لسنوت طويلة كان المشهد الإعلامي يدار من خلف الستار أذرع مدنية ورجال أعمال تربطهم علاقة وطيدة بالأجهزة الأمنية، ولكن هذا الستار يبدو أنه أزيح مؤخرا ومنذ انطلاق ثورة يناير عام 2011 لتتم إدارة الإعلام بشكل مباشر من قبل المؤسسة العسكرية المصرية.

وفي مقابلة حصرية أجرتها صحيفة “عربي 21” مع الناشر البارز والخبير الإعلامي هشام قاسم كشفت عن تفاصيل مثيرة حول إدارة تلك المؤسسة للإعلام عبر سياسة باتت تعرف باللعب على المكشوف.

الخبير الإعلامي هشام قاسم أوضح أن نظام السيسي عقب انقلاب 3 يوليو 2013 قرر إبعاد معظم الوجوه المدنية من إدارة المؤسسات الإعلامية، مستخدما ورقته الخفية المتمثلة في جنرالات الجيش والشرطة الذي لا يلقبون برتبهم العسكرية لإخفاء هويتهم الحقيقية، معللاً الأمر بأن العسكريين يثقون إلا في العسكريين أنفسهم يعتمدون إلا على رجالهم المباشرين.

الخارطة الإعلامية لجديدة حسب الخبير الإعلامي كانت تجسيدا لاستراتيجية الأذرع الإعلامية التي تحدث عنها عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب سابقا.

شركات جديدة وشراء الإعلام الخاص

قاسم أشار إلى أن استحواذ النظام العسكري على المشهد الإعلامي بدأ بإنشاء مؤسسات إعلامية جديدة وإنفاق استثمارات أخرى لشراء المؤسسات الإعلامية الخاصة والاستحواذ عليها.

الخبير الإعلامي أوضح أن مسلسل السيطرة تعددت مراحله ليصل إلى درجة إعادة الهيكلة الكاملة التي لعب فيها اللواء عباس كامل أكبر وأخطر دور لتصبح منظومة الإعلام مختزلة في نظرية “الواد بتاعنا والبت بتاعتنا”، بحسب قوله.

صفقات فاشلة

هشام قاسم أكد أن عملية التغيير الممنهجة التي شهدها الإعلام المصري على مدى الست سنوات الماضية رافقها فشل ذريع خسرت بموجبه الدولة المصرية مليارات الجنيهات بسبب صفقات غاب عنها التخطيط الواضح.

هشام قاسم أشار إلى أنه ورغم السرية الشديدة التي يفرضها النظام على الأرقام الرسمية بخصوص الإعلام وتمويله وصفقاته إلا أنه ينفق أكثر من  مليارات جنيه على المؤسسات الإعلامية بمساهمة غير معلنة من الجيش وبمشاركة صناديق الاستثمار الخاصة بالأجهزة السيادية والاستخبارية.

وأكد قاسم أن دخول الجيش على الخط جعل الفساد يستشري بشكل كبير في المنظومة الإعلامية خاصة بعد تحول الأجهزة الرقابية والأمنية إلى كاتم سر لمؤسسة الفساد هذه خاصة مع انتشار الحديث عن لغز الطابق رقم 28.

لغز الطابق رقم 28

وفي دلالة مهمة قال قاسم إن الطابق الـ28 من مبنى ماسبيرو خاص بالمخابرات العامة وهو معزز بكاميرات تنقل كل ما يجري في ميدان التحرير ومحيطه وبات ماسبيرو الذي يعمل فيه حوالي 6 آلاف شخص بقطاع الأمن مؤسسة أمنية بامتياز تساهم في تمكين النظام من إسكات أي صوت معارض.

إدارات خاص بالإعلام

مسلسل هيمنة العسكر على الإعلام تتم إدارة حلقاته من خلال الإدارات الخاصة بملف الإعلام داخل أجهزة المخابرات والأمن وحتى داخل الرقابة الإدارية نفسها، وهو ما يفسر حسب هشام قاسم تولي محررين عسكريين سابقين لأغلب رئاسات تحرير الصحف القومية وكذلك مدينة الإنتاج الإعلامي.

تجاوز حالة العسكرة

وفي وصفه لما آل إليه حال الإعلام المصري قال هشام قاسم إنه تجاوز حالة العسكرة إلى الغياب الكامل بعد تحوله إلى مجرد “عسكري مطيع” لأوامر وتعليمات نظام الانقلاب خاصة أن نسبة قد تصل إلى 100% من مؤسساته باتت في قبضة العسكر.

وقال قاسم إن مظاهر التصدع قد بدأت تبرز في مشروع السيسي الإعلامي مع تصاعد الأصوات الرافضة لما أصبح عليه المشهد في الفترة الأخيرة ما يجعل مسألة إعلان شهادة وفاته مسألة وقت فقط.

 

Facebook Comments