جريمة بشعة ويا لها من جريمة، فالمصيبة أنها فى بيت من بيوت الله، المفترض أن تقام فيه الصلوات والأذكار، إلا أن التحوّل الغريب كان فى ست سنوات فقط من عمر الانقلاب العسكري، لكن مع تكرار الاعتداءات الإجرامية سقطت آخر أوراق التوت عن دولة الفوضى وادعاءات الأمن والأمان في مصر، حيث شهدت مدينة الإسكندرية حالة اغتصاب لسيدة مسنة، وقام القاتل بعدها بقتلها بـ”خمارها” خوفًا من الفضيحة.

أصل الحكاية

وتعود الوقائع إلى البلاغ الذي حمل رقم ١٠٦١٤ لسنة ٢٠١٩ إداري محرم بك، يفيد بورود بلاغ بالعثور على جثة سيدة عجوز داخل منزلها بشارع علي بك الكبير بدائرة قسم شرطة محرم بك.

حيث أدلى نجار في الإسكندرية باعترافات تفصيلية، في واقعة قتله لسيدة عجوز بغرفة ملحقة بمسجد في محرم بك وسط المدينة.

اغتصاب.. سرقة.. قتل

وبيّنت التحقيقات أن المتهم معتاد التردد على مسجد “عمار بن ياسر” في أوقات الصلاة، وفي يوم الحادث دعاه الفضول عقب صلاة الظهر لدخول تلك الغرفة، ولم يكن يعلم أن المجني عليها انتقلت للعيش فيها بعد تصدع منزلها.

وأشار إلى أنه أثناء تواجده بالغرفة فوجئ بالمجني عليها تدخل، وبمجرد مشاهدته صرخت فدفعها على الأرض لإسكاتها، فتكشفت أجزاء من جسدها، فأغواه الشيطان بمواقعتها جنسيًّا، وبالفعل انكب عليها وشل حركتها، وما إن أفرغ شهوته سارع بخنقها بيده، وأكمل عليها بطرحة الصلاة “الخمار”، ثم لاذ بالفرار بعد أن سرق هاتفها المحمول ودبلة يدها.

وتقرر حبس المتهم ٤ أيام على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد المقترن بالسرقة والاغتصاب.

تحول غريب

الداعية السكندري أحمد عبد الرحمن طه، تحدث لـ”بوابة الحرية والعدالة”، فى تصريحات خاصة، حيث أكد أن مصر تحولت 360 درجة فى زمن الانقلاب العسكري، حيث لا رادع ولا دين ولا أخلاق.

وأضاف طه أن التحول جاء بعدما باتت المساجد لا تقدم النصيحة لعامة المسلمين، كما أن الدعاة المعتقلين حاليا كان لهم دور تربوي مؤثر فى الأهالي ورواد المساجد والأسر المحيطة. مستطردا: “الحادث قد يكون من باب السرقة أو الشهوة، لكن الأمر أبعد من ذلك، حيث اختفت الأخلاق العامة والحياء من مصر فى زمن بات المسجد غير آمن”.

من دخل المسجد غير آمن

حيث سبق أن اقتحم لص مسجدًا ووجد أحد المصلين داخله بمفرده يصلى الظهر، اقترب منه وانهال عليه بسلاح أبيض وطعنه في رقبته وصدره، ولم يتركه إلا جثة هامدة، واستولى منه على 500 جنيه وهاتفه المحمول وفر هاربًا، ثم أنفق المتهم المبلغ المسروق على المخدرات وباع المحمول لخالته.

وكشفت التحريات عن أن سائقًا، يدعى مصطفى 28 سنة، أبلغ عن اختفاء والده عبد المحسن 65 سنة، والعثور على جثته داخل مسجد نور المصطفى بالهرم، وتبين من التحقيقات أن المجني عليه ذهب لصلاة الظهر متأخرًا، وكان بمفرده داخل المسجد، وأثناء الصلاة هجم عليه لص من الخلف وذبحه واستولى منه على 500 جنيه والمحمول، وتبين أنه يدعى رجب 21 سنة، مسجل خطر سرقة وقتل، ومقيم في شبرا الخيمة، تم القبض عليه واعترف بجريمته.

دور الإخوان

بدورهم، فسر دعاة واستشاريون نفسيون موجة قتل الأئمة والدعاة والمصلين بالمساجد على أنها “نهاية الدنيا”.

الداعية مصطفى عبد الستار، قال إن قتل المصلين بحرم المسجد جريمة نكراء لا تشابهها جريمة أخرى لقتل النفس المطمئنة.

وعن سبب زيادة معدلات قتل المواطنين بالمساجد، أكد ”عبد الستار” أن حاجة الناس وبعدهم عن المولى- عز وجل- هما الدافع الرئيسي لتلك الجرائم، وفسر الأمر بحالة الفوضى التي تعيشها مصر، وارتفاع وتيرة القتل في الأفلام والمسلسلات التي تعرض على الشاشات ليل نهار، فضلا عن الضائقة المالية التي يعاني منها المصريون.

في حين أكدت الباحثة سميرة سليمان، أن مردود القتل داخل دور العبادة– سواء إسلامية أو قبطية– ما هي إلا رسالة تحذير قوية لاستكمال مسلسل القتل المستشري فى مصر، خاصةً بعد جرائم القتل السرية.

وأضافت: لا شك أن عامل الدين هو الأساس، فالبعد عن الأخلاق والمستوى المعيشي يؤديان إلى تلك الجرائم الشنيعة في حضرة المساجد.

وتابعت: دور علماء الأزهر والأوقاف غائب عن جموع الشعب، الحالة السياسية تطغى على مكونات المادة الدينية في الخطب والوعظ، فضلا عن نسيان دور المساجد فى تثقيف وتربية المواطن كما كان يحدث سابقًا.

وربط الناشط عمر السيد الأمر بغياب دور جماعة الإخوان المسلمين في إنارة الشارع المصري، من خلال المواعظ التى كانت تلقى في بيوت الله وخطب الجمعة والمناسبات.

واعتبر أن قربهم كان حاجزًا للعفة والفضيلة ومنع الجرائم، وأن غيابهم زاد من حدة القتل والجرائم وانعدام الأخلاق.

اعتداء

يأتي ذلك بعد أشهر من قتل إمام مسجد على يد أستاذ جامعي، أثناء تأدية صلاة الجمعة لنكتشف أن مصر لم تعد سوى بؤرة إجرام حتى في المساجد.

وشهدت منطقة محطة التعاون بشارع فيصل جريمة مفجعة، حيث لقي إمام مسجد مصرعه أثناء صلاة الجمعة، على يد مدرس بجامعة المنيا منقطع عن العمل.

المتهم يدعى “أحمد.م” 42 سنة، أستاذ جامعي منقطع عن العمل، مصاب بأعراض انفصام في الشخصية، قتل الإمام “محمد” 34 سنة، أثناء سجوده تاركًا السكين في ظهره.

جرائم على أبواب المسجد

فيما يلي نستعرض جرائم القتل على أبواب المساجد، والتي كشفت عن عوار أخلاقي بين المصريين بطله الانقلاب العسكري منذ 2013.

ربة منزل

من بين الجرائم، قتلت سيدة في العقد السادس اعتادت على صلاة العشاء “جماعة” في المسجد، لكنها تأخرت على غير عادتها، حيث عثر على جثتها مسجاة على ظهرها داخل مصلى السيدات ترتدي كامل ملابسها، وبفحص الجثة تبين وجود تهشم بعظام الوجه من الجانب الأيسر، مما يرجح اعتداء القاتل عليها بآلة حادة.

وازداد غموض الحادث بعدما عثرت قوات الأمن بجوار الجثة على حقيبة يدها بداخلها مبلغ مالي وهاتفها المحمول وبعض متعلقاتها الشخصية، فضلا عن ارتدائها سوارًا من الذهب.

عاطل يشق بطن عامل

كما وقعت حادثة بشعة هزت مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، تمثلت في قيام عاطل بشق بطن عامل مسجد وطعنه على باب المسجد عقب صلاة المغرب، وفر هاربا.

وكشفت التحريات عن أن القاتل كان محتجزا فى مصحة نفسية ويعانى من أمراض نفسية نتيجة الإدمان، خرج منها منذ 4 أشهر، وأن دافعه لقتل المجنى عليه هى خلافات الجيرة، وقررت النيابة حبس المتهم على ذمة التحقيقات.

مسنة شبرا

وشهدت منطقة شبرا جريمة قتل تقشعر لها الأبدان، بعد قيام عاطل بقتل مسنة أمام مسجد لسرقة الأموال التي تحصلت عليها من “التسول”؛ حيث استغل القاتل أن المجني عليها متسولة فاعتقد أنها تحتفظ بمبالغ مالية، ليتسلل ليلا مستغلا خلو الشارع من المارة ليهاجمها بعدة طعنات نافذة أودت بحياتها في الحال، وبعد تفتيشها وجد بحوزتها 47 جنيها فقط ليحملها للتخلص منها وألقى بها بمكان العثور عليها.

مؤذن دمياط

وقتل نجار وشهرته “ابن صبحية”، 40 عاما، مؤذن مسجد بدمياط، كان يحاول التدخل لفض المشاجرة بينه وبين أحد الأشخاص، إلا أن النجار أشهر سلاحه الأبيض وقام بطعنة عدة طعنات في أماكن متفرقة من جسده، عندها تدخل المؤذن لفض المشاجرة ومنع الاعتداء داخل المسجد لينهال عليه ابن صبحية بالسلاح الأبيض؛ ما أصابه بإصابات بالغة، ونقل على إثرها لتلتقى العلاج بالمستشفى، ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة.

Facebook Comments