حالة من الجنون أصابت الكيان الصهيوني في أعقاب الصاروخ الذي قالت بيانات رسمية عبرية إنه أُطلق من غزة، أمس الإثنين 25 مارس 2019م، باتجاه شمال تل أبيب المحتلة. على الفور قطع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، ثم حشد الاحتلال لواءين عسكريين على الحدود مع القطاع؛ وشن الصهاينة عدوانًا سافرًا على المقاومة الفلسطينية وصل إلى أكثر من 100 صاروخ موجه على مواقع المقاومة الفلسطينية، وتم تدمير مكتب إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

صدمة غير مسبوقة

وفي أعقاب سقوط الصاروخ النوعي الجديد للمقاومة على شمال تل أبيب المحتلة، والإعلان رسميًّا على إصابة 7 صهاينة وتدمير المنزل الذي سقط عليه الصاروخ بالكامل، أصيبت حكومة الاحتلال بهالة من الخوف الشديد، حيث أعلن جيش الاحتلال، في بيان له، عن أن  «ما حدث هو أمر خطير، لقد كانت ضربة مباشرة على مبنى شمال تل أبيب. حماس أطلقت صاروخًا ذاتيًّا من مواقعها في منطقة رفح، إننا نرى حماس مسئولة عن كل ما يحدث في قطاع غزة».

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد هز انفجار ضخم وقع شمال مدينة تل أبيب وأحدث دمارًا في مبنيين سكنيين في مستوطنة «مشميرت» بمنطقة الشارون، وحوَّلهما لركام، بعد أن دوت صافرات الإنذار، وفشلت «القبة الحديدية» في اعتراض الصاروخ الذي قالت وسائل إعلام إسرائيلية ومحللون عسكريون، إنه يحمل بصمات كتائب القسام، وإنه من نوع J80 الذي استخدمته حماس سابقا في حربها مع إسرائيل عام 2014.

ويعتبر الهجوم الصاروخي هذه المرة نوعيًّا بامتياز؛ وذلك لقوته التدميرية من جهة، وتجاوزه القبة الحديدية من جهة ثانية، التي لم تتمكن من صد الصاروخ أصلًا، حيث وصل الصاروخ إلى مدى أبعد من تل أبيب للمرة الأولى منذ حرب عام 2014.

وفي أعقاب سقوط الصاروخ النوعي الجديد؛ هرعت حكومة الانقلاب إلى اجتماع أمني طارئ في وزارة الدفاع؛ لبحث الأزمة وأسباب عدم استجابة القبة الحديدية للصاروخ النوعي الجديد الذي أطلقته المقاومة من غزة. وانتهى الاجتماع إلى تحميل حركة حماس المسئولية عن الهجوم.

صاروخ “j 80”

وبحسب صحيفة “عربي بوست”، يعتبر صاروخ J80، أو “جعبري 80” صاروخًا قساميًّا مطورًا، وقد صُنع في قطاع غزة بالكامل، لدى كتائب عز الدين القسام، إذ استخدم أول مرة في صد العدوان الإسرائيلي على غزة خلال شهر يوليو 2014. وبحسب كتائب القسام يحمل الصاروخ اسم القائد العسكري لحركة حماس ونائب القائد العام لكتائب القسام، الشهيد أحمد الجعبري، الذي اغتالته الطائرات الإسرائيلية في 14 نوفمبر2012، خلال الحرب الثانية على قطاع غزة؛ إذ يعتبر الحرف J نسبة إلى «جعبري»، أما الرقم 80، فهو مدى الصاروخ الذي يصله.

ويبلغ وزن الرأس الحربي للصاروخ 125 كجم، وهو مزود بتقنية خاصة لتضليل القبة الحديدية، وهو ربما ما جعله يعبر بسهولة إلى شمال تل أبيب هذه المرة دون أي اعتراض من «القبة الحديدية».

ووفقًا لخبراء عسكريين صهاينة، فإن صواريخ “جعبري 80” لا تسير بانتظام وتتمايل، ولديها تقنية خاصة تمكنها من الهرب من صواريخ «القبة الحديدية». مؤكدين أن القسام تحدَّت بهذا الصاروخ- الذي تم إصدار نسخة أخرى منه حملت اسم J90 لاحقًا- منظومات الهندسة الإسرائيلية وفرق تشغيل بطاريات القبة الحديدية فيما عرف بـ«تحدي الساعة التاسعة»، الذي أعلنته الكتائب خلال حرب «العصف المأكول» عام 2014، حيث لم تتمكن إسرائيل من اعتراض الصواريخ التي وُجهت لتل أبيب رغم استنفارها لذلك؛ كون الصواريخ تعمل بنظام يضلل الرادارات الأرضية.

رعب صهيوني

من جانبه، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان أن «استهداف حماس قلب إسرائيل بالصواريخ يشكل انهيارًا في سياسة الردع الإسرائيلية»، مضيفًا في تصريحات صحفية أنه «حذر من مثل هذا السيناريو، لكنه لم يستطِع التأثير على صناعة القرار بسبب استقالته». كما اتهمت أوساط في المعارضة الإسرائيلية نتنياهو «باتباع سياسة فاشلة ومضطربة وضعيفة تجاه حماس»، مؤكدين أن هذا التطور يؤكد هزيمة نتنياهو في مواجهة حماس.

ومن جانبه، قال بينى جانتس، المنافس الأبرز لنتنياهو وزعيم حزب أزرق أبيض: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي جعل الإسرائيليين رهينة بيد حماس، وقال هذا إفلاس أمني وعلى نتنياهو أن يعود فورًا إلى إسرائيل لمواجهة هذا التصعيد الخطير وتوابعه. أما موشيه يعالون، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق والقيادي فى تحالف أزرق أبيض، فقال لقد خسر نتنياهو المعركة من أجل أمننا. وأضاف يعالون: لقد حان الوقت لقيادة قوية وذات خبرة ومسئولية تعيد الأمن لإسرائيل. ومن جانبها أصدرت حركة ميرتس اليسارية الإسرائيلية بيانًا يدين نتنياهو، وقال البيان إن القصف يعتبر جريمة حرب.

الرسائل من القصف

وبحسب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، فإن وصول صاروخ بهذا المستوى من القوة إلى ما بعد تل أبيب وتسببه بتدمير وإصابات يُعد تطورا مهما.

كما يأتي القصف الصاروخي لتل أبيب المحتلة في الوقت الذي تُحكم إسرائيل حصارها على قطاع غزة الذي يوشك على الانفجار، كما تتصاعد المسيرات الشعبية على الحدود مع الأراضي المحتلة وتزداد حدتها بشكل كبير، بالإضافة إلى ما يجري في السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون لعقاب جماعي وأذى كبير، وصل ذروته مساء الإثنين، بعد أن اندلعت مواجهات في سجن النقب الصحراوي بين الأسرى وقوات الأمن الإسرائيلية، مما أدى لوقوع عدة إصابات بين الطرفين.

ويمكن تفسير الضربة الصهيونية الخاطفة بأنها تأتي كمحاولة من نتنياهو لتعزيز مركزه السياسي، وكسب أصوات الناخبين في انتخابات الكنيست التي تجرى أبريل المقبل. لكنه أذعن لوساطة وقف إطلاق النار؛ لأنه يخشى من تداعيات توسيع العدوان ورد الفعل من جانب المقاومة في هذا التوقيت الحساس، والذي يمكن أن يفضي إلى فقدان شعبيته وخسارة حزبه الانتخابات في ظل منافسه شرسة من خصومه الجدد.

فيسبوك