لا تكل يد العسكر عن محاربة “النسل المصرى”، ففى الوقت الذى يتباهى فيه العالم بالثروة البشرية، تلك الثروة التى لا تُقدر بثمن، تخرج فيه أذرع الانقلاب تتحدث عن أنَّ الزيادة السكانية أحد أهم المشكلات التي تواجه مصر في المرحلة الراهنة.

وقالت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس قطاع السكان وتنظيم الأسرة، إنه تم صرف ما يقرب من “23 مليون وسيلة تنظيم أسرة مختلفة، تضمنت 142 ألفا و165 كبسولة تحت الجلد، و855 ألفًا و239 لولبًا، و15 مليونًا و118 ألفًا و598 حبة أحادية ومركبة، و5 ملايين و805 آلاف و96 حقنة أحادية ومركبة، ومليونًا و506 آلاف و395 واقيًا ذكريًّا”.

اعتراف صريح

سبق وأن أعلنت دولة العسكر عن أنها تستهدف تخفيض عدد السكان 8 ملايين قبل 2030، مشيرة إلى أن سكان بلادها تنجب مليونين ونصف طفل سنويًّا.

وأن العمل جارٍ على خفض نسبة المواليد لتصل إلى 3.1 طفل لكل سيدة بنهاية 2020، و2.4 طفل لكل سيدة بنهاية 2030.

ووفق بيان لوزارة الصحة المصرية، أكد عمرو حسن، مقرر المجلس القومي للسكان، في مؤتمر سابق، ارتفاع عدد سكان مصر بالداخل إلى 98 مليون نسمة بناء على ما سجلته الساعة السكانية بالجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. مضيفا أن عدد سكان مصر يزيد 2.56 مليون مولود سنويًّا.

وحذَّر من وصول عدد السكان بحلول عام 2030 إلى 119 مليون نسمة إذا استمر معدل الإنجاب فى مصر بهذا الشكل، بينما إذا تم تنفيذ الاستراتيجية القومية للسكان فإن العدد سيكون 111 مليونا بحلول عام 2030، في إشارة إلى أن بلاده تستهدف تخفيض المواليد 8 ملايين.

كما ادعى أنَّ مشكلة الزيادة السكانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالفقر والأمية وعمالة الأطفال والزواج المبكر.

ووفق البيان، ارتفعت نسبة الفقر من 22% عام 2008 إلى 28% عام 2015. وقد وصلت نسبة الفقر إلى أكثر من 50% في 4 محافظات هي المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا .

إجراءات لزيادة النسل

في المقابل، اتخذت الكثير من الدول نمطًا آخر لزيادة النسل؛ حيث أفادت الكاتبة “أنطونيا توريس غويتيرريز”- في تقرير نشرته مجلة بيكيا بادريس الإسبانية- بأن فرنسا تقدم مساعدات “الأموال المخصصة للإعانات الأسرية” لتغطية جزء من نفقات الأطفال حتى سن الثالثة، وقالت إنه يمكن الحصول من خلال هذا النظام من المنح والإعانات على أنواع مختلفة من المزايا الاقتصادية مقابل الإنجاب.

وأضافت أن الدولة الفرنسية تقدم مبلغا يقدر بحوالي 949.24 يورو (1053 دولارا) لوالدي الطفل للمساعدة في نفقات الولادة، وأنه عادة ما يتم استلام هذا المبلغ نهاية الشهر السابع من الحمل أو مع ولادة الطفل.

ويتسلم كل طفل– بالإضافة إلى المبالغ المدفوعة لوالديه– مبلغ 184.62 يورو (204 دولارات) شهريا حتى يبلغ الثالثة من العمر، وتكون إجازة الأمومة والأبوة مدفوعة الأجر، إلا أنه يتعين على الآباء المولودين خارج فرنسا تسجيل أطفالهم قبل ثلاثة أيام من ولادتهم ليتمكنوا من تلقي الأموال المذكورة.

إعانات للتشجيع

الإعانات الممنوحة للعائلات لإنجاب الأطفال تقتصر على المنح الشهرية الصغيرة اعتمادا على عدد الأطفال، وتتواصل إلى حين بلوغ الأطفال سن الرشد (18 سنة) وللأسر التي لديها طفل واحد تتلقى 138 يورو شهريا (203 دولارات) وترتفع إلى 258 يورو (286 دولارا) للأسر التي لها طفلان، و375 يورو (416 دولارا) للعائلات التي لديها ثلاثة.

وتتلقى العائلات التي لديها ثلاثة أطفال مساعدة إضافية تسمى “بطاقة العائلة” يتم الحصول من خلالها على منافع اقتصادية وخدمات مختلفة مثل النقل أو اقتناء السلع أو المزايا الضريبية أو عند دفع ثمن المشتريات، ويحصل عليها المواطنون المولودون في البلاد ومن لديهم تصريح إقامة وجميع مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في إيطاليا.

وتعتبر ألمانيا واحدة من الدول الأوروبية التي تقدم معظم المساعدات المالية للعائلات من خلال برنامج “إلترانغلد” ويمكن لجميع المواطنين المولودين هناك وجميع المواطنين الذين يحملون تصاريح إقامة الاستفادة منها، وتعتمد على دخل العائلات.

وتشجع النرويج والسويد والدانمارك على الإنجاب بطرق مختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع معدل الشيخوخة.

وتتمتع عائلات هذه البلدان بالحماية الاقتصادية والاجتماعية طوال فترة الطفولة من خلال إجازة أمومة وأبوة لمدة 57 أسبوعا بالنرويج، و52 أسبوعا بالدنمارك، و69 أسبوعا بالسويد. إلى جانب فائدة مالية شهرية لكل طفل تقدر بحوالي مئة يورو (110 دولارات).

كما تمنح الدولة الطفل مكانا ثابتا في حضانة عمومية، ويتم التعويض ماليا عنها إذا لم يكن هناك مكان أو لا يرغب الآباء في استخدامها.

ويتمتع أطفال هذه البلدان بطبيب أسنان مجاني حتى بلوغ 18 سنة، وطعام مجاني في جميع المدارس، مع لوازم مدرسية مجانية لجميع الأطفال وجامعة مجانية مع بديل مالي للطالب.

ويتلقى الطفل الياباني مساعدة شهرية تبلغ حوالي 126 يورو (140 دولارا) حتى يبلغ الثالثة من العمر، و84 يورو (93 دولارا) حتى يبلغ 15 سنة، وتحصل الأمهات الأجنبيات على خصومات كبيرة على النفقات الطبية الخاصة بالأم.

كما تمنح أستراليا للعائلات فقط ما يسمى “إجازة الأبوة والأمومة مدفوعة الأجر” وتعتمد المساعدة المالية على مستوى دخل العائلات.

في مصر.. 2 كفاية!

وأطلق العسكر من خلال غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب، مبادرة مع القطاع الخاص أطلق عليها مبادرة “كفاية 2”. زاعمة أن ذلك “يعود بالنفع على المواطنين خلال 4 سنوات قادمة، وأنه يجب وقف إنجاب ذرية أخرى من المصريين من أجل حياة كريمة وهادئة وناعمة للمصريين والمصريات، وأن تمويل المشروع هو أكبر تمويل من وزارة التضامن لمشروع واحد.

وأضافت أن “قضية الحد من الزيادة السكانية الأكبر والأهم في مصر حاليا؛ لما لها تأثير على التنمية وصحة الأم وعلى دخل الأسرة ورعايتهم”.

وأفصحت “والي” أن مكونات البرنامج الناجح لتنظيم الأسرة معروفة، تتمثل في العرض والطلب من خلال وجود وحدات لتنظيم الأسرة ووسائل منع الحمل، وطبيبة أو ممرضة مؤهلة لتركيب وسائل تنظيم الأسرة ومساعدة السيدات.

وكانت مايسة شوقي، نائب وزير الصحة لشئون السكان في حكومة الانقلاب، قد اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بالمسئولية عن المشكلة السكانية في مصر. زاعمة أن ”فترة حكم جماعة الإخوان شهدت زيادة فى أعداد السكان بشكل ملحوظ، ولكن بعد عام 2014، بدأت الدولة فى العودة للترويج لخطط تنظيم الأسرة وتحديد النسل”.

فشل شماعة الزيادة السكانية

وتداول نشطاء مقارنة بين مصر وعدد من الدول المتقدمة ذات الكثافة السكانية العالية، سيتضح لنا من خلالها كيفية استثمار الزيادة السكانية بشكل صحيح:

مصر.. يبلغ عدد سكانها 95 مليونًا والناتج القومي 336 مليار دولار ومتوسط دخل الفرد فيها 164 دولارًا.

أما الصين فعدد سكانها مليار و389 مليون نسمة والناتج القومي 11.20 تريليون دولار ومتوسط دخل الفرد فيها 922 دولارًا.

والهند عدد سكانها مليار و343 مليونًا والناتج القومي 2.26 تريليون دولار ومتوسط دخل الفرد الشهري فيها 543 دولارًا.

وكذلك إندونسيا التي يبلغ عدد سكانها 264 مليونًا والناتج القومي 932 مليار دولار والدخل للفرد بالمتوسط 383 دولارًا.

Facebook Comments