CHRISTCHURCH, NEW ZEALAND - MARCH 22: A coffin containing the body of a victim of the Christchurch mosque attacks is carried for burial at Memorial Park Cemetery on March 22, 2019 in Christchurch, New Zealand. 50 people were killed, and dozens are still injured in hospital after a gunman opened fire on two Christchurch mosques on Friday, 15 March. The accused attacker, 28-year-old Australian, Brenton Tarrant, has been charged with murder and remanded in custody until April 5. The attack is the worst mass shooting in New Zealand's history. (Photo by Carl Court/Getty Images)

شهدت مدينة كرايستشيرش وشتى في نيوزيلندا، اليوم الجمعة، ملحمة تضامن مع المسلمين بعد الحادث الإرهابي الذي تعرض له المسلمون الأسبوع الماضي؛ حيث رفع الأذان بالتزامن مع تأبين 51 من شهداء المسلمين الذين قتلوا علي يد متطرف إسترالي الجمعة الماضية.

وفي خطبة الجمعة التي تم بثها على المستوى الوطني واستمرت 20 دقيقة، قال إمام مسجد النور وأحد الناجين من المجزرة “جمال فودة” إن نيوزيلندا عصية على الانقسام والتفكك بسبب ما أظهرته من حب وتعاطف، مشيرا إلى أن حادث الأسبوع الماضي إنما هو دليل للعالم أجمع على أن الإرهاب ليس له لون أو عرق أو دين، وحذر من ان تنامي نزعة سيادة البيض تهديد عالمي كبير للإنسانية ويتعين أن ينتهي ذلك الآن”.

وأضاف فودة أن “دماء ضحايا الاعتداء الإرهابي لن تذهب هدرا، بل من خلالهم سيرى العالم جمال الإسلام وجمال وحدتنا”. وشكر النيوزيلنديين على دعمهم لمسلمي البلاد في تلك اللحظات الصعبة”، وتابع قائلا: “لقد حاول الإرهابي تمزيق أمتنا بأيديولوجيته الشريرة، لكن على النقيض، أظهرنا للعالم أن نيوزيلندا غير قابلة للانقسام، فنحن محبطون ولكننا لم نكسر. نحن على قيد الحياة. نحن معا. نحن مصممون على عدم السماح لأي شخص بتقسيمنا”.

خطاب الكراهية

وتابع قائلا: “مجزرة المسجدين نتيجة خطاب الكراهية الذي يقوده بعض الزعماء السياسيين، وعلى العالم وضع حد لخطابات الكراهية تلك وسياسة الخوف المرضي من الإسلام (الإسلاموفوبيا)”، ومضى قائلا: “الإسلاموفوبيا تقتل، وتم استخدامها بوحشية في جميع أنحاء العالم، فهي حملة تهدف إلى التأثير على الناس وجعلهم يشعرون بالخوف من المسلمين”.

ولم يتوقف التضامن عند رفع الآذان وإذاعة خطبة الجمعة، بل شمل أيضا قيام النساء في نيوزيلندا بارتداء الحجاب تعبيرا عن التضامن مع الجالية المسلمة ، وقادت رئيسة الوزراء جاسيندا أرديرن آلاف الاشخاص للوقوف دقيقتين صمتا في متنزه هاجلي أمام مسجد النور الذي قتل فيه معظم الضحايا، حيث ارتدت أرديرن، التي أحاط بها وزراء ومسئولون أمنيون، حجابا أسود، وارتدت كذلك شرطيات في المتنزه أحجبة سوداء وعلقن وردة حمراء على ستراتهن، وقالت في خطاب لها “نيوزيلندا تشاطركم الأحزان. نحن واحد”، مضيفة أن “المجتمع النيوزيلندي كله مجتمع واحد، واستدلت بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”.

مقبرة “ميموريال بارك”

وتحولت مقبرة “ميموريال بارك” بمدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا، الجمعة، إلى مقبرة جماعية لشهداء المجزرة ، وقال مجلس مدينة كرايستشيرش، في بيان، إن “41 ضحية من ضحايا الهجوم الإرهابي دفنوا معا في مقبرة ميموريال بارك بحي لينوود”، حسبما نقل موقع “راديو نيوزيلندا”، مشيرا اإلى دفن البقية وعددهم 9 أشخاص، في مقابر أخرى متفرقة في نيوزيلندا.

في سياق متصل، فرضت الشرطة حراسة أمنية على المساجد في جميع أنحاء نيوزيلندا منذ الهجوم وانتشرت بكثافة اليوم الجمعة، لطمأنة المصلين، ووضع الضباط الذين انتشروا في محيط المدينة شارات خضراء على صدورهم تعبيرا عن السلام والتضامن، فيما خصصت الصحف النيوزيلندية صفحات كاملة نعت فيها جميع الضحايا بأسمائهم وتضمنت دعوة إلى حداد وطني، وقالت صحيفة (نيوزيلند هيرالد) في صفحتها الأولى “دعوة إلى الصلاة.. في الوحدة قوة”.

Facebook Comments