أحمدي البنهاوي
رفضت ألمانيا فكرة إقامة جيش أوروبي موحد، منضمة بذلك إلى فرنسا وبريطانيا، وذلك في فبراير 2013، ولكن مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية كشفت، اليوم، عن تحرك ألماني بمساندة التشيك ورومانيا ومعهما هولندا، اتخذوا- بعيدا عن الأضواء ووسائل الإعلام بحسب المجلة – خطوة كبيرة لتكوين "جيش أوروبي، سبق أن طرحته المفوضية الأوروبية ببروكسل، قبل 4 أعوام، ولقيت الفكرة قبولا حينها من دول الشمال الأوروبي وهي: السويد والدنمارك وفنلندا (الإسكندنافية)، واليوم الجيش الأوروبي الموحد في طريقه للتشكّل بسعى من تلك الدول للانضمام للتحالف الألماني، الذي زعمت فورين بوليسي أنه سيبتعد عن مستنقع الجدل السياسي بالاتحاد الأوروبي.

أرض المسلمين

وأورد التقرير أنه خلال الأشهر القادمة، سينضم "اللواء 81 الميكانيكي" الروماني إلى "فرقة قوات الرد السريع الألمانية"، بينما يصبح "لواء الانتشار السريع" التشيكي الذي عمل في كل من أفغانستان وكوسوفو– أراضي المسلمين- ويُعتبر رأس رمح للجيش التشيكي، جزءا من الفرقة المدرعة الألمانية العاشرة.

وقال إن لواءين هولنديين سبق أن انضم أحدهما إلى "فرقة قوات الرد السريع الألمانية"، واندمج الآخر بفرقة "المدرعة الأولى".

وأضاف التقرير أن هناك دولا بالاتحاد الأوروبي تعارض تكوين جيش موحد للاتحاد، ولا تزال هذه المعارضة موجودة حتى بعد أن بدأت بريطانيا في الابتعاد عن الاتحاد.

وأشار إلى أن الدول المتبقية لم تتفق على كيفية تكوين هذا الجيش ولا على حجم القوات، لكنها اتفقت على إنشاء الاتحاد الأوروبي، في مارس الماضي، مقرا عسكريا مشتركا لا يقوم إلا بمهمات تدريبية في الصومال ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى، ولا يعمل به إلا ثلاثون موظفا.

تداخل عسكري

يتداخل إذن الألمان والهولنديون بشكل غير مسبوق عسكريًا، والذين وقفوا وجهًا لوجه أثناء الحرب العالمية الثانية قبل أقل من قرن، فأصبح بإمكان الألمان أصحاب القدرات البحرية المحدودة استخدامها، وتلقي التدريب على أيدي ضباطها الهولنديين، مقابل مشاركتهم في الإنفاق عليها بعد تعثر الميزانية الهولندية، وهو اتفاق يشمل أيضًا خُطة لدمج القوة البحرية الألمانية داخل البحرية الملكية الهولندية بحلول العام 2018.

ليست تلك التحركات وليدة رغبة ألمانية وهولندية مفاجئة بتوسيع التعاون العسكري، بل هي وليدة رؤية جديدة في وزارة الدفاع الألمانية بالأساس، ترى أولًا أهمية اضطلاع ألمانيا بدور عسكري أكبر داخل أوروبا، وثانيًا تعزيز التداخل بين الجيش الألماني والجيوش المجاورة له، لخلق قوة عسكرية أوروبية مشتركة لا تعتمد بشكل مُطلق على الولايات المتحدة، وثالثًا وهو الأهم، الانتباه للخطر الروسي المتصاعد في بحر البلطيق بشكل خاص، وفي أوروبا بشكل عام، وهو خطر لا يجمع الألمان والهولنديين فقط، بل ويجمع معهم بولندا والسويد والدنمارك وفنلندا، ودول البلطيق الثلاث الخارجة لتوّها من قبضة السوفييت- إستونيا ولاتفيا وليتوانيا- وأخيرًا بريطانيا.

إصرار ألماني

ونسب تقرير فورين بوليسي إلى المحللة بالمركز البولندي للدراسات الشرقية جوستينا غوتكوفسكا، الخبيرة في الشئون الأمنية لشمال أوروبا، القول إن الألمان على اقتناع بأن جيشهم بحاجة إلى دعم قواته البرية للحصول على نفوذ سياسي وعسكري داخل حلف الناتو.

وقال إن دمج بعض القوات من شركاء ألمانيا الصغار ربما يكون أفضل وسيلة لها لتعزيز قواتها بأسرع ما يمكن، كما أن فكرة الجيوش الصغيرة بقيادة ألمانيا ربما تكون أكثر الخيارات الأوروبية واقعية إذا كان لهذه القارة أن تكون جادة حول أمنها المشترك. وقال ماسالا: إن هذا الخيار هو محاولة لمنع الأمن الأوروبي المشترك من الفشل النهائي.

المنضمون الجدد

وتوقع التقرير أن تشمل الجولة التالية من الانضمام الأوروبي إلى الجيش الألماني الجديد، الدول الإسكندنافية التي تستخدم من قبل كمية كبيرة من المعدات المصنوعة في ألمانيا.

وذكر أن السرعة التي يجري بها تشكيل هذا الجيش أفادت عملية التشكيل، وعما إذا كان من المحتمل حدوث تداعيات سياسية في حالة انضمام المزيد من الدول للمبادرة الألمانية، قال التقرير إن هذا الأمر غير واضح حتى الآن.

Facebook Comments