فندّ خبراء اقتصاديون كوارث انهيار الاقتصاد المصري على يد ديكتاتور مصر عبدالفتاح السيسي.

وكشف الدكتور مصطفى شاهين الخبير الاقتصادي عن أنه مع انتهاء الحصة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي، يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك عن كارثة محققة لم يستطع (هذا القرض 12 مليار دولار) إنقاذه وأنه ستحل مصائب بالجملة أكثر بالاقتصاد المصري؛ بسبب الإجراءات التي اتبعها المنقلب عبدالفتاح السيسي طوال الفترة الماضية.

وعدّد “شاهين” – في تصريحات له – عدة كوارث، جاءت كما يلي: أن رفع الدعم الكامل عن الوقود في 15 يوينو الماضي تسبب في زيادة سعر البنزين والسولار والكيروسين وزيت الوقود، وهو ما تبعه ارتفاع في جمع أسعار السلع والخدمات.

كما أكد أن جرح شركات حكومية جديدة بالبورصة كذلك؛ ما يعني مزيدًا من الخصخصة وتقليص العمالة الحكومية من المصريين، فضلاً عن ارتفاع الدين الخارجي إلى 104.4 مليار دولار بنهاية عام 2019، وأن دولة العسكر مطالبة بسداد 1.43 مليار دولار حتى نهاية عام 2019 متأخرات على هيئة البترول للشركات الأجنبية.

وأضاف: أي أن مصر ستدفع نصف قيمة الدفعة الأخيرة للقرض لسداد ديون شركات البترول، وأن مصر أكثر عرضةً للتأثر بأي زيادة غير متوقعة في أسعار النفط، كما أن مصر العسكر تحتاج لمزيد من الإيرادات الضريبية للإنفاق على الحماية الاجتماعية، في حين أن البيئة الخارجية تغيرت في الأشهر الأخيرة؛ ما يشكل تحديات سياسة جديدة على الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن زيادة التدفقات الأجنبية لخارج مصر تسببت في زيادة تكاليف الاقتراض المحلية والخارجية، مؤكدًا أن هناك مخاطر على الاقتصاد المصري؛ بسبب تدهور الوضع الأمني الذي من شأنه أن يعطل الانتعاش في السياحة والاستثمار، فضلا عن تزايد المخاوف بشأن رد فعل الجمهور على إصلاحات نظام دعم الوقود وهو ما يعقد تنفيذها.

كما أن الزيادة في الأجور والعلاوات والمعاشات كانت ضمن إجرارات متفق عليها لاحتواء آثار إجراءات الإصلاح الاقتصادي على الطبقات المتوسطة والدنيا.

لاجارد: الشعب المصري تأثر

واعترفت قبل عام كريستين لاجارد، المدير العام لصندوق النقد الدولي، بأن ما يحدث فى مصر خاصةً بعد استلام دفعات لصندوق، قد ترك آثارًا على شرائح الشعب المصري، وخاصة الطبقة المتوسطة.

جاءت تصريحات لاجادر، خلال لقاء جمعها بوزير المالية في حكومة الانقلاب الدكتور محمد معيط على هامش اجتماعات المنتدى السنوي الرابع للمالية العامة لصندوق النقد العربي في دبي، بمشاركة كبار مسؤولي صندوق النقد والبنك الدوليين.

مصر الـ94 عالميا في تنافسية الاقتصاد

وتسبب الترتيب المتأخر لمصر في مؤشر تنافسية الاقتصاد العالمي، والذي جاءت فيه بالمركز الـ94 عالميا وقبل الأخير عربيا، في صدمة بأوساط الاقتصاد والأعمال؛ حيث شَكّل الترتيب المتأخر لمصر في مؤشر تنافسية الاقتصاد العالمي لمنتدى دافوس من العام 2018 تناقضًا مع مزاعم حكومة الانقلاب المصرية بتحقيق “إنجازات اقتصادية”.

وكانت ضمن أسوأ 5 دول من بين 140 دولة في بعض المؤشرات الفرعية؛ حيث احتلت المركز الـ137 عالميا في مؤشر التعريفة التجارية والجمركية، والمركز الـ135 عالميا في مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي”.

5 أرقام صادمة

بدوره، يكشف الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام عن أن هناك 5 أرقام يجب التوقف عندها كثيرًا لمعالجة تأثيراتها الخطيرة.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تتعلّق بالقيمة الحقيقية لاحتياطي البلاد من النقد الأجنبي، كما تتعلّق بمعدل التضخم ورقم العجز المتوقع في الموازنة العامة للدولة، كما تتعلق الأرقام بتراجع معدلات الادخار في المجتمع وعجز الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، والذي يتراكم يومًا بعد يوم؛ بسبب تحميل البنوك مسؤوليات ربما ليست من مهام عملها، بل بمهام تؤديها نيابة عن السلطات القائمة وتخفيفًا للضغوط على البنك المركزي، كما تتعلق الأرقام أيضًا بالأموال الساخنة التي يتواصل هروبها من البلاد وانعكاس ذلك على سوق الصرف الأجنبي.

الاحتياطي الأجنبي

من بين الأرقام الصادمة ما يتعلق بالاحتياطي الأجنبي فإننا أمام رقم يقول إن قيمته بلغت 44.5 مليار دولار بنهاية شهر نوفمبر الماضي 2018.

زيادة الدين الخارجي

ويرتبط بالرقم السابق المتعلق بالاحتياطي رقم الدين الخارجي والذي تجاوز المائة مليار دولار، وهو رقم ضخم بالنسبة للاقتصاد المصري، فرغم وعود الحكومة المتواصلة بالحد من هذه النوعية من القروض، إلا أن وتيرة الاقتراض لا تزال متسارعة وعلى أشدّها، ولا تزال مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة التي لن تدرُّ عائدًا بالنقد الأجنبي تقترض من الخارج.

عجز الأصول الأجنبية

وكشف “عبد السلام” عن أنه بدءًا من منتصف العام الماضي 2018، يسجل مستوى صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري عجزًا متواصلاً كما كان عليه الحال قبل تعويم الجنيه المصري في نوفمبر 2016.

وتشير الأرقام إلى أن البنوك غطت خروج نحو 8 مليارات دولار من استثمارات الأجانب، خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما أدى إلى عجز في أصولها الأجنبية بقيمة 3.9 مليار دولار في سبتمبر فقط.

عجز الموازنة العامة

الرقم الرابع يتعلّق بتفاقم عجز الموازنة العامة للسنوات المقبلة مخالفة وعود حكومية أعلنتها قبل سنوات وجددتها مع بدء تطبيق ما اطلق عليه اسم برنامج الاصلاح الاقتصادي، ورغم زيادة الاقتراض المحلي والخارجي وارتفاع الإيرادات العامة وفرض الحكومة مزيدًا من الضرائب والرسوم ووعود متواصلة بخفض هذا العجز فإن الأرقام تشير إلى أن العجز يتفاقم يومًا بعد يوم.

معدل التضخم

ويؤكد الخبير الاقتصادي أنه على الرغم من تراجع معدل التضخم السنوي إلى 15.6%، إلا أن المعدل لا يزال أعلى من معدل ما قبل تعويم الجنيه المصري في نوفمبر 2016، مشيرًا إلى أنه لا يشجع على خفض أسعار الفائدة وخفض الدين العام، ولا يشجع على جذب استثمارات خارجية.

Facebook Comments