“هل ستنجح الهجمات الإرهابية ضد المساجد والمسلمين في عدد من الدول الغربية في وقف انتشار الإسلام في تلك الدول؟”.. سؤال يطرح نفسه بقوة عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، وأسفر عن استشهاد حوالي 50 من المصلين.

بداية، الواقع أثبت خلال السنوات الماضية أن مثل تلك الهجمات تأتي بنتائج عكسية وتزيد من معدلات دخول الأوروبيين في الإسلام، حيث تدفع الكثيرين إلى القراءة عن الإسلام ومن ثم اعتناقه، ففي عام 2017 طرح الباحثون في مركز “Pew Research Center” الأمريكي ثلاثة سيناريوهات لنمو السكان المسلمين في أوروبا حتى عام 2050.

زيادة سريعة

وأكد العلماء وجود زيادة سريعة لعدد المسلمين في أوروبا في الأعوام الماضية بسبب الهجرة، حيث بلغ عددهم، في منتصف عام 2016، نحو 25.8 مليون نسمة، بما يعادل 4.9% من إجمالي سكان أوروبا، وأعد العلماء بناء على تلك الإحصاءات 3 سيناريوهات. ويفيد الأول بأن حصة المسلمين في أوروبا ستزداد حتى 7.9% بحلول عام 2050، وذلك في حال وقف الهجرة فورًا وبشكل تام.

ويقول السيناريو الثاني، إن تلك الحصة ستزداد وستشكل نسبة 11.2% في حال استمرار الهجرة بوتيرة متوسطة، أما السيناريو الأخير فيفيد بأن حصة المسلمين في أوروبا ستبلغ بحلول عام 2050 نسبة 14%، أي ستزداد 3 أضعاف تقريبا مقارنة بعام 2016 في حال زيادة الهجرة بنفس الوتيرة التي سجلت في الفترة بين عامي 2014 و2016.

اليمين المتشدد

انتشار الإسلام بشكل كبير في الدول الأوروبية، وصفه سياسيون ونشطاء يمين متشددون فى أوروبا بأنه قنبلة ديموجرافية موقوتة، حيث حذر تقرير بصحيفة “إيه بى سى” الإسبانية، في وقت سابق، من ارتفاع نسبة المسلمين فى الاتحاد الأوروبى، مؤكدا أنه سيصل إلى خمس عدد سكان الاتحاد بحلول عام 2050.

ورجّح التقرير ارتفاع عدد المسلمين بسبب زيادة معدلات الهجرة من البلدان الإسلامية وزيادة المواليد، وانخفاض معدلات المواليد بين السكان الأصليين فى أوروبا، حيث سيصبح نسبة ارتفاع المسلمين 4.09% فى عام 2020، وفى عام 2050 سيرتفع إلى 8.12%، بينما يقل عدد المسيحين من 74.23% إلى 61.81%، معتبرا أن هذا “مؤشر خطر” يهدد القارة العجوز.

ووفقا لمركز بيو، فإن إسبانيا ستكون أسرع الدول التى يرتفع بها نسبة المسلمين، حيث ترتفع من 1.6 مليون فى عام 2020 إلى 4 ملايين فى 2050، أى بنسبة من 3.33% فى 2020 إلى 7.53% فى 2050، وهذه هي أكبر نسبة تغير بين دول الاتحاد الأوروبى، وأيضا بريطانيا سيكون بها أكبر نسبة من المسلمين فى أقصر وقت ممكن بنسبة من 6.14% فى 2020 إلى 11.31% فى 2020.

زيادة اعتناق الإسلام

وأشار التقرير إلى أن نسبة المسلمين في قبرص سترتفع من 24.59% فى 2020 إلى 25.17% فى 2050، وبلغاريا من 14.22% فى 2020 إلى 14.86% 2050، وفرنسا من 8.32% فى 2020 إلى 10.88% فى 2050، وبلجيكا من 7.44% فى 2020 إلى 11.78% فى 2050، وألمانيا من 6.87% فى 2020 إلى 9.97% فى 2050، والسويد من 6.49% فى 2020 إلى 12.32% فى 2050، وتمثل الزيادة فى خلال 30 عاما 100 ألف مسلم.

وفى بلجيكا، أظهر التحقيق أن أهم وأكثر الأسماء انتشارا على الإطلاق محمد وآدم وريان وأيوب ومهدى وأمين وحمزة، وكلها أسماء إسلامية، كما دلل التحقيق بانتشار المساجد والجمعيات الخيرية الإسلامية والحجاب بكثرة فى عدد من دول الاتحاد على توسع رقعة الإسلام وزيادة أعداد المسلمين.

واستند التقرير فى نتائجه إلى بعض المعطيات، والتى جاء على رأسها “هجرة أعداد كبيرة من المسلمين لدول الاتحاد الأوروبى وتحملهم لأى مصاعب قد تواجههم فى مقابل أن يقضوا سنوات تتيح لهم أن يحصلوا على الإقامة والجنسية، ومن ثم يتمتعون بالحقوق الكاملة التى يتمتع بها سكان البلاد الأصليون، مشيرا إلى انخفاض نسبة المواليد بين أفراد السكان الأصليين الذين يجعلون العمل رقم واحدٍ فى حياتهم، وذلك مقارنة بالمهاجرين الذين ينجبون بصورة كبيرة.

القارة العجوز

في سياق متصل، أشارت إحصائيات أخرى إلى استحواذ فرنسا على الحصة الأكبر من المسلمين في القارة العجوز، إذ يبلغ تعدادهم وفق آخر الإحصائيات قرابة 5 ملايين نسمة، ينتمى غالبيتهم إلى دول المغرب العربي وشمال إفريقيا.

ووفقا لدراسة للمعهد الوطني للدراسات الديموغرافية INED، فإن مسلمي دول المغرب العربي يشكلون ما نسبته 82% من مجمل مسلمي فرنسا، على النحو التالي: (43.2% من الجزائر، 27.5% من المغرب، و11.4% من تونس)، و9.3% من جنوب الصحراء الإفريقية، و8.6% من تركيا، و0.1% فرنسيون تحولوا إلى الإسلام (حوالي 70,000 متحول للإسلام).

وتأتي ألمانيا في المرتبة الثانية من ناحية تعداد المسلمين، ويقدر عدد المسلمين بحوالي 5 ملايين شخص، أكثر من ثلثيهم من الأتراك، حيث شهدت البلاد زيادة مضطردة في أعداد المسلمين بين عامي 2010 و2016، بسبب نزوح حوالي مليون لاجئ إليها، غالبهم من الشرق الأوسط، خصوصا سوريا.

وفي بريطانيا يتمركز معظم المسلمين في العاصمة لندن، وتنقسم أصولهم بين الهند، والشرق الأوسط، وإفريقيا، وأشارت أحدث دراسة نقلها موقع dw الألماني، إلى أن المملكة المتحدة لم يدخلها لاجئون مسلمون كثر بين 2010 و2016، إذ قدر عددهم بـ60 ألفا فقط.

وفي إسبانيا، وفقًا لإحصائيات عام 2012، فإن عدد المسلمين يقارب مليونًا و900 ألف شخص، غالبيتهم من الأصول الأمازيغية، خصوصا من شمال المغرب وبعض البلدان الإفريقية، حيث ينتشر المسلمون في مدن عديدة أبرزها: مدريد وكتالونيا والأندلس وفالنسيا ومورثيا وكانارياس.

إيطاليا وهولندا

وفي إيطاليا، جاء في إحصائية نشرت عام 2016، أن تعداد المسلمين الطليان يقارب مليونًا و700 ألف نسمة، بينهم نصف مليون مسلم مغربي، ويقع في العاصمة روما واحد من أكبر المساجد في أوروبا.

أما في هولندا، شهدت العقود الأخيرة من القرن الماضي، استقطاب هولندا اليد العاملة من “بلدان مسلمة” كتركيا والمغرب، وتشير بيانات إلى أن عدد المسلمين في هولندا تجاوز 850 ألف مسلم في 2006، وأشارت صحيفة AD الهولندية إلى أن الإسلام يعرف انتشارا واسعا داخل البلاد، وعززت ذلك بأرقام تفيد تنامي الإسلام بأمستردام على غرار الديانات الأخرى.

وفي بلجيكا، يتعدى عدد المسلمين في هذا البلد 700 ألف نسمة، غالبيتهم من أصول مغربية، ويحتل الإسلام المرتبة الثانية ضمن الديانات المعتنقة في البلاد، وجاء في تقرير سابق لجريدة الإيكونوميست البلجيكية، أن نصف أطفال المدارس الحكومية في بروكسيل من عائلات مسلمة، فيما ينتشر في العاصمة البلجيكية 300 مسجد، كما أن الدولة تعترف بالدين الإسلامي وتخصص ميزانية لتدريس التربية الإسلامية، ودفع رواتب بعض الأئمة.

وفي الدنمارك واليونان وبولندا، تعد هذه الدول من بين الدول الأقل في تعداد المسلمين، إذ لا يتعدون فيها عشرات الآلاف، وينحدر غالبيتهم من تركيا ودول عربية.

Facebook Comments