يوما بعد يوم تتجلى مدى الإجرام الذي ترتكبه ميليشيات العسكر ضد أهالي جزيرة الوراق من أجل إجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم لبيعها لمستثمرين خليجيين وإماراتيين، حيث تم اقتحام الجزيرة عدة مرات واعتقال المئات من أبنائها، فضلا عن حصارها لفترات طويلة.

إجرام مستمر

وكان آخر مظاهر هذا الإجرام تعرض الشيخ ناصر أبو العينين، أحد رموز عائلات جزيرة الوراق وعضو مجلس عائلاتها، للاعتقال من مطار القاهرة، خلال عودته من أداء فريضة الحج، لينضم الي قائمة المعتقلين من أبناء الجزيرة الذين يحاكم منهم 22 منهم أمام محكمة أمن الدولة طوارئ ، فيما تم إحالة 35 منهم لمحكمة الجنايات باتهامات ملفقة ب"التعدي علي قوات الامن خلال اقتحامها الجزيرة"، فيما تم تلفيق اتهامات بالتظاهر ضد  25 آخرين.

ولم تتوقف جرائم العسكر ضد أهالي الجزيرة عند هذا الحد، بل شملت أيضا تحرير 700 محضر ري تم صدور أحكام فيها، وقتلت مليشيات أمن الانقلاب أحد أبناء الجزيرة خلال اقتحامها ويدعي سيد حسن علي ، فضلا عن استمرار الملاحقات والمضايقات الامنية للمواطنين إجبارهم على الرحيل عنها.

مؤامرة السيسي

بداية المؤامرة كانت عبر تصريحات لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي قال فيها "الجزر اللي في وسط النيل دي المفروض ميبقاش فيها حد"، تبعها نشر الجريدة الرسمية في عددها الـ47 قرار لرئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي رقم 49 لسنة 2018 بشأن نزع ملكية الأراضي في نطاق مئة متر على جانبي طريق روض الفرج (المحور)، والأراضي في نطاق ثلاثين مترا بمحيط جزيرة الوراق لتنفيذ منطقة الكورنيش، في إطار مخطط إنقلابي للاستيلاء علي أراضي الجزيرة الواقعة داخل النيل.

ونص القرار على أن "يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروع المنفعة العامة، دون انتظار حصر الملاك الظاهرين لها، على أن تتولى الهيئة المصرية للمساحة حصرهم تمهيدا لتعويضهم"، فيما قام عدد من أهالي الجزيرة بإقامة دعاوى قضائية ضد قرار سحب أراضيهم بدعوى المنفعة العامة، وما زالت تلك الدعاوى منظورة أمام محاكم مجلس الدولة.

سيناريوهات التهجير

من جانبها وضعت حكومة الانقلاب عدة سيناريوهات للاستيلاء علي الجزيرة، وصرح المتحدث باسمها نادر سعد أن حكومتة وضعت ثلاثة خيارات أمام أهالي جزيرة الوراق لتركها، وهي: ـ إعادة توطينهم في الجزيرة مرة أخرى بعد تنفيذ المشروع الحكومي، إمكانية الانتقال إلى واحدة من المدن الجديدة في مدينة 6 أكتوبر أو القاهرة الجديدة أو مدينة بدر، والحصول على مقابل مادي نظير بيع منزله أو أرضه، ليشتري بنفسه في منطقة أخرى إذا كان يرغب في مغادرة الجزيرة ولا يرغب في الانتقال إلى إحدى المدن الجديدة التي تنفذها الدولة.

وتعد جزيرة الوراق إحدى الجزر المصرية في نهر النيل وتبلغ مساحتها 1600 فدان وتقع في منطقة الوراق بمحافظة الجيزة وهي واحدة من 255 جزيرة في الجمهورية، تعد جزيرة الوراق أكبرهم مساحة؛ ويحد جزيرة الوراق من الشمال محافظة القليوبية والقاهرة من الشرق والجيزة من الجنوب.

ويعتمد سكان الجزيرة على حرفتي الزراعة والصيد كمصدر دخل رئيسي لهم، وأهم محاصيلها البطاطس والذرة والخضروات المختلفة، وفيما صدر قرار من حكومة عاطف عبيد، بتحويل جزيرتي «الوراق والدهب» إلى منافع عامة عام 2000، إلا أن الأهالي استطاعوا الحصول على حكم قضائي عام 2002 يقضي بأحقيتهم في أراضيهم.

Facebook Comments