في ضربة موجهة للإمارات ونظم الثورة المضادة وأذرعها الإعلامية، التي تشن حملات شعواء ضد الإسلاميين والديمقراطية التونسية ورموز الإخوان المسلمين وحركة النهضة، حصل «راشد الغنوشي»، زعيم حركة النهضة التونسية، رئيس البرلمان التونسي المنتخب، على حكم لصالحه من المحكمة العليا في لندن، في دعواه ضد «ميدل إيست أونلاين» المحدودة ومحررها «هيثم الزبيدي»، فيما يتعلق بمقال نشر في 5 يوليو عام 2019.

زعم المقال أن "الغنوشي" يدّعي إيمانه بالديمقراطية في حين أنه يقود حزبًا يمثل واجهة لمنظمة إرهابية، ويتسامح مع الإرهاب ويشجعه ويدعمه بنشاط في تونس وفي الخارج؛ وأنه سمح لحزبه باستلام أموال من دولة قطر، مما سهل لقطر ممارسة تأثير سلبي على السياسة التونسية، على حسب المقال.

وينكر راشد الغنوشي بشدة هذه الادعاءات التي تشوه السمعة بشكل خطير، مع العلم أنه لم يُطلب منه حتى التعليق عليها قبل النشر. و«الغنوشي» وحزبه ملتزمون بشدة بالعملية الديمقراطية، وقد كانوا في مقدمة من لعب دورًا رئيسيًا في إنشاء نظام ديمقراطي في تونس، بما في ذلك التعددية والمشاركة في السلطة و التداول عليها. ويتجلى ذلك في العديد من كتاباته المنشورة والمحاضرات العامة منذ الثمانينيات، والتي تركزت على تعزيز نظام سياسي قائم على السيادة الشعبية ويحمي الحقوق والحريات المدنية والسياسية. كما ينفي «الغنوشي» تلقيه أي دعم مالي سواء شخصيًا أو لحزبه من دولة قطر.

حصل «الغنوشي» على حكم نهائي من محكمة العدل العليا بلندن بعد فشل «ميدل إيست أونلاين» وهيثم الزبيدي في تقديم دفاع عن القضية. في إحدى مراحل التقاضي، أشار المتهمون إلى نيتهم في الدفاع عن أنفسهم، لكنهم وافقوا في النهاية على شروط الحكم. وتم تحديد عقد جلسة المحكمة العليا لتقييم الأضرار في 10 يونيو 2020.

وقد رحب «راشد الغنوشي» بقرار المحكمة، وعلق بأن فشل المدعى عليهم في تقديم دفاع وقرارهم بعدم جدوى الدفاع عن ادعاءاتهم أمام المحكمة لدليل قاطع على كذب هذه الادعاءات، وأنه لا أساس لها. مؤكدا أن نشر هذه الادعاءات دون دليل يثبت غياب الحد الأدنى من احترام الحقوق الفردية والمعايير الصحفية لدى الموقع والكاتب.

وقد طلب «الغنوشي» من شركة «كارتر راك» للمحاماة أن تقدم قضايا أخرى ضد أي جهة إعلامية تعيد نشر مثل هذه الادعاءات الكاذبة، كما أكد أنه لن يتردد في مقاضاة كل من يوجه الأكاذيب له.

الانقلاب على الديمقراطية التونسية

وكشفت وثيقة مسربة عُثر عليها في قاعدة الوطية الجوية، التي سيطرت عليها قوات الوفاق الليبية، مؤخرا جنوب طرابلس، بعد سيطرة مليشيات خليفة حفتر المدعوم إماراتيا، عن تفاصيل إحباط جهاز المخابرات التركية انقلابًا كان وشيكا في تونس على الرئيس قيس سعيد، بتمويل من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. وكشفت المخابرات التركية عن انقلاب وشيك كان سيحدث في تونس بتمويل من محمد بن زايد، وتم توقيف العشرات ممن تورطوا في المحاولة الفاشلة.

وتقود الإمارات والسعودية منذ بداية الربيع موجات الثورة المضادة، وأمدتها بالمال والسلاح والمرتزقة والمنابر الإعلامية، فنجحت في مصر واليمن وسوريا لكنها لم تنجح نجاحا كاملا في ليبيا وتونس رغم أنها لا تزال تحاول.

إنّ الحرب والفوضى والمليشيات والمرتزقة والاغتيالات والجماعات الإرهابية من إنتاج الثورة المضادة، وهي أدوات تدمير المسارات السلمية التي اختارتها الشعوب العربية للتخلص من الاستبداد. ما كان يُمكن لقوى الثورات المضادة أن تُشيطن ربيع الشعوب وثوراته دون استخدام أدوات الفوضى وآليات التخريب التي يستمتع بها الرأي العام الدولي ويطرب لسماع اسمها مثل "الجماعات الإرهابية" و"الجماعات المتطرفة" و"الإرهاب الإسلامي" وغيرها من التسميات.

وأيضا، يأتي ذلك، عقب كشف المغرد الشهير “مجتهد”، تفاصيل حملة سعودية إماراتية انضم إليها عبد الفتاح السيسي للإطاحة بالرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد، والذي يحظى بشعبية جماهيرية عريضة بين جماهير الشعب التونسي واستبداله بـ“سيسي تونسي".

 

حملة سعودية إماراتية

وقال مجتهد، في سلسلة تغريدات رصدتها “الحرية والعدالة”: “كما وعدتكم هذا تقرير عن الحملة السعودية الإماراتية لتسليم السلطة في تونس لنظام على غرار نظام السيسي يقضي على الثورة ويقمع الإسلاميين بلا هوادة، ومعهم كل من يؤمن بالحرية والعدالة والانتخابات النزيهة، لأنهم يتوقعون- وصدقوا- أن أي حرية وعدالة وانتخابات نزيهة ستأتي بإسلاميين." وأضاف مجتهد أن ”هذه المعلومات تسربت لمجتهد من عدد من الذين انخرطوا في هذه الخطة ممن كانوا مخدوعين في البداية، أن الهدف إنقاذ لتونس من الفوضى، ثم اكتشفوا أن هذه الحملة هي التي ستدخل تونس في فوضى وستؤدي إلى قمع أشد عشرات المرات مما كانت عليه أيام ابن علي".

وتابع: “الذي دفعهم للاتصال بمجتهد هو الدور السعودي والإماراتي المحوري في الحملة والذي وفر الإعلام والمال والعمل الاستخباراتي والدعم الدولي، بل وتوفير مرتزقة لتنفيذ عمليات تخريبية واغتيالات لخلق فوضى تبرر تعطيل الدستور والحكم بالطوارئ". وأكمل: “يشارك في تنفيذ الخطة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، ومحسن مرزوق رئيس حزب مشروع تونس، وألفة يوسف الأكاديمية المعروفة، ونشطاء آخرون مقرّبون من رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد، وشخصيات تونسية أخرى معروفة بقربها من الإمارات، إضافة إلى تنسيق مع أخطر شخصية تونسية وهو كامل اللطيف".

وأضاف المغرد الشهير: “يضاف إلى هؤلاء كثير من هذه الشخصيات لا يخفون علاقتهم الوثيقة مع السفير السعودي والإماراتي ولا يخجلون من التردد على مكتبه أو مقابلته علنا مع أن التنسيق الحساس ليس من مهمة السفير بل من مهمة شخصيات استخباراتية سعودية وإماراتية تتردد على تونس قبل وبعد أزمة كورونا تحت مظلة دبلوماسية”.

Facebook Comments