كتب محمد مصباح:
 
قتل جنود وحدة عسكرية بالعصافرة، غرب الإسكندرية، مجندا يدعى أحمد هشام، إثر لعبه كرة القدم بجوار أرض تابعة للجيش، ثم احتجاز جثته ليومين بمشرحة العصافرة، لتساوم والده على التنازل عن شكواه.

الجريمة تعكس أن الدم المصرى رخيص بشكل غير مسبوق بتعليمات من  قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

بدأت أحداث القضية، التي تمت يوم الاثنين الماضي، حسب رواية أسرة الضحية، لوسائل إعلام مصرية، حيث عاد أحمد هشام من معسكر الجيش الذي يقضي فيه فترة تجنيده، بمرسى مطروح، ثم نزل ليلعب مع أصحابه كرة القدم، بجوار منزله، الذي يتجاور مع أحد معسكرات الجيش، وذهب لاحضار الكرة، من أرض الجيش التي يحدها سلك شائك فقط، وهي أرض مفتوحة يلقي فيعا الأهالي القمامة، وأثناء إحضاره الكرة استوقفه أحد الجنود، ورفض إعطاءه الكرة، وهو ما قابله أحمد بالعودة بعيدا عن السلك الشائك، وأثناء انصرافه، تاركا الكرة، باغته مجند بإطلاق الرصاص عليه فأرداه قتيلا، في الحال، ثم قام الجنود بسحب الشاب القتيل إلى داخل المعسكر، واستدعوا النيابة العسكرية لتثبت أن موقع قنص القتيل كان داخل حدود معسكر الجيش.

وحسب شقيقة القتيل، قامت القوات بالقبض على اثنين من أصدقاء أحمد، شهدا الواقعة، وإخفائهما قسريا حتى الآن.

وتابعت شقيقة القتيل، في تصريحات إعلامية، أمس، أن قوات الجيش قامت بنقل جثة شقيقها منذ يوم الاثنين الماضي حتى مساء الأربعاء، في مشرحة العصافرة، غرب الإسكندرية، حتى تجبر أسرته على التنازل عن الشكوى التي قدمتها للنيابة العامة، مشيرة إلى أنه تم دفنه مساء الأربعاء الماضي.

وتصاعدت في مصر حالات القتل خارج إطار القانون، عقب تصريحات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بأن "الضابط الذي يقتل أحد المحتجين أو المتظاهرين، لن يحاكم"، وصدور عدة تشريعات تحول كافة المباني الحكومية إلى ثكنات عسكرية، تابعة للجيش يطبق عليها قوانين العسكرية.

شهد شهر مارس الماضي، 177 حالة قتل، و13 وفاة في مكان الاحتجاز و37 حالة عنف دولة، وفق تقرير "حصاد القهر في مارس 2017"، الذي أصدره مركز النديم لتاهيل ضحايا العنف والتعذيب، مطلع إبريل الجاري.
 
وتوزعت حالات القتل خارج إطار القانون، وهي 79 حالة قتل من قبل قوّات الجيش، و36 حالة بواسطة قوات الشرطة، و29 حالة قتل من جرّاء القصف الجوي، و13 تصفية جسدية بعد اختفاء، و8 حالات قتل على يد مجهولين، و3 حالات قتل في حملات أمنية من الشرطة والجيش، وحالتا قتل خطأ من الشرطة، وحالتا قتل بقذيفة مدفعية، واثنتان نتيجة تفجير، وحالة قتل بسبب تعذيب، واقتحام منزل، وقتل خطأ على يد قوات الجيش.

كذلك، رصد التقرير مقتل 13 شخصًا في أماكن الاحتجاز، منهم 6 نتيجة الإهمال الطبي، و5 نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، وحالتي تعذيب.

فيما يشير عزت غنيم المحامي والحقوقي إلى زيادة حالات القتل خارج القانون إلى أن "زيادة الصلاحيات الممنوحة لأجهزة الأمن مع غياب الرقابة والمحاسبة نهائيا". ويضيف في تصريحات صحفية: "ازدادت معدلات القتل العشوائي لمواطنين غير مسيين، في عام ٢٠١٦ بخلاف عام ٢٠١٥ الذي كان فيه القتل مرتبطا بالانتماء السياسي فقط".
 
ويقول غنيم إن ذلك أدى إلى "اتساع دائرة القتل بثقة مفرطة، ولا سيما بعد تبرئة ضباط وأمناء شرطة مشاركين في قتل مدنيين غير مسلحين، سواء بالتعذيب أو بالتصفية الجسدية".

بينما يقدر الحقوقي أسامة ناصف الأعداد الحقيقية لأرقام الضحايا بأكبر مما هو مسجل لدى المنظمات الحقوقية، ويقول في تصريحات صحفية: "الشرطة وصلت لمرحلة خطيرة من اللامبالاة لعلمها بأن أفرادها لن يحاكموا مطلقا، كما تستهين بكل المعاني والقيم، وبات القتل لأتفه الأسباب".

Facebook Comments