كشف الصحفي الصهيوني شمعون آران، المحلل السياسي بإذاعة الكيان، عن أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناول خلالها التعاون بين إسرائيل وروسيا في سوريا.

وجاء الاتصال بعد أسبوعين من اللقاء الثلاثي الذي عقد في القدس باشتراك مستشاري الأمن القومي من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وروسيا.

ورغم أن الاتصال معتاد، إلا أن المحلل آران ربط بينه وبين توصيات الاجتماع الأول من نوعه في القدس، والذي يعتبر انقلابًا في الموقف الروسي أو بالأحرى أنه كشف عن وجهها الحقيقي، بعدما قالت فضائية (B.B.C) البريطانية إن “روسيا تعمل على تحجيم النفوذ الإيراني الكبير في سوريا”.

اتضاح الموقف الروسي

وفي أثناء الاجتماع، صرح مستشار الأمن القومي الروسي من القدس بأن “الضربات الجوية في سوريا غير مقبولة”، ويضيف أن “أمن إسرائيل” مرتبط ببقاء عصابة سفاح الشام، فيما وسع كيان الاحتلال نطاق غاراته لتشمل حمص ودمشق، وهو ما يبدو أنه تنسيق روسي صهيوني، وأن التصريحات للاستهلاك الإعلامي.

ويرى مراقبون أن روسيا لديها مهمتان في سوريا، الأولى هي الأمن القومي الإسرائيلي، والثانية هي مصلحتها الذاتية المتمثلة بالقواعد العسكرية والمحافظة على حلفها من التفكك، وهو ما فسروه بقصف روسيا مواقع تتبع إيران في سوريا، وأوضحوا أن ذلك لم يكن على سبيل الخطأ كما ادعى عسكريون روس، لا سيما وأن روسيا تنسق مع إيران في سوريا.

ومن النتائج الجديرة بالملاحظة لهذا الاجتماع، ما صرح به مستشار الأمن القومي الأمريكي “جون بولتون” من أن توقيف ناقلة النفط الإيرانية التي كانت متوجهة إلى سوريا في جبل طارق “خبر ممتاز”. وكتب على تويتر أن “بريطانيا اعترضت ناقلة النفط العملاقة غريس 1، المحملة بالنفط الإيراني إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي”.

وعلى المستوى السوري ترشُح أنباء عن تغييرات أمنية وعسكرية في سوريا، أبرزها تعيين اللواء علي مملوك نائبا لرئيس الجمهورية السفاح بشار الأسد، وإقالته من إدارة الأمن الوطني الأمن القومي.

إجراءات لاحقة

ومن الإجراءات التي تستحق الملاحظة أيضا، ما ذكره المحلل الفلسطيني د.صالح النعامي من أن جيسون جرينبتليت، مبعوث ترامب للمنطقة، يلتقي عاموس يادلين، مدير “مركز أبحاث الأمن القومي”، لإطلاعه على نتائج مؤتمر البحرين، معلقا أن ذلك يتم، “وهو يتباهى بالخدمات المجانية التي قدمها له العرب الذين سيقوا للمؤتمر.. طبعا هو لن يحتاج أن يذكره أنه غادر المؤتمر ليفتتح أخطر مشروع تهويدي في القدس”.

وفي تحليله للقاء الثلاثي بالقدس المحتلة، قال المحلل الفلسطيني د.عزمي بشارة: إنه “بعد الاجتماع الثلاثي لمستشاري الأمن القومي في القدس أصبح هناك مساران دوليان للتعاطي مع الشأن السوري، أحدهما ثلاثي: روسي إيراني تركي، والثاني ثلاثي: روسي إسرائيلي أميركي. تغيب إسرائيل عن الأول، وتغيب إيران عن الثاني، وتحضر روسيا في المسارين، ويغيب العرب والسوريون عن المسارين”.

الخاسر الأكبر

 

من جهة أخرى، ركز مستشار الرئيس الأمريكي لشئون الأمن القومي، جون بولتون، على “الخطر الإيراني”، متهمًا إيران بنشر الفوضى والعدوان والإرهاب في الشرق الأوسط والسعي لامتلاك السلاح النووي. الجدير بالذكر، أنه وبالرغم من كل التصريحات التي سبقت الاجتماع وبدت مطمئنة للنتائج فإن الاجتماع أظهر خلافًا بوجهات النظر بشأن الوجود الإيراني في دمشق.
وأضاف “بولتون”: “أمريكا ترغب في رؤية القوات الإيرانية تغادر سوريا، كجزء من انسحاب أوسع للقوات الأجنبية”، مضيفًا “النظام المتطرف في إيران ضالع في الاستفزازات خارجها، في الوقت الذي ينهار فيه النظام وينتشر الفساد”.

ولم يبدُ نتنياهو راضيًا للحد المأمول بعد الاجتماع، فوجهة نظر روسيا غير متوافقة مع تل أبيب بخصوص الوجود الإيراني على الأراضي السوريّة، فقد قال مستشار الأمن الروسي باتروشيف، بمؤتمر صحفي عقب اللقاء: “يجب أخذ مصالح إيران في سوريا بالحسبان، وأي محاولة لعرضها على أنها تهديد لأمن العالم غير مقبولة، والغارات الجوية على سوريا غير مرغوب بها أيضًا”.

وأضاف باتروشيف: “نحن مدركون قلق “إسرائيل”، ونأمل في أن تزول التهديدات لتبقى “إسرائيل” آمنة، ولكن يجب أن نتذكر أنه لن نتوصل إلى نتائج إذا تجاهلنا مصالح قوى أخرى في المنطقة”، مذكرًا بأن روسيا وإيران تعملان معًا في الحرب على الإرهاب.

 

وقال تقرير صهيوني، إن “تل أبيب راضية عن اللقاء لشعورها بأن الأطراف الثلاثة أجمعت على أن الهدف النهائي، طويل المدى، هو ضرورة إخراج القوات الإيرانية من سوريا، وبحسب ألون بن دافيد، المحلل العسكري الصهيوني، فإن الاجتماع أسفر عن اتفاق على ثلاثة أمور رئيسية، وهي: مستقبل سوريا سوف يتحدد من خلال تفاهمات أمريكية روسية، وسوريا لن تكون قاعدة لتهديد جاراتها، وآخرها أن استقرار روسيا يتعلق بإخراج القوات الإيرانية.
وأضاف “بن دافيد” أن “روسيا تعهدت بتقليص حجم الأسلحة التي تنقلها إيران عبر سوريا لحزب الله اللبناني، وتحسين الرقابة الأمنية على المناطق الحدودية، والبدء بإخراج قوات ليست ذات صلة في الحرب إلى جانب قوات نظام الأسد ضد فصائل المعارضة أو الجماعات المسلحة”.

وترى تل أبيب نجاح القمة في أنها ضمنت حرية عملياتها ضد الأهداف الإيرانية في سوريا. وهي النقطة الأهم لها في الوقت الحالي، أنها حصلت على شرعية التحرك في ظل الظرف الصعب الذي تمر به المنطقة.

Facebook Comments