرائيلية لبسط نفوذ إسرائيل على الأمم المتحدة؛ وذلك عبر توظيف عشرات الإسرائيليين في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية والبعثات التابعة لها.

يعزز من هذه التوجهات تصريحات السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، داني دانون، قائلا: إننا “سنعمل على زيادة أعداد الموظفين الإسرائيليين في المنظمة الدولية (الأمم المتحدة)، فالعمل فيها لا شبيه له في العالم”. بينما يضيف مصدر مسئول في المنظمة الدولية أن “الطاقم الإسرائيلي يعمل في الأمم المتحدة كما لو كان في إسرائيل، بدءا بطلب الأكل الحلال وفق الشريعة اليهودية، أو أخذ الإجازات الرسمية مثل يوم الغفران”.

واستعرض التقرير بعض هذه المواقع الحساسة التي يتولاها موظفون يحملون الجنسية الإسرائيلية، فبعض الموظفين الإسرائيليين يعملون بمكتب الأمين العام ومجلس الأمن، وآخرون يعملون في مكاتب المنظمة بالقدس وجنيف وبعثات الأمم المتحدة المنتشرة في عدد من دول العالم، مثل أمريكا اللاتينية وممثليات أخرى”.

وضرب التقرير عددا من الأمثلة على هذا التوجه نحو الهيمنة على مفاصل الأمم المتحدة، منها عوفرا ناتيف، الخبيرة القانونية في الأمم المتحدة، التي قالت إن “خلفيتها المهنية آتية من وزارة الخارجية الإسرائيلية، ثم موظفة بسفارتها في المنظمة الدولية، وعملت ضمن طاقم محاكمة مجرم الحرب الصربي سلوفودان ميلوسوفتيش بمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، ثم شاركت بمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا”.

لكن الأخطر منها هو المنصب الحساس الذي يتولاه “ديفيد زخاريا”، وهو موظف رفيع المستوى لمتابعة قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بمحاربة ما وصفه بـ”الإرهاب”، ويعدّ أحد الموظفين رفيعي المستوى في هذا الملف بالذات، وعمل في المنظمة الدولية منذ 13 عاما، ويعدّ موقعه حساسًا ومهمًا.

“زخاريا” يعتبر الإسرائيلي الوحيد الذي يعمل خبيرا في شئون الإرهاب بمجلس الأمن الدولي، يقول إنه “من خلال مهامه في تشخيص المخاطر الإرهابية حول العالم، يقوم بتقديم التوصيات لمحاربته، وشرح السبل الكفيلة بالحد من تبعاته وآثاره، ويعمل تحت إدارته عشرات الخبراء القادمين من حلف الناتو والإنتربول، ويعمل بالشراكة مع 120 مركزا بحثيا حول العالم، كلهم يقدمون دراساتهم حول موضوع الإرهاب للأمم المتحدة، بينها مركز هرتسيليا في إسرائيل”.

ويضيف “زخاريا” أنني “كإسرائيلي وموظف أممي أحصل على المعلومات السرية التي تقدمها المعاهد البحثية، وأرفعها للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، حيث نقاشاتها سرية، ولا يمكن تفصيل ما يحدث فيها، لكني أتواصل يوميا مع شركاء العمل، بعضهم قادمون من دول لا تربطها بإسرائيل علاقات، لكنهم يخشون من الإرهاب، حيث يتركز عملنا في وقف تمويل الجماعات المسلحة من خلال إصدار قرارات من مجلس الأمن”.

ومن المواقع الحساسة بالمنظمة الدولية التي يتولاها إسرائيليون، مكتب إعداد موازنة المنظمة، حيث يتولاه يارون لوفتتسكي، والذي يقول إنه “يرتبط بعلاقات مع موظفين آخرين من دول ليس بينها وبين إسرائيل علاقات رسمية، لكنهم جميعا يعرفون أنني إسرائيلي، وبعضهم من دول معادية، لكن علاقات العمل ممتازة”.

أما ميداد إشكنازي فيقول: إنه “يعمل في مهام الأمن والحماية، وبعد انتهاء خدمتي في الجيش الإسرائيلي وصلت للأمم المتحدة قبل 11 عاما في هذه المهمة الحساسة، عملت في بعض الأحيان مرافقا شخصيا للأمين العام السابق للمنظمة الدولية بان كي مون”.

ويوناثان مشعال يعمل مرشدا للوفود الأممية، قال: “التقي في أحيان كثيرة وفودا من دول كوريا الشمالية وقطر والإمارات العربية، وكانوا “مبسوطين” حين عرفوا أنني إسرائيلي، لكن بعضهم فور أن يعرف هويتي يتهمني بالتسبب بمشاكل الشرق الأوسط، مع أن مدير القسم الذي أعمل فيه هو فلسطيني”.

وذكرت الصحيفة أن “الأمم المتحدة لديها طاقم ضخم من الموظفين، يصل عدده 300 ألف، ورغم أن نسبة الموظفين الإسرائيليين تعد منخفضة، لكنها مرشحة للزيادة، حيث يحق لها تعيين 120 من حاملي جوازاتها في المنظمة الدولية”.

وختمت بالقول إن “النظام الإداري والمالي في الأمم المتحدة ينطبق على الموظفين الإسرائيليين، حيث يبدأ راتب الموظف في المقر العام في نيويورك من عشرة آلاف دولار شهريا، وصولا إلى 21 ألفا، حسب التراتب الإداري والوظيفي، بجانب تقديم المساعدات اليومية، كأجرة البيت ومدارس الأولاد والحضانة، والمساهمة في تكاليف الدراسة الأكاديمية، والتأمين الصحي، وغيرها”.

Facebook Comments