أصبح المجتمع المصري في الآونة الأخيرة مهووسا بالتنقيب عن الأثار، في ظل رعاية رسمية لدولة الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، أسفرت عن تهريب مئات الألاف من القطع الأثرية وذلك وفق مخططات وأجندة تعمل عليها سلطات الانقلاب، فبعد انقلاب يونيو كثرت حوادث سرقة الآثار بشكل ملحوظ، حتى أصبح بعض المصريين من كثرة السماع عن الأخبار الخاصة بسرقة الآثار مهووسين بالتنقيب، ويحلمون بالغنى السريع، بعد أن أصبح نظام الانقلاب هو الراعي الرسمي للتهريب كما شهدنا فيما يعرف بحادث المطار.

عمليات التنقيب غير المشروع انتشرت بشكل كبير، وأصبح في بعض المناطق الأثرية علنيا، بعلم الأمن تارة وبدون علم الأمن تارة أخرى، إلا أنه في النهاية أصبح نظام الانقلاب هو الراعي الرسمي لعمليات التهريب، بعد أن بات المسئولون لا يفتأون يرددون بأن وراء هذه الحوادث ثورة يناير التي كانت سبباً في ازدياد وتيرة السرقات، لتسهيل عمليات السرقة برعايتهم، ويستشهدون على ذلك بتعرض المتحف المصري بالقاهرة للسرقة خلال أحداث ثورة يناير عندما سُرقت منه 54 قطعة، بينما ذكر مسئولون آخرون أن أكثر من 80 قطعة أثرية تم سرقتها من المتحف خلال الثورة.

عصابات المافيا

حتى إن موقع “البوابة نيوز” في 21 اغسطس 2017 نقل على لسان شخص من أهالي إحدى قرى مركز أخميم، بسوهاج: “إن البحث عن الآثار لم يعد هواية أو وظيفة مؤقتة يؤديها من يعتقد أن أسفل منزله مقبرة أو قطعا أثرية، بل تجاوز الأمر ذلك ليصبح عملاً منظما أشبه بعصابات المافيا، بعضها متخصص في الكشف عن الأماكن التي من الممكن أن يكون بها آثار، وآخرون، يعملون في ترويج ما يُكتشف من مقابر أو قطع مقابر”.

كما نقل الموقع عمن أسماه خبير ترميم المواقع الأثرية بكلية الآثار بجامعة القاهرة قوله: “إن جميع المواقع الأثرية في دلتا مصر مهددة بالكامل، سواء من تعد على الأراضي وهي أملاك وحيازات دولة، والتعدي على الأراضي يتبعه تنقيب وحفر خلسة للبحث عن الآثار، وأن وزارة الآثار تسير في الاتجاه الخطأ، حتى يحدث الانهيار الكامل”!!

وبعد فضيحة تهريب 300 ألف قطعة أثار للإمارات وبلاد أخرى بعد أن تم إطفاء الأنوار في مطار القاهرة، لتسهيل عملية الترهيب، برعاية دولة الانقلاب، أعلنت وزارة الآثار عن أن حصرها لعدد القطع الأثرية المهربة خارج البلاد، كشف أنها بلغت 32 ألف قطعة، مؤكدة أن الدولة تسعى لإعادة هذه القطع.

32 ألف قطعة

وكشف الدكتور أيمن عشماوي، رئيس قطاع الآثار المصرية بوزارة الآثار، عن فقد 32 ألفا و638 قطعة أثرية من مخازن الوزارة، وفقا لتقرير مرفوع من الإدارة المركزية للمخازن المتحفية إليه بهدف حصر القطع المفقودة للوقوف علي قائمة بجميع النواقص والمفقودات على مدار عشرات السنوات السابقة، حتى يمكن تتبعها مع الإنتربول الدولي وغيرها من الجهات ذات الشأن لاستردادها.

وأوضح سعيد شبل رئيس الإدارة المركزية للمخازن المتحفية، أن هذا التقرير هو نتاج لأعمال الحصر التي قامت بها الإدارة على مدار شهور، وأن أكثر من ٩٥٪ من الرقم المذكور يمثل قطعا أثرية لم تدخل المخازن المتحفية لوزارة الآثار، كما أن المفقودات منها تمثل القطع المفقودة على مدار أكثر من ٥٠ سنة مضت، وكان آخرها وأحدثها هي تلك القطع التي تم سرقتها خلال حالة الانفلات الأمني التي سادت البلاد في أعقاب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وحادث سرقة واحدة عام ٢٠١٥، وتم القبض فيها على الجاني واستعادة جميع القطع”.

وأضاف شبل إن هذا ثابت في لجان جرد فنية من المجلس الأعلى للآثار على مدار السنوات السابقة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها مع الجهات القانونية والقضائية المعنية في حينه”.

تهريب برعاية رسمية

وفي الوقت الذي يفتخر نظام الانقلاب باسترجاع عدد محدود من الأثار المهربة، انتشرت سرقة الآثار والاعتداء على المناطق الأثرية بصورة واضحة للعيان بعد الانقلاب، فوزير الآثار المصري الأسبق محمد ابراهيم أعلن في 21 سبتمبر 2013 أن عدد القطع الأثرية التي سرقت منذ ثورة يناير بلغ نحو 2000 قطعة، بل إن هناك تقريرا نشرته مجلة “سبكتاتور” البريطانية نوفمبر 2013، أظهر أن هناك نموا ملحوظا في أعمال النهب في الآثار المصرية؛ حيث ذكرت أن هؤلاء اللصوص يبيعون ما يعثرون عليه من كنوز أثرية لهواة جمع التحف من الأجانب في لندن والإمارات.

وكشف تقرير لخبراء الأثار المصرية مايو 2014 أنهم يقدرون أن 40% من مخازن الآثار يتم سرقتها بشكل شبه يومي ، بعد حالة الانفلات الأمني المُصطنع من العسكر؛ الذي قامت به الشرطة ، حيث قام الأثريون في معظم المناطق بعمل محاضر لتعديات المواطنين على أراضي الآثار، ورفعها للجهات المختصة ووحدات شرطة السياحة والآثار الموجودة بكل منطقة، إلا أن هذه الوحدات وبشكل جماعي لم تحرك ساكنا تجاه هذه التعديات وكانت حجتهم المتكررة بأن هناك دواعي أمنية تمنعهم من إزالة هذه التعديات وظل هذا الوضع سائدًا حتى وقع الانقلاب، بل إن عمليات النهب والسرقة بعد الانقلاب تعدت المناطق الأثرية ووصلت للمتاحف التي هي من المفترض أكثر أمانا، حيث أن معظم المتاحف تعرضت للسرقة؛ ففي أغسطس 2013، تعرض متحف مدينة ملوي بالمنيا، للسرقة ولم يتبق به سوى 39 قطعة أثرية من أصل 1089، بل ودُمرت المومياوات الأثرية النادرة الموجودة به عن آخرها.

وفي المتحف الإسلامي في باب الخلق عقب الانفجار الذي تعرض له مبنى مديرية أمن القاهرة المواجه له، في الرابع والعشرين من يناير ٢٠١٤، سُرقت منه عشرات القطع الأثرية؛ من بينها “دينار عبد الملك بن مروان”، كما تعرضت معظم القطع الأثرية بالمتحف والبالغ عددها 110 آلاف قطعة للكسر والتشويه، وتم سرقة مخزن المتحف اليوناني والروماني بالإسكندرية في الخامس والعشرين من أبريل لعام 2015.

أشهر قضايا السرقة:

من أشهر قضايا سرقة الآثار ، العملية الكبرى التي وقعت بعد الانقلاب بأيام؛ حين قام 6 مصريين و3 ألمان بالدخول للهرم الأكبر وسرقة قطع أثرية من داخله وتهريبها إلى ألمانيا، وأعقب ذلك وبالتحديد في منتصف مارس عام 2014؛ إعلان وزارة الخارجية إرسال كتاب يفيد أنه تم ضبط عينات حصل عليها المتهم الثامن في القضية “جورليتز دومنيك” عالم آثار ألماني، وتم التحفظ عليها بالفعل بمعهد (FRESENIUS – INSTITUT) بدولة ألمانيا، وأنه جارِ العمل على إعادتها لمصر، ومن يومها لم يصرح نظام الانقلاب بعودة الأثار المسروقة.

وفي نوفمبر 2014؛ قضت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار محمود سامي كامل، بالسجن 5 سنوات مع الشغل لـ 6 متهمين بينهم 3 ألمان، لاستيلائهم على خرطوش الملك خوفو، وقطع أثرية من أهرامات الجيزة وتهريبها للخارج، كما قضت المحكمة بعزل المصريين من وظائفهم، وإحالة الدكتور زاهى حواس، وزير الآثار الأسبق، للنيابة العامة بشأن مخالفته لقانون الآثار، وزاهي حواس كان اسمه ساطعاً في قضايا الآثار بشكل عام قبل ثورة يناير 2011، ففي العام 2010، كشفت صحيفة “المصري اليوم” غياب عدد كبير من الآثار التي كانت موجودة في المتحف المصري بالقاهرة ، وأشارت آنذاك إلى تورط زاهي حواس.

ومن العمليات الشهيرة أبريل 2016، تم إحباط عملية تهريب آثار، قيل عنها أنها “عملية التهريب الكبرى منذ عقود”، حيث تم ضبط صاحب محل مجوهرات، من منطقة عين شمس بالقاهرة، وهو يحاول تهريب 9 آلاف قطعة أثرية إلى خارج البلاد!!.

وفي السابع عشر من أغسطس 2017، أُلقي القبض على موظف جمارك ومقاول وبحوزتهما 366 قطعة أثرية، قبل الشروع في بيعها، وذلك بعد يوم واحد من إحباط عملية تهريب 52 قطعة أثرية بمحافظة المنيا، بينها تماثيل لثلاثة معبودات.

وفي نفس اليوم 17 من أغسطس 2017 أعلنت فيه وزارة الآثار فقدان نحو 33 ألف قطعة أثرية خلال أكثر من نصف قرن، وقالت الوزارة، “إنه تبين لها فقدان 32 ألفاً و638 قطعة أثرية على مدى أكثر من خمسين عاماً مضت، بناء على أعمال حصر قامت بها مؤخراً!.

وآخر السرقات الشهيرة ما أعلنت عنه سلطات الجمارك الكويتية في السابع من مارس 2018 من ضبطها لتابوت أثري مصري طوله متران ضمن أمتعة الشحن الجوي بعد خروجه من مطار القاهرة!!.

صمت مريب

وأكد مسئول في داخلية الانقلاب أن الأهالي الذين يتسارعون نحو عمليات الحفر والتنقيب حتى وإن لم يكن لهم ظهير من أصحاب الحظوة والجاه أثناء عملية التنقيب، فإنهم لن يستطيعوا التصرف فيما يتحصلون عليه من قطع أثرية أو العمل على تهريبها إلى خارج مصر إلا من خلال مسئول في الدولة.

وأشار المسئول السابق بالداخلية إلى أن الصمت المريب من قبل سلطة الانقلاب تجاه ما حدث بمتحف لوفر أبو ظبي في نوفمبر 2017 أثار الشكوك، حين قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بافتتاح هذا المتحف الذي ضم 55 مبنى، وحوى أكثر من 25 ألف قطعة أثرية اشتملت على العديد من قطع الآثار المصرية المتعددة العصور.

وأضاف أن تورط سلطة الانقلاب مؤكد بدليل أنها منعت نشر مقال للكاتب الصحفي عبدالناصر سلامة بعنوان: “بلاغ إلى النائـب العـام”، بصحيفة “المصري اليوم”، فقام بنشره على صفحته على الفيسبوك ونقله عنه موقع “وطن” بتاريخ 16 سبتمبر 2017 ، وكشف من خلاله هذه الفضيحة مبكراً وقبل قيام دولة الإمارات بعرض آثار مصر في متحفها، واتهم الإمارات بسرقة آثار مصر، متسائلاً: متى خرجت هذه القطع الأثرية من مصر، وخاصة أن من بينها توابيت كاملة كبيرة الحجم؟، ومن هو صاحب القرار في هذا الشأن؟، وإذا كان مصدرها ليس مصر مباشرةً، بمعنى أنها جاءت من لوفر باريس، فهل وافق الجانب المصري على ذلك؟.

بل إن سلطات الانقلاب قامت في فضيحة معروفة بفصل الكهرباء عن المطار كاملا لتسهيل عملية التهريب.

في حين جاء الرد السلبي من قبل وزارة الآثار في بيانها الذي نقلته عنها المواقع الإخبارية بتاريخ 18 سبتمبر 2017، حين نفت الوزارة إرسال أي قطع أثرية تعود للعصر الفرعوني، لعرضها بمتحف “اللوفر أبو ظبي”، وقالت إن “مصر لم ترسل أية قطع أثرية مصرية لعرضها بالمتحف، أو بدولة الإمارات عامة منذ أكثر من 20 عاماً”!، وسكت زاهي حواس وزير الآثار الأسبق عن قضية تهريب هذه الأثار لمتحف اللوفر بأبو ظبي، بالرغم من أنه قام بحملة موسعة ضد هذا المتحف حينما علم بفكرة إنشائه.

متحف لوفر أبو ظبي

وبالرغم من اعتراف نائب رئيس هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث بأحقية مصر بالدخول في أية اتفاقية تخص الآثار المصرية، قالت وزارة الآثار في بيانها في 18 سبتمبر 2017: إنه “وفي حال قيام متحف لوفر أبو ظبي بعرض قطع أثرية مصرية، فإنها سوف تكون من مقتنيات متحف اللوفر بباريس؛ بناءً على الاتفاقية الموقعة بين الطرفين، باعتبار متحف اللوفر أبو ظبي بمثابة معرض دائم لمتحف باريس، وأن مصر ليس من حقها التدخل لوقف عرضها طبقاً للقانون”.

يذكر أن متحف “لوفر أبو ظبي” بدأ العمل في انشائه عام 2007، بتكلفة قدرها 100 مليون يورو، في حين أن الصفقة بين الإمارات وفرنسا على الآثار المصرية وغيرها من الآثار والتي تم توقيعها عام 2007 تبلغ 1.3 مليار دولار، ليس لمصر فيها دولاراً واحداً، بل وقد منعت هذه الاتفاقية استخدام اسم اللوفر في تحقيق مشاريع مماثلة في مصر، والسعودية، والكويت، وعمان، والبحرين، وقطر، والأردن، وسوريا، ولبنان، وإيران، والعراق.

تأجير الآثار للإمارات

في 30 ديسمبر 2013 تقدمت شركة إماراتية بطلب تأجير آثار مناطق قلعتي صلاح الدين وقايتباي ومعابد الأقصر، وقالت صحيفة “المسائية” الحكومية إن مسئولاً بالآثار أكد أن المشروع هو حل سريع للأزمة المالية الحالية للأثار، وذكرت أن هناك دولاً خليجية عرضت على الوزارة تأجير بعض المناطق الأثرية في مصر مثل منطقة آثار قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة ومنطقة قلعة قايتباي بالإسكندرية ومعابد مدينة الأقصر، حيث أرسلت شركة برواكتوورلد Proact World خطابا – حاولت فيه إخفاء كونها شركة إماراتية وذكرت أنها شركة مصرية وإقليمية – وجهته لوزارة الآثار رسميًا وصار محل عرض ودراسة للقطاعات المعنية .

وقامت حكومة الانقلاب بتمرير هذا المشروع من خلال الشركة الإماراتية بمشروع “حق انتفاع للمناطق الأثرية الشهيرة في مصر” لصالح كبرى الشركات العالمية مثل بروكتل وجامبل ونوكيا واتصالات، وأن هذا المشروع بمنزلة حل سريع للأزمة المالية التي تمر بها مصر .

واعترف وزير الآثار الانقلابى السابق الدكتور محمد إبراهيم أن عرض الإمارات لتطوير مواقع أثرية لا يتضمن تأجيرها، وأن الوزارة تلقت خطابا من إحدى الشركات الإماراتية الخاصة ترغب في تطوير بعض المواقع الأثرية الإسلامية والمصرية وتجهيزها بأحدث وسائل التكنولوجيا المتطورة، وأن العرض لا يتضمن تأجير أو حق استغلال المواقع الأثرية، وقال إن المقترح يوفر الموارد المالية اللازمة لتطويرها مع خصم نسبة من الأرباح لصالح الشركة الممولة للمشروع دون أدنى تدخل منها سواء في الإدارة أو لشئونها المالية والإدارية، على حد قوله .

وفي 11 يناير من العام 2008، أعلن رئيس شركة الصوت والضوء للتنمية السياحية، أن شركة “بريزم إنترناشيونال” الإماراتية سوف تقوم بإدارة منطقة الأهرامات الأثرية بالجيزة، لمدة 20 عاما، على أن تقوم بعمليات تطوير وضخ مبلغ 50 مليون دولار، في حين قالت ميرفت حطبة رئيس الشركة القابضة للسياحة والفنادق، ، إن صعوبة الوضع المالي لشركة “الصوت والضوء” كان هو السبب في المشاركة مع “بريزم إنترناشيونال”.

مزادات علنية

ونشرت جريدة الشروق في أكتوبر 2013، أن موقع إسرائيلي متخصص في التسويق الإلكتروني يُسمي: (Baidun) نشر اعلاناً لبيع آثار مصرية أصلية وبأسعار متفاوتة، وأن من بين الآثار المعروضة مجموعة من التماثيل البرونزية لأوزوريس ترجع إلى العام 342 قبل الميلاد، وقناع مطرز يعود إلى العام 1650 ق.م، وغيرها من التحف الأثرية الثمينة.

وفي مارس 2018 نشرت جريدة الشروق خبراً بعنوان: “بالصور.. 27 قطعة أثرية مصرية نادرة تباع بمزاد علني في نيويورك”، وكشفت أن 27 قطعة آثار فريدة من آثار مصر ستباع في مزاد علني في 18 أبريل 2018، حيث أعلن موقع “كريستيز” الخاص بإحدى شركات المزاد العالمية (المسئولة عن تنظيم المزادات لبيع المقتنيات والتحف النادرة في أماكن مختلفة من العالم) عن بيع 27 قطعة أثرية مصرية ضمن 115 قطعة أثرية فريدة على مستوى العالم.

وأشارت الجريدة إلى أن الموقع المتخصص في المزادات العالمية أعلن عن أسعار بعض الآثار المصرية المعروضة للبيع في المزاد المزمع عقده في مدينة نيويورك الأمريكية، حيث وصل سعر بعضها إلى أكثر من مليون و500 ألف دولار أمريكي.

ومن بين القطع المعروضة للبيع في المزاد تمثال نادر لـلوزير الشهير (سخيم عنخ بتاح) الذي يرجع لأكثر من 2200 عام قبل الميلاد، والذي كان يشرف على معظم الأعمال الملكية في حينه، والذي قُدر ثمن بيعه ما بين مليون إلى مليون ونصف دولار!!.

قطع تم استردادها

ووسط كل هذه الأرقام المهربة من الأثار المصرية التي تقدر بعشرات بل مئات الألاف، استردت حكومة الانقلاب 222 قطعة أثرية مهربة، و21 ألفا و660 عملة معدنية من عدة دول في العام 2018.

وزعم شعبان عبد الجواد مدير إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار أن الآثار المهربة للخارج لا يمكن حصرها أو الوصول لرقم محدد لها، لكن ما تفعله الوزارة هو متابعة كافة المزادات العالمية، والمواقع الإلكترونية الخاصة ببيع وتجارة الآثار، والمطارات والموانئ التي يتم ضبط الآثار المهربة بحوزة المهربين بها، ومن خلالها يمكن معرفة القطع الأثرية المعروضة للبيع والمهربة والمضبوطة، وما هو مملوك لمصر منها، وبعدها نبدأ في اتخاذ إجراءاتنا لاستعادتها.

ويضيف أن الوزارة تقوم بعدها بالاتصال بالصالة التي تعرض الآثار أو الموقع الذي يبيعها، وتطالبه بشهادة ملكية للأثر المعروض، خاصة أن قانون الآثار رقم 117 لسنة 1983 منع بشكل نهائي تصدير أو تقديم الآثار المصرية كهدايا، وتم تجريم بيع وشراء الآثار أو تصديرها، مشيرا إلى أن الآثار كان يتم إهداؤها قبل صدور القانون بموجب شهادة رسمية تسمى شهادة تصدير.

وأشار الى أن وزارة الآثار تقوم بإعداد ملف كامل حول القطعة الأثرية مدعم بكافة الوثائق التي تثبت ملكية مصر لها وتاريخها ومواصفاتها، ويتم التفاوض مع الدولة التي يتواجد بها الأثر لاسترداده بالطرق الدبلوماسية.

وعن أبرز الآثار المستردة من الخارج خلال السنوات الأخيرة قال عبد الجواد، إن مصر نجحت في استعادة 3 قطع أثرية من أمريكا، و14 من قبرص، وتابوت من الكويت، ومجموعة كبيرة كان قد تم تهريبها عبر حاويات إلى إيطاليا، إضافة إلى قطع أثرية كانت في فرنسا وبريطانيا، وبدأنا العام الحالي 2019 باستعادة قطعة أثرية مسروقة من معبد الكرنك في الأقصر قبل 3 عقود، وتعود إلى أكثر من 3500 عام، وظهرت قبل عامين في قاعة مزادات بلندن.

واستردت مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة ما يربو عن 660 قطعة من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، من أبرزها رأس زجاجية صغيرة مسروقة من مخزن القنطرة بالإسماعيلية عقب أحداث الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد في ثورة 25 يناير 2011، وقطعة ثانية يرجح انتماؤها لموقع الشيخ عبادة بالمنيا، والتي تؤرخ للعصر الروماني، وتمثال أوشابتي المسروق من مخزن أسوان ويؤرخ لعصر الدولة الوسطى، وقطعة حجرية مسروقة من معبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري بالسبعينات، إضافة إلى 9 قطع أثرية تتضمن تماثيل وتوابيت من فرنسا، و3 قطع من ألمانيا بعد خمسة أعوام من تهريبها وتشمل مسلـة صغيرة تعود إلى عصر الدولة القديمة كانت قد سرقت من منطقة سقارة، ومقصورة للإله حورس عليها نقوش هيروغليفية وترجع إلى عصر الأسرة التاسعة عشرة.

Facebook Comments