في إجراء لافت دخل نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي في صدام مع أحد أركان النظام وهم أرباب السوابق والبلطجية الذين استعان بهم في المرحلة الانتقالية وما بعد انقلاب 03 يوليو بالاعتداء على المظاهرات وذلك بالسطو على لقمة عيشهم الحرام لتدخل كروش الجنرالات بدلا من البلطجية؛ عبر سطو الجيش على رسوم المرور بالطرق الرئيسة والدائري ومواقف السرفيس إضافة إلى السطو على الصناديق الخاصة التي تقدر بحوالي “107” مليارات جنيه سنويا.

بحسب محللين فإن هذا الإجراء يعجل بثورة جياع سوف تكون مصحوبة بحجم هائل من العنف من جانب هؤلاء إلى جانب ملايين الجياع الذين باتوا غير قادرين على توفير احتياجاتهم الأساسية من طعام وشراب وسكن وكساء، مع عدم قدرتهم كذلك على الإنفاق على التعليم والصحة وغيرها في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتآكل قيمة الأجور والمرتبات وتواصل موجات الغلاء بدون توقف.

وفي الوقت الذي تواصل فيه شركات الجيش سيطرتها على اقتصاد البلاد، تتجه بقوة نحو السيطرة على الصناديق الخاصة بالمحافظات عبر تحصيل رسوم المرور من السيارات بالطرق الرئيسية والمحاور الهامة، وخاصة الإقليمي الدائري والصحراوي وخط الصعيد، إضافة إلى مواقف السرفيس والنقل بين المحافظات، ليضيف لدخله مليارات الجنيهات بدعوى التطوير؛ لكنه في ذات الوقت يستفز مئات الآلاف من البلطجية الذين كانوا يد النظام في مراحل سابقة في الاعتداء على المتظاهرين السلميين.

جوانب الصدام المتوقعة تأتي بعد قيام الشركة الوطنية للطرق والكباري التابعة للجيش بعد الانتهاء من السيطرة على الطرق الرئيسية بالبلاد، وضم حصيلة رسوم المرور بها لميزانيتها بعيدا عن الميزانية العامة للدولة، بإنشاء مواقف جديدة لسيارات النقل الداخلي للركاب داخل القاهرة الكبرى ومواقف النقل بين العاصمة والمحافظات، وتقوم في الوقت ذاته على جمع “الكارتة” من السائقين، وتحصيل رسوم دخول وخروج المواقف، والتي كانت تخضع لتصرف المحافظين.

ويتجه الجيش لإنشاء مجمع مواقف بمنطقة “مسطرد” شمال القاهرة الكبرى لتربط العاصمة بمحافظات القليوبية ومراكزها، والشرقية ومراكزها بلبيس والزقازيق وأبوحماد ومنيا القمح، بالإضافة لمحافظة الإسماعيلية، فيما يتم تفكيك الموقف القديم. في ظل مؤشرات على أن هناك خطة لأن تستبدل بالمواقف القديمة أخرى جديدة، كما تم في موقف “العاشر” الذي يربط القاهرة بمحافظات الشرقية والإسماعيلية والسويس ومدن العاشر من رمضان والشروق وبدر والعاصمة الإدارية الجديدة.

صدام مع البلطجية

بهذه الإجراء فإن طمع الجيش يدخله في صدام مع مئات الآلاف من العاملين القائمين على عمليات تحصيل الرسوم و”الكارتة” قبل سيطرة شركات الجيش عليها (معظمهم بلطجية ومسجلون خطر)، والذي تزيادت معدلات الغضب لديهم بصورة غير مسبوقة.

ويؤكد هؤلاء أنهم خارج حسابات شركة الجيش ما يعني قطع أرزاقهم بحسب تصريحاتهم لأن رواتبهم من المحافظات لا تكفيهم ولاتتعدى ألف جنيه! ووأمام ضعف المرتبات كان هؤلاء يسرقون جزءا كبيرا من رسوم الكارتة لتعويض هذا النقص الهائل في المرتب.

على الجانب الآخر يبدي السائقون مخاوفهم من فرض الجيش قيودا جديدة على رخص القيادة والسيارات وعلى جودة ومتانة السيارات وعلى سن السائقين، أو يتدخل في تنظيم الموقف ويمنع السيارات الخاصة والرحلات من دخول الموقف ويكتفي بالأجرة، وهو ما يعني قطع أرزاق مئات السائقين.

وتنتاب حالة من القلق أوساط السائقين خوفا من زيادة شركة الجيش لأسعار الكارتة كما زادتها أضعافا على الطرق الرئيسية كالإقليمي الصحراوي وغيرهما، فالموقف يدخله نحو 500 سيارة يوميا، كل سيارة تقوم بالتحميل 4 مرات بالنهار الواحد، ويتم دفع 10 جنيهات عن الدور الواحد، ما يعني أن الموقف يجمع حوالي 20 ألف جنيه يوميا و600 ألف جنيه شهريا، متوقعا أن تزيد الحصيلة للضعف على يد شركة الجيش.

وسيطرة على الصناديق الخاصة

من جانب آخر يسيطر الجيش على سبوبة الصناديق الخاصة التي تقدر بـ107 مليار جنيه، وتحصل الدولة إيرادات شهرية منها تصل 4 مليارات جنيه (15 بالمئة)، ولا تزال محاولات برلمانية لضمها للموازنة العامة للدولة في طور المقترحات بقانون لم يتم مناقشتها بعد، حيث تقدم النائب محمد فؤاد و60 نائبا آخرين، بمشروع قانون بهذا الإطار، الشهر الجاري.

وتسيطر شركات الجيش المختلفة على قطاعات واسعة من اقتصاد البلاد، وهو ما قدرته صحيفة “واشنطن بوست” عام 2016 بنحو 60 بالمئة من اقتصاد البلاد.

وفي تعليقه، قال الخبير الاقتصادي رضا عيسى بحسب صحيفة “عربي 21” ، إن “الصناديق الخاصة هي اقتصاد بين الاقتصاد الرسمي للدولة والاقتصاد غير الرسمي، ولا تدخل الموازنة العامة للدولة كونها ليست أموالا عامة بل أموالا خاصة، ولها قوانين خاصة لصرفها وكل صندوق يحدد لنفسه طريقة الصرف وفي أي باب، وتتبع كل محافظ وسكرتيره العام الذين ينالهم جزء من إيرادات تلك الصناديق كمكافآت”.

وأوضح أن “الجيش توجه للسيطرة على هذه الصناديق، لما فيها من سبوبة وغنيمة كبيرة وأموال لا يمكن حصرها، وأنه توجه للسيطرة عليها بدافع تطوير الطرق والمواقف الخاصة بنقل الركاب والسرفيس”، مشيرا إلى أن “منح الجيش حق تملك الأراضي وتولي المناقصات بالأمر المباشر يساعده في السيطرة على تلك الصناديق الخاصة”.

وجزم بالقول إن “شركات الجيش لا تغامر، بل إنها تلعب في المضمون، وتراهن على البيزنس الضروري والمشروعات التي لا يمكن الاستغناء عنها أو تقليل الطلب عليها وتمس المواطن بشكل مباشر”، مبينا أن “جمع وتحصيل الرسوم والكارتة يقوم عليه في الأساس بلطجية وبطرق عشوائية، وبهذه الخطوة ستتحول هذه الإيرادات للجيش”.

Facebook Comments