كتب رانيا قناوي:

سفاراتان حاصرتهما الثورة المصرية مبكرا، بعد أن تأكد لدى الشباب المصري الذي سبق بنضجه وتفكيره، عقول العصافير التي تمتكلها نخبة الخراب المتآمرة على الثورة، تأكد لديه أن هاتين السفارتين هما رأس كل بلاء ومؤامرة على الشعب العربي بأكمله، فتحرك منذ البداية لإجهاض المؤامرة التي كانت تدير الثورة المضادة من قلب السفارة الإسرائيلية والسفارة السعودية، فحاصر الشباب هاتين السفارتين وأجبر سفراءها على المغادرة.

أحمد الشحات وحصار الصهاينة
في مثل هذا اليوم الموافق 23 من أغسطس عام 2011 حاصر الشباب الثوري السفارة الإسرائيلية، على فرع النيل بمحافظة الجيزة امام حديقة الحيوان، وقاموا بإنزال العلم الصهيوني من على العمارة الكائن فيها السفارة، وبعدها بأشهر معدودة في أبريل 2012،، حاصر نفس الشباب الثوري السفارة السعودية في نفس المكان، حيث تجاور السفارة السعودية شقيقتها الإسرائيلية، في محيط حديقة الحيوانات، لتمثل بعدها بسنوات هاتان السفارتان مصدر الانقلاب العسكري الدموي على ثورة المصريين، وصندوق المال والسلاح الذي قتل من خلاله السيسي الشباب الذي قام بهذه الثورة وهذا الحصار.

نجح الثوار المصريون، أمام السفارة الإسرائيلية، في صعود مبنى السفارة الإسرائيلية من الخارج، والذي يتجاوز ارتفاعه ٧٠ متراً، وأنزل الشاب المصري أحمد الشحات علم الصهاينة، ووضع بدلا منه العلم المصري، فجر الأحد ٢١ أغسطس ٢٠١١.

وأكد شهود عيان، أن الشاب نجح في النزول عبر سلم مبنى السفارة، بعد أن فتح له أحد الجيران شقته له للنزول. وأحاط المئات بالشاب، أحمد الشحات، بعد نزوله من مبنى السفارة، واحتفلوا به، ليسجل الشباب المصري لأول مرة في تاريخ العصر الحديث، أن الشعب المصري هو صاحب الكلمة والإرادة التي قهرها نظام العسكر في فرض سياسة الأمر الواقع، بعد أن عمل بالوكالة لصالح الكيان الصهيوني.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي ضربت كبد الكيان الصهيوني، الذي عرف قيمة الشباب المصري وعمل له مليون حساب، الأمر الذي شل حركة هذا الكيان، وبدأ في التخطيط لقتل هذا الشباب إلى الأبد عبر آلة القمع التي استأجرها بمال سفارة الدولة المجاورة (السعودية)، ممثلة في نظام عبد الفتاح السيسي، بعد أن أدرك الكيان الصهيوني أن الحصار الذي يفرضه على إخواننا في غزة سيكون أضعافه على باب سفاراته في العالم العربي والإسلامي، ووقتها بدأ الكيان في التحرك.

وعلى الرغم مما ذكرته صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلى اعترف بتدخل جهازى الموساد والشاباك (الأمن العام الإسرائيلى) فى الحفاظ على أرواح أطقم السفارات والقنصليات الإسرائيلية حول العالم، مؤكدا أنه كان سيتخذ قرارا بتدخل قوات من الجيش الإسرائيلى لإجلاء طاقم السفارة الإسرائيلية بالقاهرة فى عام 2011 ، إلأا أنه كان يعلم فشل هذه المحاولة لو قام بها نظرا للحالة الثورية الملتهبة في صدور الشباب المصري.

وأضافت الصحيفة أن نتنياهو ذكر حصار السفارة الإسرائيلية وطاقمها بالقاهرة، موضحا أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية استعانت بكل الأدوات المتاحة لها لإنقاذ طاقم السفارة، وذلك فى ليلة الحصار، مؤكدا أنه كان يخطط لتدخل عسكرى لإجلاء طاقم السفارة من القاهرة لولا تدخل قوات الأمن المصرية لفك الحصار وإنقاذ الطاقم ، ليدخل بعدها نتنياهو في ورشة عمل واسعة المدى مع نظام الانقلاب العسكري في مصر لتأديب هذا الشباب، وعقابه عقابا أبديا.

"الحرمي": هل الإساءة للملك سلمان أمام السفارة السعودية بعيدة عن النظام؟

Facebook Comments