بعدما كتبت “نيويورك تايمز” قبل أيام عن خضوع جورج نادر، رجل أعمال أمريكي مقرب من محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، للتحقيق من قبل المحقق الخاص روبرت مولر، بشأن محاولات إماراتية مفترضة لاستخدام الأموال للتأثير على مواقف إدارة ترامب، أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) حصولها على رسائل إلكترونية مسربة، تظهر محاولات رجل أعمال أمريكي مقرب من الإمارات وأحد أكبر ممولي حملة دونالد ترامب، الضغط على الرئيس الأمريكي لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون؛ بسبب موقفه غير الداعم لأبو ظبي في الأزمة الخليجية.

وكشفت “بي بي سي” فحوى الرسائل، ومنها أن إليوت برويدي، رجل أعمال أمريكي، دفع بقوة خلال اجتماعه مع الرئيس ترامب في أكتوبر الماضي بدعم الإمارات والسعودية، ونصح ترامب بعدم الخوض في الأزمة الخليجية وعدم الوقوف في صف قطر.

وأن “برويدي” نصح ترامب بضرورة إقالة “تيلرسون”؛ بسبب ما وصفه بأدائه الضعيف، وأن إقالته يجب أن تتم في التوقيت المناسب سياسيا.

وفضحت الرسائل اقتراح “برويدي” على الرئيس الأمريكي لقاء ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. وأنه شدد على تفضيل “بن زايد” أن يعقد الاجتماع بعيدا عن الأنظار في نيويورك أو نيوجيرسي، وجاء أيضا في الرسائل أن ترامب رحّب بفكرة عقد الاجتماع.

ولفتت “بي بي سي” إلى أن الرسائل الإلكترونية المسربة وجهها برويدي إلى جورج نادر، رجل الأعمال الأمريكي من أصل لبناني، والذي يقدم نفسه على أنه مستشار ولي عهد أبو ظبي.

ويعتبر “إليوت برويدي” شريكًا في شركة أمنية بمئات الملايين مع الإمارات، وقال في إحدى رسائله المسربة إنه أنشأ قوة أمنية بهدف مكافحة الإرهاب، وهي القوة التي من أجلها حاول ترتيب اجتماع بين ترامب وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في نيويورك أو نيوجيرسي.

إضرابات ولا استقلالية

من ناحية أخرى، كشفت صحف فرنسية كيف تتحول “منح” الإمارات المالية إلى نقطة اضطراب سياسية وأمنية دولية، وذلك بعدما أثير الأسبوع الماضي حول الحديث عن منحتين ماليتين: الأولى في جزر المالديف، والثانية للإنتربول الدولي.

واعتبر إماراتيون أن المنح المالية التي تقدمها الدولة من المال العام ستؤثر بشكل كبير في عجز الموازنة وإفقار الاقتصاد الإماراتي، في ظل غياب الرقيب والحسيب.

طوارئ المالديف

وأعلنت الرئاسة المالديفية عن أن الإمارات والسعودية قدمتا منحة قيمتها 160 مليون دولار أمريكي؛ لتثير تساؤلات عدة بشأن أهداف المنحة في وقت تعيش فيه البلاد أزمة سياسية حادة دفعت الحكومة لإعلان حالة الطوارئ.

وقال بيان من الرئاسة المالديفية، إن المنحة مخصصة لمشاريع التنمية بهدف تطوير المطار وقطاع الصيد البحري.

وجاء الإعلان عن المنحة قبل أيام من تمديد حالة الطوارئ- في الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي- التي أعلنت أول مرة في الخامس من فبراير لمدة 15 يوما، بعد قرار المحكمة العليا بإعدام 9 نواب ينتمون للمعارضة.

رشوة الإنتربول

واهتمت صحيفة “ميديا بارت” الفرنسية، بتفاصيل منحة قدمتها الإمارات لمنظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) عام 2016، وتمثلت في مبالغ مالية ضخمة مقارنة بالميزانية المتواضعة لهذه المنظمة الدولية؛ مما يثير تساؤلات حول استقلالية الإنتربول.

وأكدت الصحيفة أن منظمة الشرطة العالمية قَبلت “خمسين مليون يورو” منحة (هدية) من الإمارات عبر شركة غريبة، وجديدة يطلق عليها “مؤسسة الإنتربول لعالم أكثر أمنا”.

وأشارت ميديا بارت إلى أن هذه المؤسسة الجديدة هي بوتقة تجمع شخصيات سياسية، ومتهربين من دفع الضرائب، إضافة إلى ضابط شرطة سابق تحول إلى العمل مع المخابرات الدولية.

الخديعة الإماراتية

وكشفت “ميديا بارت” كيف التفت الإمارات على قرار الجمعية العامة للمنظمة الدولية للإنتربول، الذي وافقت فيه في نوفمبر 2014 على حظر تجاوز “المبلغ السنوي الإجمالي للتبرعات من جهة مانحة واحدة، باستثناء “مؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أمنا”، 15٪ من إجمالي إيرادات الإنتربول”.

ونقلت عن الأمين العام الحالي للإنتربول الألماني يورغن ستوك، قوله “جزء من القواعد التي وضعناها لأنفسنا داخل المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) يقول إننا لا نريد أن تكون هناك دول مهيمنة بشكل مفرط على هذه التبرعات الإضافية، مما يعني وجود سقف محدد في مجموعة القواعد التي اعتمدناها، ومع ذلك، فإن هذا التبرع الذي تلقيناه من مؤسسة الإنتربول، والذي جاء أصلا من الإمارات العربية المتحدة، لا يزال أقل من هذا الحد”.

Facebook Comments