قرر البنك المركزي المصري، اليوم، تخفيض سعر الفائدة بواقع 1.5% في اجتماع لجنة السياسات النقدية، الذي عقد قبل قليل، لتسجل 14.25% للإيداع و15.25% للإقراض، وهو أول خفض منذ فبراير الماضي، وأول خفض بهذه القيمة منذ تعويم العملة المحلية.

وعقب ذلك القرار، اتجهت الأنظار بقوة إلى ما يخطط له العسكر بهذا القرار، خاصة وأنه تم بناؤه على أسس مشكوك فيها، وفي مقدمتها معدلات التضخم التي تتنافى تماما مع واقع التحركات التي شهدتها الأسعار مقارنة بمستوى الدخل المتدني للمصريين.

وخفّض البنك المركزي سعر الائتمان والخصم إلى 14.75%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 14.75.%

وجاء قرار البنك المركزي موافقًا لتوقعات أغلب المحللين الاقتصاديين، الذين رجحوا خفض الفائدة عقب هبوط الفائدة الأمريكية، وتخفيض عدد من الدول الناشئة أسعار الفائدة لديها، إلا أن المخاوف الحقيقية ترتكز على ٣ عناصر أساسية.

العنصر الأول هو معدل التضخم المرشح للارتفاع بقوة خلال الأشهر المقبلة كنتيجة طبيعية لخفض الفائدة، وبدء سحب المودعين لأموالهم من البنوك، ومن ثم زيادة الاستهلاك، إلى جانب التبعات المتوقعة لقرارات رفع أسعار الوقود والكهرباء التي بدأ تطبيقها الشهر الماضي.

العنصر الثاني هو زيادة الاقتراض غير المباشر عبر رفع معدلات طرح السندات وأذون الخزانة التي سيزيد إقبال الأجانب عليها، مما سيكون له أثر سلبي على معدلات الديون التي وصلت لمعدلات مخيفة.

العنصر الثالث هو اعتماد العسكر على ارتفاع معدلات الاستثمار، وتشجيع الشركات على الاقتراض وضخ استثمارات في السوق، ولكن مع سيطرة الجيش على مختلف القطاعات وضعف المنافسة في السوق سيؤدي إلى ركود ومن ثم سيفرغ القرار من مضمونه.

وانخفضت أسعار الفائدة عقب الإعلان عن الهبوط المزعوم لمعدلات التضخم الأساسي السنوي إلى 5.9% بنهاية يوليو الماضي، والعام إلى 8.7%، وهو أقل مستوى منذ أغسطس 2015، رغم قرارات حكومة الانقلاب زيادة أسعار الطاقة والمحروقات لترشيد دعم المواد البترولية مطلع العام المالي الجاري .

ويأمل نظام الانقلاب أن يدفع قرار خفض الفائدة الاستثمار المباشر في مصر، خاصة الأجنبي، في ظل تسجيله معدلات متدنية بنهاية مارس الماضي، وتراجعه لمستوى 4.6 مليار دولار خلال تسعة أشهر .

Facebook Comments