كتب- سيد توكل:

 

طوال 10 سنوات أدمن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، القلق بشأن جميع الكوارث التي تحدث في العالم، وتطور إدمان كي مون للقلق إلى احتراف التجارة به مثل المخدرات للشعوب مهيضة الجناح، وأصبح مكتب الرجل في الأمم المتحدة من أخطر 20 وكرًا لبيع مخدرات العدل والمساواة وحقوق الإنسان، حتى ان بعض المراقبين المصريين أكدوا أن "دولاب" كي مون أصبح ينافس أبرز دواليب المخدرات في المحروسة، وأشهر من "دولاب هراس" بعين شمس و"الجيارة" بمصر القديمة، و"المدبح" و"أبو القاسم" في السيدة زينب، وأصبح كي مون ينادي على بضاعته في مجلس الأمن فى عز الضهر: "حشيش الحرية.. بانجو العدالة.. هيروين حقوق الإنسان"!.

 

وتنتهي اليوم السبت 31 من شهر ديسمبر عام 2016، ولاية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد أن شغل المنصب لمدة عشر سنوات، يقول أمير القلق وهو يودع المنصب "شغلُ منصب أمين عام هذه المنظمة العظيمة كان بالنسبة لي شرف عظيم، حتى وأنا استعد للمغادرة، سيبقى قلبي كما كان منذ كنت طفلاً، هنا مع الأمم المتحدة".

 

واقترح بعض المراقبين المصريين أن يتناول كي مون حبوب ترامادول من أدراج مكتب اللواء عباس كامل مدير مكتب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، حتى يهدأ قلقه، إذ لم يشهد التاريخ إنسانًا قلقًا مثل بان كي مون!.

 

سخرية من أمير القلق

 

وعلى غرار أشهر أفلام السينما مثل أفلام أمير الدهاء وأمير الانتقام، أصبح كي مون أمير “القلق” الذي سيطر عليه وكان مثار سخرية شديدة من معظم سكان الأرض، حتى تحول الأمر إلى “أضحوكة”؛ في حين كان مشردون ومظلومون وضحايا ينتظرون أن يتحول القلق إلى موقف مؤيد لحقوقهم ودافع للظلم عنهم، وهو ما لم يحدث خلال السنوات العشر التي تولى فيها “مون”، ولا يعرف أحد هل سيسير “أنطونيو غوتيريس”، الأمين العام الجديد، على درب سلفه في الاكتفاء بالإعراب عن القلق، أم سيتطور الموقف إلى إجراءات أخرى.

 

انطلاقة القلق

 

من كوريا الجنوبية جاء بان كي مون، الذي يبلغ من العمر الآن 72 عامًا، ليتولى صدارة أشهر المنظمات الدولية في العالم وأهمها عام 2007، في ولاية أولى انتهت في 31 ديسمبر 2011، ليعاد انتخابه مرة أخرى بالتزكية لولاية ثانية في 21 يونيو 2011، وقبل توليه المنصب كان يعمل وزيرًا لخارجية كوريا الجنوبية.

 

ولم يكن "مون" غريبًا عن المنظمة حين تم اختياره لقيادتها؛ حيث كان يعمل منذ 1975 في شؤون الأمم المتحدة بوزارة خارجية بلاده، ومنذ ذلك الحين بدأت علاقته بالأمم المتحدة التي كلفته بالعديد من المهام، ومنها رئاسة اللجنة التحضيرية لمنظمة "معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية".

 

ويُعتقد أنه سيركن للراحة بعد تركه منصبه في نهاية هذا العام، كما فعل سابقاه الأخضر الإبراهيمي وكوفي عنان، ومن المتوقع أن ترشحه الأمم المتحدة بعد ذلك مندوبًا لها في إحدى القضايا الدولية المهمة.

 

اقلقلي شكرًا!

 

تسبب القلق الذي أبداه بان كي مون خلال توليه منصبه في إثارة سخرية واسعة من المتابعين؛ رصد منها موقع “المشهد اليمني” أن الأمين العام أعرب عن قلقه خلال عام 2014 فقط 180 مرة، أي بمعدل قلق كل يومين، منها 27 قلقًا لليمن وحدها، في حين توزعت “القلقات” الباقية على: 19 بين إسرائيل وفلسطين، و15 لأوكرانيا، و11 لإفريقيا، و9 للعراق، و6 لنيجيريا، و7 لسوريا، و5 لجنوب السودان، وجاءت مالي في المؤخرة بـ4 “قلقات”، في حين تقلصت المرات إلى 48 مرة فقط خلال 2015 لأسباب غير مفهومة، بان كي مون يتقاضى 35 ألف دولار في الشهر مقابل هذه المهمة.

 

ولم يتوقف “قلق” مون على الشأن السياسي فحسب؛ بل تعداه إلى شؤون أخرى، منها قلقه بشأن قضية المياه في العالم، ووصفه مغرد ساخر بأنه “أبو القلق الكوري”، فيما طالب آخر بصرف بدل قلق للشعوب العربية التي تقلق مجانًا.

 

وشكل اكتفاء كي مون بالقلق تجاه كل الأحداث الكبيرة التي تحدث ضجيجًا في العالم يثير سخرية المغردين العرب في تويتر الذين يقلقون لقلقه.. ويقلقون عندما يتأخر قلقه.

 

“صباح الخير، ما أخبار الحرب؟ هل استيقظ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وعبر عن قلقه؟”، هكذا أصبحت طريقة بعضهم في السؤال عن جديد الحروب المشتعلة في المنطقة العربية.

 

وأصبح قلق السيد كي مون المزمن، خلال 10 سنوات تاريخ استلامه مهامه، يثير “قلق” وسخرية المغردين العرب على تويتر الذين أكدوا أنه يتقاضى حوالي 35 ألف دولار شهريًّا ليقوم بأسهل مهمة وهي “القلق”، مؤكدين أنه “قلق مربح”.

 

وتبدأ خطابات كي مون أو البيانات الصادرة باسمه دائما بإبداء قلقه، ليستمر الخطاب بإحدى الجمل التالية “الوضع في شرق أوكرانيا”، “التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين”، “الأزمة في العراق” ،”عدم الاستقرار في أفريقيا”، “التدهور الأمني في مالي”.

 

جلطة قلق

 

وعلى مدى السنوات الماضية أخفق بان كي مون في إنهاء العدوان الروسي الإيراني الشيعي على الشعب السوري، وقال معلقًا على ذلك الفشل «أسفي العميق وأنا أترك المنصب هو الكابوس المستمر في سوريا… بدون دعم الدول الأعضاء الكامل، كان الأمر صعبًا جدًا". 

 

من جهته كتب المعارض السوري بسام جعارة ‏على حسابه على تويتر “بان كي مون ‘قلق’ بسبب الجرائم التي ترتكبها قوات موالية للحكومة العراقية.. أخشى أن تصيبه جلطة قلق”.

 

فيما كتب الصحفي اللبناني إياد أبوشقرا على تويتر بان كي مون "قلق" من جديد!…هذه المرة من تجاوزات ميليشيات #الحشد_الشعبي الشيعية في #العراق… صار يستحق لقب “أبو قلق الكوري”!

 

وسخر مغرد في هاشتاغ #بان_كي_مون_الرجل_القلق “بان كي مون يعرب عن “قلقه” من”قلق” المجتمع الدولي عليه بسبب إفراطه بـ’القلق’ ويدعو لعدم ‘القلق’ من قلقه”.

 

وكتب المغرد فارس بن فارس ‏”موسوعة غينيس تختار الأمين العام للأمم المتحدة كأكثر إنسان مرّ بحالة قلق عبر التاريخ! وردا على هذا الخبر بان كي مون يعرب عن قلقه”!

 

وسخر مغرد “مش معقول، شو مشربينو العرب نسكافيه وقهوة حتى يبقى قلقًا دائمًا”. وتمر أيام قد لا يعرب فيها بان كي مون عن قلقه ما يجعل بعضهم يعلق “أنا قلق لأن بان كي مون لم يُعبّر عن قلقه حتى الآن”!

 

وقال آخر في نفس السياق: "أنا أعبر عن قلقي تجاه بان كي مون، الذي لم يعبر عن قلقه حتى الآن في حادثة غريبة من نوعها اللهم احفظ قلق بان كي مون”. وتوقع مغرد أنه "استهلك جميع القلق لديه، الحل من أميركا بتعيين أمين عام جديد مليء بالقلق".

 

وكان مجلس الأمن قد انتخب بالإجماع البرتغالي أنطونيو غوتيرش لمنصب الأمين العام الجديد والذي تبدأ ولايته في الأول من يناير 2017، وهكذا تصل حقبة الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون إلى نهايتها، الرجل الذي بقي عشر سنوات في هذا المنصب الملتهب في فترة اشتعلت فيها الحروب في طول الشرق الأوسط وعرضه، وأكثر ما كان يعبر عنه هو القلق.

 

 فهل كان أمير القلق على مستوى المسؤولية؟ وهل كان موضوعياً كما يجب أن يكون أم انحاز للجلاد وتخلى عن الضحية؟!

Facebook Comments