لم يترك ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مصدرًا للدخل في بلاده إلا وفرض عليه الضرائب، بسبب الاستنزاف المالي جراء الحرب التي تخوضها بلاده في اليمن. 

ومنذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، انتهجت المملكة سياسة رفع الضرائب، وأسعار المنتجات المدعومة من الدولة، في وقت يعاني فيه اقتصاد المملكة جراء حملة اعتقال رجال الأعمال والمستثمرين والتضييق عليهم، وحرب السعودية في اليمن المستمرة منذ سنوات، وتخصيص أموال طائلة لهيئة الترفيه التي تواجه انتقادات لاذعة.

ونتيجة لهذه السياسات المتهورة تراجع احتياطي النقد الأجنبي لدى المملكة بشكل غير مسبوق؛ فبعد أن كان 737 مليار دولار في 2014، أي قبل الحرب، انخفض إلى 487 مليار، في يوليو 2017.
يضاف إلى تراجع احتياطي النقد الأجنبي تسارع وتيرة لجوء الحكومة إلى أسواق الدين، خلال عامي 2015 و2016.

وأعلنت وزارة المالية السعودية، في أغسطس 2017، أن الدين العام للدولة بلغ 91 مليار دولار، تضاف إليه صكوك محلية طرحتها المملكة خلال سبتمبر وأكتوبر من العام ذاته، بقيمة 9.9 مليارات دولار، وسندات دولية بقيمة 12.5 مليار دولار، ليقفز بذلك حجم الدين السعودي إلى 113.4 مليار دولار.

وقدرت مجلة التايمز البريطانية تكلفة الحرب السعودية على اليمن بنحو 200 مليون دولار يوميًا، في حين قدرتها مجلة فورين بوليسي بنحو 725 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى فقط، منها الصفقات العسكرية للمملكة.

واتجه بن سلمان هذه المرة إلى ملف الحج، مستغلاًّ أداء مئات الآلاف من مسلمي العالم هذه الفريضة الدينية، فعمل على زيادة أسعار تكاليف الحج للكثير من الدول العربية بنسب تتفاوت من دولة لأخرى؛ بدعوى ارتفاع تكاليف النقل البري والإقامة بالفنادق.

ومع قرب توافد الحجاج إلى السعودية لتأدية فريضة الحج، تعالت أصوات في دول عربية وإسلامية برفض الزيادة على التسعيرة من قبل السلطات السعودية عن العام الماضي.

حجاج مصر وغزة

شهدت تسعيرة الحج المقدمة من السلطات السعودية لحجاج مصر ارتفاعًا وصل إلى 5%، وفق هشام أمين، عضو اللجنة العليا للحج والعمرة التابعة لوزارة السياحة بحكومة الانقلاب.
وأرجع أمين الزيادة في أسعار الحج إلى ارتفاع تكلفة الإقامة في الأراضي السعودية؛ في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ووصلت أسعار الحج السياحي لحجاج مصر 5 نجوم، بدون تذكرة الطيران، إلى 125 ألف جنيه، بينما بلغت أسعار حج الجمعيات الأهلية التابعة لوزارة التضامن 105 ألاف جنيه بدون تذكرة الطيران.

ولم يسلم الحجاج الفلسطينيون والمحاصرون في قطاع غزة من استغلال السلطات السعودية لموسم الحج، إذ رفعت المملكة تسعيرة الحج لحجاج فلسطين من 2435 دينارا أردنيا العام الماضي، إلى (2790) دينارا.

من جانبه أكد رئيس جمعية شركات الحج والعمرة بغزة، عوض أبو مذكور، أن السلطات المصرية رفعت من نسب أجرة نقل حجاج غزة من معبر رفح إلى مطار القاهرة، وهذا تسبب في ارتفاع جزء من تسعيرة الحج لهذا العام.

وأرجع أبو مذكور، الارتفاع الكبير في تسعيرة الحج إلى الزيادة التي تطلبها السعودية عن كل حاج؛ بسبب الإصلاحات الجديدة التي تقوم بها في محيط صعيد عرفات ومشعر منى.

حجاج المغرب 

في البرلمان المغربي احتج النواب المغاربة بسبب الارتفاع الكبير لأسعار الحج في بلادهم هذا العام، في حين برر وزير الأوقاف الإسلامية، أحمد التوفيق، الارتفاع بوجود زيادة في التسعيرة من قبل السلطات السعودية.
وأكد التوفيق في رده على أسئلة النواب، في جلسة الإثنين الماضي، أن أسعار الحج ارتفعت لـ3665 درهما؛ بسبب زيادة الأسعار من قبل السلطات السعودية هذا العام.

ويقول التوفيق: "الزيادة من السعوديين تضمنت رفع أسعار النقل، وزيادة سعر الخدمات التي تقدمها المؤسسة الأهلية لمطوفي الحجاج، وزيادة يوم من أيام التغذية، إضافة إلى ارتفاع سعر الريال السعودي، وتكلفة التطعيم الجديد".

ويوضح وزير الأوقاف المغربي أن السلطات السعودية زادت أسعار النقل داخل أراضيها وزادت سعر الخدمات التي تقدمها المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية، وزادت التغذية وتكلفة التطعيم.وجاء تساؤل النواب المغاربة وغضبهم من الارتفاع الكبير في تسعيرة الحج؛ بسبب ما تعرض له حجاج بلادهم، العام الماضي، من سوء معاملة من السلطات السعودية، حيث تعرضوا لإهانة، ونقص كبير في الطعام، وتأخير نقلهم إلى المشاعر، وفق مقاطع فيديو موثقة، وشكاوى رسمية.

واحتجت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية في حينها لدى "المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية"، وهي مؤسسة سعودية غير حكومية، على ما وصفته بـ"اختلالات" شهدها حج هذا العام؛ تمثلت في غياب العناية الطبية، وخدمات الطعام والسكن، لحجاج المغرب.

تونس والجزائر

إلى جانب المغرب شهدت تسعيرة الحج ارتفاعا في تونس بقيمة 2399 دينارا مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما أغضب الكثير من حجاج تونس.

وأرجعت وزارة الأوقاف التونسية أسباب ارتفاع أسعار الحج هذا العام، والتي وصلت إلى 13.896 دينارا، إلى الزيادة والضرائب الجديدة في المطارات السعودية، وارتفاع تكلفة النقل داخل أراضي المملكة.

وانتقدت الجمعية التونسية للتفكير الإسلامي والشئون الدينية الارتفاع الكبير في تسعيرة الحج من قبل السلطات السعودية، قائلة: "الحج هو عبادة وليس مجالاً للتجارة ولا للمزايدة ولا للمرابحة حتى يتم اتخاذه مصدرا للربح المشط غير المبرر".

ودعت الجمعية، في بيان لها، إلى ضرورة تدخل السلطة التنفيذية لتقدير التكلفة بما لا يضر بطاقة المواطن المالية وفرائضه الدينية، ويحقق تكافؤ فرص الجميع.

ورفعت السلطات السعودية تسعيرة الخدمات المقدمة لحجاج تونس بنسبة 70% للنقل البري، بجانب، زيادة أجرة إقامة السكن بالبقاع المقدسة.

ولم تسلم الجزائر من رفع السلطات السعودية لتكلفة الحج؛ إذ ارتفعت تسعيرة الحج للحجاج الجزائريين من 525 ألف دينار إلى 565 ألف دينار جزائري، وفق بيان للديوان الوطني للحج والعمرة.
وقالت وزارة الأوقاف الجزائرية، في بيان لها، أنها أرسلت وفدًا إلى السعودية من أجل التفاوض حول الأسعار التي ارتفعت بسبب رفع تكاليف الإقامة والنقل والإيواء من قبل السلطات السعودية.

Facebook Comments