كشفت مصادر إعلامية عن أن مفاوضات تجري وسط تكتم بين السعودية والحوثيين، وتبحث تهدئة عسكرية بين الطرفين.

وأضافت المصادر أنه جرى تشكيل لجنة سياسية وعسكرية من السعوديين والحوثيين، لبحث إجراءات وقف القتال على الحدود ووقف الغارات.

فما دلالات إجراء مفاوضات مباشرة بين السعودية والحوثيين خاصة وأنها تأتي بعد طلب إيراني بوقف التصعيد في اليمن؟ وأي رسالة يعطيها خوض الرياض مفاوضات مباشرة مع الحوثيين بعد 5 سنوات من الحرب التي شنتها ضدهم في اليمن؟

سر التحول

من وراء مشهد الحرب والاستنزاف والتصعيد الميداني شيءٌ ما نضج ليتيح بدء مفاوضات بين الحوثيين والسعودية، التي تقاتلهم في اليمن منذ 5 سنوات، غير أن السياقات والمواقف المتلاحقة تؤكد أن ظروف هذه المفاوضات لم تنضج فجأة، ولم تكن منعرجًا غير متوقع.

يشير إلى ذلك ما كشفه مسئولون بالخارجية الأمريكية، قبل أكثر من شهر، عن أن إدارة ترامب تتطلع إلى حث السعودية على محادثات مباشرة مع الحوثيين لوقف إطلاق النار في اليمن، وكذلك تأكيد الرئيس الإيراني مخاطبا الوسيط الباكستاني بين طهران والرياض أن الحل لإنهاء الصراع في المنطقة هو الحوار ووقف الحرب في اليمن.

وقفات التأمل تفيد في الغالب، وقد تُعين السعودية على استيعاب درس الأعوام الخمسة في اليمن، فهل على ضوئها فقط قررت الرياض محاورة جماعة الحوثي؟ هناك المفاوضات المباشرة التي يؤْثر الطرفان لفّها بالكتمان تبحث تهدئة بين الجانبين.

وقد جرى بالفعل تشكيل لجنة سياسية وعسكرية بينهما، مهمتها البحث في إجراءات وقف القتال على الحدود ووقف الغارات الجوية .

مقدمات التهدئة

إنها مسألة كانت لها مقدمات، فالشهر الماضي أعلن الحوثيون من جانب واحد عن وقف قصف الأراضي السعودية مقابل أن يوقف التحالف السعودي الإماراتي قصفه في اليمن، وقالت السعودية ساعتها، إن الخطوة الحوثية إيجابية، وحين ذاك أبدى ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان أملا في أن يؤدي الأمر إلى حوار سياسي.

بعد تهدئة الحوثيين مباشرة راجت أنباء عن اتصال مباشر بين رئيس مجلسهم السياسي ونائب وزير الدفاع السعودي، والآن وبالرغم من التصعيد المتقطع على الحدود تخطو المملكة خطوة تبدو ذات دلالة أكبر في اتجاه محاورة من شنت الحرب عليهم في اليمن .

ضغط أمريكي

للسعوديين ما يكفيهم من أسباب، ليس أقلها تضاؤل الخيارات العسكرية بعد انقلاب ميزان القوة في اليمن لغير مصلحتهم، وأهم من ذلك هجمات الحوثيين التي تضرب عمق أراضيهم ومنشآتهم الاقتصادية الحيوية، لكن مع ذلك يرجح مراقبون أن السعودية لم تدخل المفاوضات من تلقاء نفسها، فتلك رغبة أمريكية أيضًا .

مساعد وزير خارجيتهم للشرق الأدنى أقر، قبل شهر، بفتح بلاده قناة اتصال مباشر مع الحوثيين؛ بهدف إيجاد ما وصفه بحل مقبول من الطرفين للنزاع اليمني، وتلك محادثات كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد تحدثت عنها قبل شهر من إقرار المسئول الأمريكي .

مسئول آخر وهو وزير الخارجية مايك بومبيو، اتفق مع مضيفيه السعوديين أخيرا على أن الحوار هو السبيل الوحيد للحفاظ على استقرار اليمن وازدهاره ووحدة أراضيه، وهو ما يؤكد حرص واشنطن على طي ملف حرب اليمن، بل وملفات ملتهبة أخرى في الإقليم، ربما لتهيئة الأجواء لترتيبات يعد لها في المنطقة بأكملها.

وعلى ذكر المنطقة وتوتراتها، ليس من بد من استحضار إيران واشتراطاتها، كما يصفها محللون، أمام الوسيط الباكستاني للتقارب مع السعودية.

Facebook Comments