أعلنت حكومة الانقلاب أنها تستهدف زيادة أعداد السائحين الوافدين إليها إلى 12 مليون سائح خلال السنة المالية 2019-2020 بارتفاع نحو 11 بالمئة عن السنة المالية السابقة، إلا أن تلك الخطة وُلدت ميتة، بحسب العديد من التقارير المحلية والأجنبية، خاصة في ظل الأزمات الكبيرة التي يعاني منها القطاع السياحي.

ووفق وكالة رويترز فإن قطاع السياحة يمثل ركيزة أساسية لاقتصاد مصر ومصدر رزق لملايين المواطنين وموردا رئيسيا للعملة الصعبة، إلا أنه تلقى ضربات قاصمة على مكدار السنوات الأخيرة، لافتة إلى أن أكبرها كان مع تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء أواخر أكتوبر 2015 مما أسفر عن مقتل جميع ركابها.

وتابعت الوكالة أنه عقب الحادث، فرضت روسيا حظرا على السفر إلى مصر، بينما حظرت بريطانيا السفر إلى سيناء، ولم تعد الرحلات الجوية الروسية إلى القاهرة إلا في أبريل، لكنها لا تزال موقوفة بالنسبة لشرم الشيخ والبحر الأحمر.

ورغم الانصياع التام من نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي لمطالب الجانب الروسي، والمحادثات التي دخلت عامها الثالث قبل 3 أشهر منذ سقوط الطائرة الروسية في شرم الشيخ، إلا أن ذلك لم يفلح في استعادة السياح الروس وإعادتهم إلى مصر بنفس المعدلات مرة أخرى.

ولفتت رويترز إلى أن إغراء المقصد السياحي المصري من المفترض أنه زاد عقب قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه في نوفمبر 2016، حيث أدى ذلك إلى تراجع قيمة العملة المحلية إلى النصف وعزز القدرة التنافسية للقطاع، ولكن على الرغم من ذلك لا تزال الأزمات تلاحق القطاع والمعدلات عند مستويات متواضعة.

وما زاد من صعوبة وضع السياحة المصرية هو دخول تركيا على الخط، باعتبارها مقصدًا سياحيًّا قويًّا في منطقة الشرق الأوسط، مما مكنها من استقطاب الوفود الروسية، وتحويل وجهتهم من عدة دول- أبرزها مصر- إلى مزاراتها السياحية، وذلك وفق ما أظهرته بيانات اتحاد منظمي الرحلات السياحية الروسية.

وجاءت تركيا في المركز الأول، لقائمة الأماكن التي قصدها السياح الروس خلال 2018، وارتفع عدد السياح الروس الذين قضوا عطلاتهم خارج روسيا، بنسبة 8 بالمئة مقارنة مع 2017.

ومع بداية العام الجاري، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نتائج الترشيحات الخاصة بقوائم السفر الأفضل خلال 2019، إلا أن القائمة استثنت مصر من دخولها؛ بسبب عدم وضوح رؤية نظام الانقلاب بشأن مشروع المتحف المصري الكبير الذي كان مقررا الانتهاء منه خلال الربع الأول من العام الجاري، وفق تصريحات صادرة عن مسئولين بحكومة الانقلاب.

وجاء ذلك عقب أسابيع قليلة من إعلان وزارة السياحة في حكومة الانقلاب، تطبيق زيادة جديدة بنسبة 25% في أسعار تذاكر الدخول للأجانب لنحو 20 موقعًا أثريًّا، على أن يتم التطبيق اعتبارًا من أوائل شهر نوفمبر لعام 2019.

وأكد مسئولون بشركات السياحة أن الإشغالات ضعيفة جدا في المدن الرئيسية على البحر الأحمر وخاصة في الغردقة وشرم الشيخ، مشيرين إلى أن اعتماد العسكر على الروس في رفع معدلات السياحة جعل رافدا مهما للاقتصاد المصري يعاني من أزمة كبيرة، وتسبب في خسائر ضخمة للشركات العاملة في هذا القطاع.

وقبل أسبوعين قال ياسر إبراهيم عضو غرفة التطوير العقاري إن نسب الإشغال بالفنادق السياحية في شرم الشيخ لا تتعدى الـ20% بسبب قرارات حظر الطيران لمصر من قبل بريطانيا وروسيا، مضيفا أن جميع أصحاب الفنادق ينتظرون رفع قرار حظر السفر من روسيا وبريطانيا إلى مصر خلال شهر سبتمبر المقبل؛ لأن مدينة شرم الشيخ وفنادقها كانت تعد وجهة للسياح من كلا البلدين.

ومع تزايد الأوضاع سوءا في القطاع السياحي يبقى التساؤل الآن، هل سيتمكن العسكر من رفع المعدلات.. وما هو المقابل الذي سيقدمونه للروس وللبريطانيين لإعادة الوفود مرة أخرى إلى فنادق شرم الشيخ التي تعاني من قلة الإشغالات؟

Facebook Comments