انتقد الكاتب الصحفي ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي ونقيب الصحفيين السابق، خريطة توزيع الدعم بالموازنة العامة للدولة، مشيرا إلى أن بند الدعم يستحوذ على نسبة 17% من إجمالى الإنفاق في العام المالي الحالي 2019/2020، ويحتل المركز الثالث بعد بندي فوائد الديون وأقساط القروض.

وقال الولي، عبر صفحته على فيسبوك: إن “توزيع مخصصات الدعم يُظهر حصول الجهاز الإداري بالحكومة- والمكون من 33 وزارة- على نسبة أكثر من 96% من إجمالي الدعم، بينما كان نصيب الهيئات الخدمية- البالغ عددها 164 هيئة حكومية- نسبة 3.5%، وتتبقى نسبة أقل من اثنين بالألف، أي أقل من ربع في المئة للإدارة المحلية بالمحافظات السبع والعشرين، ومديريات الخدمات الموجودة بها ذات الـ11 نوعية، رغم أن العاملين بالمحليات يشكلون النصيب الأكبر من العاملين بالحكومة”.

وأشار إلى أنه “عادة ما يتكرر رقم مخصصات الدعم البالغة 328 مليار جنيه في الخطاب الرسمي للمسئولين، كدلالة على الاهتمام بالطبقات الفقيرة ومحاولة تخفيف آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي على تلك الطبقات، إلا أن استعراض تفاصيل توزيع ذلك الدعم يبيّن صغر حجم استفادة الطبقات الفقيرة من تلك المبالغ، وحصول الأغنياء على نصيب كبير منها، إلى جانب الفئات المميزة بالجهاز الحكومي”.

11% من الدعم للبطاقات التموينية

وأشار الولي إلى أن “الفكرة العامة عن الدعم في مصر تتركز على أنه المخصص لدعم الطبقات الفقيرة من خلال تقديم سلع غذائية عن طريق البطاقات التموينية، إلا أن مخصصات سلع البطاقات التموينية بالموازنة الحالية تبلغ أقل من 36 مليار جنيه، أي بنسبة 11% من الدعم لنحو 63.2 مليون فرد، من بينهم شرائح عالية الدخل، وعلى الجانب الآخر هناك شرائح فقيرة ليست مقيدة على البطاقات التموينية، حيث تقول وزارة المالية المصرية إنها خصصت نحو 47 مليار جنيه من الدعم، لتوفير رغيف خبز رخيص السعر لنحو 71 مليون مواطن، وهو ما يعنى عدم اقتصاره على الفقراء، وبخلاف دعم السلع التموينية والخبز، نجد مجالات عديدة استفادت من مخصصات الدعم، منها المنتجات البترولية والكهرباء والمواصلات والمُصدرين والتأمين الصحي والإسكان والثقافة والرياضة والأوقاف والإنتاج الحربي والمساعدات للدول الأخرى، ما يظهر أن جميع الوزارات المصرية الـ33 قد نالت من مخصصات الدعم”.

ولفت إلى أن قيمة هذا الدعم للوزارات تتأثر بمدى نفوذ تلك الوزارة أكثر من مسألة الاحتياج والتوجه به إلى الشرائح الفقيرة، حيث تحصل وزارة الداخلية على 704 ملايين جنيه من أموال الدعم، لتوجهه إلى علاج ورعاية ضباط الشرطة والمحالين للمعاش وأسرهم، والأندية الاجتماعية لهيئة الشرطة، فيما تحصل وزارة المالية على 682 مليون جنيه لصناديق الرعاية الاجتماعية في الجهات التابعة للوزارة، مثل مصلحة الضرائب والجمارك وغيرها، وتحصل وزارة الطيران المدني على 1.6 مليار جنيه من الدعم لصندوق تطوير الطيران، وتحصل وزارة الإنتاج الحربي على 1.8 مليار جنيه من أموال الدعم.

محاباة القاهرة والإسكندرية بدعم المواصلات

وأوضح الولي أن قطاع التموين يستحوذ على 89 مليار جنيه ما بين البطاقات التموينية ودعم الخبز، ثم المنتجات البترولية بنحو 53 مليار جنيه، يستفيد منها الجميع فقراء وأغنياء، بل إن دعم البنزين الذي يستفيد منه أصحاب السيارات الخاصة يشير إلى ضعف استفادة الفقراء منه.

فيما يحصل قطاع الصحة على ستة مليارات جنيه، وقطاع الإسكان على خمسة مليارات جنيه لدعم الإسكان الاجتماعي ومياه الشرب، والكهرباء أربعة مليارات، والمصدرون من رجال الأعمال على حوالي أربعة مليارات جنيه”.

Facebook Comments