كتب: يونس حمزاوي
يأتي إعلان قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، على خلفية التفجيرين اللذين استهدفا كنيستي مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية، أمس، في ذكرى أحد السعف، وأسفر عن مقتل 45 شخصا وإصابة أكثر من 140 آخرين، ليُجْهِز- بحسب خبراء ـــ على ما تبقى من اقتصاد ينهار، ومزيد من الإهدار للحريات المقموعة بالأساس.

تجربة ثورة يناير مع الطوارئ

ولمصر تجربة قريبة مع الآثار الكارثية لحالة الطوارئ، فبعد قيام ثورة 25 يناير خرجت أصوات عديدة للمطالبة بوقف حالة الطوارئ؛ استنادا إلى أن التعديلات الدستورية التي تمت في مارس 2011، تستوجب استفتاء الشعب في حال مد حالة الطوارئ، إلا أن المجلس العسكري الحاكم قرر تمديد العمل بالطوارئ حتى قبل يوم واحد من ذكرى الثورة، بدءا من 25 يناير 2012، حيث أعلن المجلس العسكري عن إيقاف العمل به نهائيا يوم 31 مايو 2012. واستمر عهد الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب، بدون طوارئ، حتى تم الانقلاب العسكري عليه.

وفي أغسطس 2013، قام المؤقت عدلي منصور بإعادة العمل بقانون الطوارئ وفرض حالة الطوارئ، بدءا من الساعة الرابعة عصر يوم الأربعاء 14 أغسطس ولمدة شهر من تاريخه.
وتسبب إعلان حالة الطوارئ خلال الفترات السابقة، في هروب الاستثمارات الأجنبية، وتضرر القطاع السياحي، وهو ما أدى إلى حدوث أزمة مالية جراء غياب التدفقات المالية ونقص الدولار.

كما تسبب إعلان حالة الطوارئ، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية التي شهدتها البلاد، في انخفاض إيرادات قطاع السياحة إلى أقل من 5 مليارات دولار، بعدما كانت الإيرادات السياحية في مصر تصل إلى أكثر من 12 مليار دولار.

أما بالنسبة إلى التضخم وارتفاع الأسعار، فقد شهدت الفترة التي تلت الانقلاب على الرئيس مرسي، ارتفاع معدلات التضخم، وخلال تلك الفترة عاشت مصر حالة طوارئ، ووصل التضخم إلى 11.5% في يوليو 2013، قبل إعلان حالة الطوارئ، ثم صعد من 11.1% في سبتمبر 2013، ليصل إلى 12.2% في يناير 2014، بعد الإعلان عن حالة الطوارئ.

أما بالنسبة إلى الخسائر في البورصة وأسواق المال، فقد شهدت تلك الفترة خسائر كبيرة، بعدما هوت الأسهم إلى مستويات قياسية.

القضاء تماما على الحريات

بحسب خبراء ومراقبين، فإن فرض حالة الطوارئ تقضي تماما على ما تبقى من حريات، مؤكدين أنه بموجب هذا القانون فمن حق قائد الانقلاب، إحالة جرائم القانون العادية مثل القتل أو السرقة للقضاء العسكري، بجانب الأمر بمراقبة الرسائل، أيًّا كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان، قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها. وهو ما حدث اليوم، حيث تمت مصادرة عدد صحيفة "البوابة" على خلفية انتقادها لوزير الداخلية، ومطالبتها بمحاسبته على التقصير الأمني في التفجيرات وإقالته.

كما يمنح القانون الصلاحية للأجهزة الأمنية بسحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات، على اختلاف أنواعها، والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة، فضلًا عن استباحة حرمة المنازل ودخولها وتفتيشها دون سند قضائي، بل يكفي أمر كتابي أو شفهي من الحاكم العسكري «مادة 3 بند رقم 1 من قانون الطوارئ»، وهو ما يتعارض مع القانون والدستور، الذي يستوجب سندًا قضائيًّا لتفتيش ودخول المنازل، مما أثار مخاوف عدد من الشخصيات والمنظمات الحقوقية، في أن تتسبب حالة الطواري في المزيد من كبت الحريات وانتهاك خصوصية المواطنين.

المستشار طارق نجيدة يقول: إن الحقوق والحريات تمر أساسا بالكثير من الانتهاكات، فضلًا عن قطع شرايين السياسة، فكان الوضع أشبه بتطبيق كل صلاحيات قانون الطوارئ دون إعلانه رسميًّا.

ويرى، في تصريحات صحيفة اليوم الإثنين، أنه لا جديد سيحدث للمواطن، ولن تغير الأجهزة الأمنية سياستها تجاه المواطنين؛ فكل صلاحيات حالة الطوارئ كانت تتم بالفعل، وما حدث فقط هو عملية تقنين لهذه الانتهاكات. مشددا على أن تشكيل الأجهزة الأمنية للمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف لن يقدم جديدًا.

تداعيات كارثية

وبحسب خبراء ومتخصصين، فإن التفجيرات وإعلان حالة الطورائ تجهز على ما تبقى من الاقتصاد، وسط مخاوف عديدة على الاستثمارات المباشرة التي تسعى الدولة إلى جذبها، خاصة الاستثمارات الأجنبية التي ستهرب لعدم استقرار الحالة الأمنية للبلاد.

ويقول خبراء اقتصاد ومحللون ماليون، إن من شأن إعلان حالة الطوارئ في مصر، حدوث انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي، والذي يعاني بالفعل من ركود في كافة القطاعات، إثر القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة.

ومن أبرز التأثيرات السلبية المتوقعة، حسب المحللين، هروب بعض المستثمرين الأجانب، خاصة الذين يستثمرون أموالهم في البورصة أو أدوات الدين الحكومية كأذون الخزانة والسندات، بالإضافة إلى حصول ركود في عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة، خاصة تلك المدرّة للنقد الأجنبي أو تتعلق بالمواطن، كما أن القطاع الصناعي سيتضرر أيضا، بالإضافة إلى ذلك، فإن القطاع السياحي سيتعرض إلى ضربة قاسية، وما يستتبعه من تضرر في حركة الطيران.

وبحسب تجار ورؤساء شعب تجارية، فإن إعلان حالة الطوارئ في البلاد من شأنه أيضا رفع الأسعار، مع زيادة موجة التضخم والتي تجاوزت 32%، وهي أعلى معدل منذ 75 عاما.

أما بالنسبة إلى سعر الجنيه، فإن إعلان حالة الطوارئ قد يتسبب في ارتفاع سعر الدولار؛ بسبب الأضرار في كل من القطاع السياحي والاستثمارات الخارجية.

Facebook Comments