في محاولة لتسويع سياسات السيسي التي تطحن الشعب المصري عبر سنوات انقلابه العسكري، أعاد مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب، أمس، الحديث عن تخلي الحكومة عن 40%  من موظفي الجهاز الاداري للدولة، وجاء حديثه بشكل غير مباشر، في اطار دفاعه عن برنامج الحكومة الذي يستهدف تقليص عدد موظفي الدولة، كما كان السيسي قد طرح ذلك منذذ سنوات، بحديثه عن حاجة الدولة فقط لنحو 1 مليون موظف فقط.

ومنذ ذلك الإعلان، بدأت الأذرع التشريعية والتنفيذية في تقنين ذلك المخطط الإجرامي بحق الشعب المصري، عبر قانون الخدمة المدنية، الذي ألغى الإجازات السنوية للموظفين واستبدالها في نهاية الخدمة بمقابل مادي، ومنع الانتدابات والانتقالات، وكثير من الإجراءات القسرية التي تضيق على الموظفين في سبيل تطفيشهم واستقالاتهم، وتارة أخرى بفصل من يعتقل أو يصدر ضدهم أحكاما مسيسة غالبا، في سبيل تقليص الجهاز الإداري للدولة.                     

ودافع رئيس الوزراء "مصطفى مدبولي" عن "برنامج الإصلاح الاقتصادي" التي بدأته الحكومة منذ سنوات، فيما يبدو أنه رد على تشكيكات مؤسسات بحثية عدة في جدوى هذا البرنامج ومدى نجاعته.

وقال "مدبولي"، في كلمة أمام جلسة للبرلمان، الثلاثاء: إن أصعب قرار يمكن أن تتخذه أي حكومة أو أي قيادة سياسية هو أن تتبنى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي، مشيدا بإقدام القيادة المصرية على اتخاذ هذه الخطوة.

وأضاف أن "هذه البرامج تأكل من شعبية الحكومة".

ومدللا على نجاح البرنامج من وجهة نظره، أشار "مدبولي" إلى أن المؤسسات المالية العالمية توقعت أن يصل سعر الدولار إلى 30 أو 35 جنيها ما لم يتم تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وعلى الرغم من اعتراف كافة خبراء العالم أن إصلاحات السيسي الاقتصادية تزيد معاناة الفقراء في مصر، تتباهى مدبولي بالاجراءات التقشفية التي يمارسها السيسي ضد الشعب، فيما يرتع الكبار في القصر والخدمات الفاخرة.

ويواجه برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، الذي تم الإعلان عنه في 2016، انتقادات حادة من منظمات بحثية عالمية.

وفي أغسطس 2019، قال تقرير لـ"مركز كارينجي للشرق الأوسط": إن "عبد الفتاح السيسي" نفذ منذ تسلمه سدة الرئاسة جملة من مشاريع البنى التحتية الضخمة المشكوك في فوائدها الاقتصادية".

وأضاف: "على الرغم من أزمة الديون المستفحلة، تبقى هذه المشاريع أولوية حكومية. وقد تفاقمت هذه الأزمة مع بلوغ مجموع الديون ما نسبته 101% من إجمالي  الناتج المحلي بحلول أواخر عام 2018، وكلفة خدمة الدين 31% من موازنة 2016-2017".

وتابع المركز: "يروج لهذه المشاريع بأنها أساسية لإنعاش الاقتصاد المصري، لكنها تؤدي وظيفتين مهمتين؛ فهي توفّر للجيش فرصا إضافية لزيادة تدخله في جوانب مختلفة من الاقتصاد المصري، وتستخدم أداة لفرض السلطة وترسيخ الدعم في صفوف أنصار النظام".

واعتبر أنه من "التحديات التي تطرحها هذه المشاريع الضخمة هي أنها تُنفذ على حساب مشاريع من شأنها إحداث تحسينات اقتصادية ملموسة تساهم في رفع المستوى المعيشي للمصريين العاديين الذين يرزحون تحت وطأة مشقات اقتصادية متزايدة. فقد ارتفعت معدلات الفقر من 27.8% عام 2017 إلى 30.2% عام 2018؛ ما يتسبب استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد".

كانت الحكومة المصرية، وضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، خفضت دعم الوقود، وسمحت للعملة المحلية بالانخفاض، وفرضت ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%.

وقال البنك الدولي، في أبريل الماضي، إن 60% من المصريين "إما فقراء أو ضعاف الدخل".

وتعد تلك الأرقام تقييما لاذعا للإصلاحات الاقتصادية التي يشرف عليها "السيسي".

اعتراض من داخل النظام

وأدى كلام مدبولي بمجلس نواب الانقلاب لاعتراض بعض النواب، فيما يخص، انخفاض معدلات البطالة، ما اضطر رئيس البرلمان علي عبد العال، إلى تحذير النواب من وقف الجلسة لإعادة الانضباط.

وقال مدبولي: "لدينا مشكلة أساسية تتمثل بالتوظيف في الجهاز الإداري للدولة، ونحن كحكومة نعلم حجم الأعباء المثقلة علينا، فهناك 5 ملايين موظف في الحكومة، ونحن لا نحتاج أكثر من 40% من هذه الطاقة، وبالتالي لا سبيل للضغط على الحكومة من أجل فتح التعيينات".

وزعم مدبولي أن "المشروعات القومية التي تنفذها الدولة نجحت في توفير 5 ملايين فرصة عمل خلال 5 سنوات، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد من 900 ألف إلى مليون فرصة عمل سنوياً"، مستطرداً: "نزيد سنوياً بين 2.2 مليون و2.5 مليون مواطن، لذا توفر الحكومة نحو مليون فرصة عمل، من خلال مشروعات الطرق، وإنشاء المدن الجديدة، وشبكات البنية الأساسية، ومحطات الغاز".

وعلى طريقة النصاب  ألأكبر، السيسي، زعم مدبولي أن "إنشاء الحكومة لمدن جديدة بمختلف أنحاء الجمهورية، يستهدف تحويل الأراضي المهملة إلى مناطق ومدن جديدة بقيمة كبيرة، وهو ما حدث في العاصمة الإدارية بواقع 170 ألف فدان ببنية أساسية كبيرة، بعيدًا عن الموازنة العامة للدولة، وأصبحت قيمتها السوقية الآن نحو تريليون جنيه مصري"، على حد قوله.

وهو ما يتصادم مع أرقام الواقع والحقيقة، وأن الأراضي المملوكة للدولة في العاصمة الإدارية تم منحها مجانا لإدارة الجيش بلا ثمن، ودون ان تدخل مليما لموازنة الدولة؛ حيث إن فرصتها البديلة لو بيعت تلك الأراضي لأكسبت الميزانية مليارات الجنيهات التي كان بمقدورها أن تحل جزءًا من معاناة المواطنين في مجالات الصحة والتعليم وغيرها.

Facebook Comments