حذَّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من خطورة استمرار أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية في القطاع، مؤكدة أنها دخلت مراحل صعبة باتت تهدد حياة المرضى.

وقال منير البرش، المدير العام للصيادلة في وزارة الصحة بغزة، في مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء: “لم تعد الكلمات ولا الصور قادرة على وصف المأساة التي وصل إليها مرضى قطاع غزة، فحالهم اليوم ليس كسابق الأيام، ولحظات الألم باتت تخنق كل حلم بالشفاء مع تفاقم أزمة نقص الأدوية التي تؤرق الطواقم الطبية”، مشيرا إلى أنَّ “تلك المعطيات والمؤشرات الخطيرة من شأنها أن تضع مجمل الخدمات الصحية أمام تحديات صعبة، خاصة مع حالة النزيف المستمرة في الأرصدة المهمّة والحيوية في ظل غياب التدخلات الجادة من الجهات المعنية لتعزيز المقومات الأساسية للخدمات الصحية، من الأدوية والمستهلكات الطبية ولوازم المختبرات وبنوك الدم”.

وأوضح “البرش” أن “50% من الأدوية الأساسية نفدت، ما يعني أن أكثر من نصف مرضى قطاع غزة باتوا بلا علاج، فضلًا عن نقص 25% من المستهلكات الطبية و60 % من لوازم المختبرات وبنوك الدم”، مشيرا إلى أن ذلك النقص خطير وغير مسبوق، ويشير إلى أن مجمل الخدمة الصحية أصبحت في عين العاصفة، وأن أصنافًا أخرى مهددة بالنفاد مع غياب أي حلول جادة في الأفق لإنهاء الأزمة.

وأشار إلى أن “إجمالي قيمة الواردات الدوائية للمستشفيات والمراكز الصحية في النصف الأول من العام الجاري من الجهات المختلفة بلغ 12.8 مليون دولار فقط، منها 1.2 مليون دولار حجم الوارد من مستودعات الوزارة بالضفة المحتلة، أي ما يقارب 3% فقط من احتياجاتنا الدوائية التي تبلغ سنويًا 40 مليون دولار”، لافتا إلى أنَّ “العجز في خدمات مرضى الكلى بلغ 55%، منها نقص هرمون الإيرثروبيوتين للشهر الثالث تواليًا واللازم لعلاج فقر الدم لمرضى الفشل الكلوي وزراعة الكلى، والبالغ عددهم 1150 مريضًا، ما يجعل هؤلاء المرضى أمام خيار صعب لنقل الدم المستمر، كما يعاني مرضى الكلى من عجز في حقن الحديد الوريدية والكالسيوم وفلاتر وأنابيب غسيل الكلي التي أوشكت على النفاد”.

وأضاف البرش أن “مرضى السرطان وأمراض الدم عانوا من الشلل في إتمام بروتوكولاتهم العلاجية جراء نفاد 62% من الأدوية الخاصة بهم، وأن خدمة صحة الأم والطفل تعد من أكثر الخدمات تأثرا بالعجز الدوائي؛ حيث وصلت نسبة العجز فيها لـ69%، ما يهدد حياة أكثر من 450 مولودًا شهريًّا للخطر، علاوة على النقص الحاد في مقويات الدم للسيدات الحوامل والأطفال، ما أدى إلى تزايد معدلات فقر الدم لدى هذه الفئات”، مشيرًا إلى أن أكثر من 150 مريضًا نصفهم من الأطفال المصابين بالهيموفيليا يعانون من عجز شديد في عوامل التجلط فاكتور 8 وفاكتور 9، ما يعرضهم لإصابات مزمنة في المفاصل، كما يعاني أكثر من 250 مريضا بالثلاسيميا من نقص العلاج، والذي يؤدي إلى زيادة نسبة ترسيب الحديد لديهم؛ ما يعرضهم للخطر.

وأشار إلى أن العجز في أدوية الرعاية الأولية بلغ 69%، ما يهدد مجمل خدماتها المقدمة لمرضى (الضغط والسكر والأزمة وسيولة الدم)، إضافة إلى معاناة المرضى من الأطفال والأمهات من نقص شديد في المضادات الحيوية والمسكنات وأدوية الرعاية اليومية، مؤكدا وجود نقص في أصناف خدمة القسطرة القلبية وجراحة القلب المفتوح بنسبة 53%؛ ما يزيد عدد الحالات المحولة للعلاج بالخارج وتهديد حياة المرضى في سياق الانتهاكات الإسرائيلية.

وأكد البرش عدم وجود حلول في الأفق، مطالبًا المجتمع الدولي بإنهاء الحصار عن غزة والعمل الجاد والفوري لحماية الحقوق العلاجية لمرضى قطاع غزة، وتوفير احتياجاتهم الدوائية العاجلة.

Facebook Comments