الإنجازات الاقتصادية والسياسية التي يتوقعها الخونة العرب، من وراء ورشة البحرين، ستتلاشى بعد معرفة أن معظم الأموال التي يعلن عنها من جيوب السعودية والإمارات وقروض من الصناديق الدولية سيتم ردها وبفوائدها، فيما تسير الخطوات السياسية للصفقة المئومة بشكل سري تارة وبأشكال براجماتية مرات عدة.
ولا يستفيد الخونة من المؤتمرات سوى الخنوع والخضوع وتقديم فروض الطاعة للصهاينة والأمريكان، بل وفتح أبواب التطبيع التي كانت مغلقة وتتم بشكل سري على مصراعيها وبلا مواربة.
وتعد إسرائيل الرابح الأكبر من انعقاد مؤتمر البحرين رغم قرار البيت الأبيض عدم إشراك الحكومة الإسرائيلية في المؤتمر عقب قرار الفلسطينيين مقاطعته، والاكتفاء بمشاركة وفد تجاري إسرائيلي برئاسة الجنرال يوآف مردخاي، المنسق السابق لأنشطة حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب مراقبين، يعد مؤتمر البحرين، بمثابة انطلاق مرحلة جديدة من التطبيع العربي المجاني مع إسرائيل، وأن عقده ليس بهدف تقوية الاقتصاد الفلسطيني كما تزعم إدارة ترامب، بل للإعلان عن خطة الإملاءات الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة بـ"صفقة القرن". والترويج للشق الاقتصادي من الخطة، وبالتالي حصول دولة الاحتلال على التطبيع الكامل بدون مقابل.

وفي سياق التطبيع الصهيوني مع دول الخليج،
 وصل صحفيون إسرائيليون إلى البحرين، بعدما حصلوا على تصريح خاص لحضور ورشة المنامة الاقتصادية، 
ونشر ناشطون عرب صورًا ومقاطع فيديو للصحفيين الإسرائيليين في المنامة.
وأعلن الإعلاميون في تغريدات خاصة على حساباتهم عن "فرحتهم" بالوصول إلى المنامة والتغطية من هناك.
وغرّد الناشطون العرب على وسم "#يسقط_مؤتمر_البحرين" على "تويتر"، معلنين رفضهم للتطبيع مع الاحتلال وصحافييه.

سابقة خطيرة

وزيارة الصحفيين الإسرائيليين للبحرين تعتبر سابقة خطيرة، وهي مستوى جديد من التطبيع الذي دأبت عليه دول عربية بكثافة خلال العامين الماضيين، وتضمّن السماح لمراسلين إسرائليين بالتغطية في دول عربية أو حتى زيارة صحفيين عرب للأراضي المحتلة، وصولاً إلى الترويج علنًا لـ"السلام" ونشر روايات الاحتلال الإسرائيلي في وسائل إعلامية عربية.

وبحسب تقارير إعلامية، دُعي إلى المؤتمر مراسلون إسرائيليون من ست وسائل إعلام هي صحف "هآرتس"، "جيروزالم بوست"، "إسرائيل هايوم" ومحطّتا التلفزة "القناة 12" و"القناة 13" والموقع الإلكتروني "ذا تايمز أوف إزراييل". لكن "القناة 12" أعلنت أنها لن توفد مراسلاً بعدما رفضت الولايات المتحدة إعطاء تصريح لصحفيتها دانا فايس لأسباب لم تتضح بعد، حسبما قالت وكالة "فرانس برس".

وكتب باراك رافيد مراسل "القناة 13" التلفزيونية الخاصة على تويتر: "أجوب العالم لتغطية أحداث منذ 13 عامًا، لكن هذه الرحلة هي الأكثر إثارة". وفي تعليق على صورة على متن طائرة قال إنها متجهة من الأردن إلى البحرين، كتب رافيد: "إنها المرة الأولى التي يُسمح فيها لصحفيين إسرائيليين بدخول البحرين".

جواز سفر إسرائيلي

ولدى وصوله إلى المنامة، كتب أرييل كاهانا، الصحفي في "إسرائيل هايوم" اليومية، تغريدة قال فيها: "مسار رحلة غير اعتيادي لصحفي إسرائيلي.. أنا فخور بدخولي بجواز سفر إسرائيلي".

كما نشر صحفي إسرائيلي آخر صورة له وهو يحمل جواز سفره الإسرائيلي أمام الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدوّ الصهيوني، بعد أن سمحت له السلطات البحرينية بدخول أراضيها لتغطية ورشة المنامة.

القضية الفلسطينية

واعتبرت 25 منظمة لعلماء الإسلام #مؤتمر_البحرين حلقة بالغة الخطورة في مسلسل التآمر على القضية الفلسطينية داعيةً الأمة إلى التظاهر رفضًا له، مستنكرة هرولة قادة عرب إليه، مؤكدة: لا يجوز شرعًا عقد أي اتفاق مع العدو يعترف بحقه في أي جزء من فلسطين.

ولعل الأخطر مما سيناقشه مؤتمر المنامة من ترتيبات ومشروعات اقتصادية، لتحفيز الفلسطينيين وجوارهم العربي أن الترتيبات السياسية لصفقة القرن تم إنجاز أغلبها، بحسب مصدر مصري مسئول مقرب من دوائر صناعة القرار، قال في وقت سابق لرويترز: إن "60 في المائة من صفقة القرن تم تطبيقه بالفعل فلسطينيًّا، وإن الجزء المتبقي من الصفقة، هو الخاص بالترتيبات الإقليمية".

كانت إدارة ترامب قد فرضت عددًا من الخطوات التي تعتبر أنها أساسية لفرض خطة إملاءاتها لتصفية القضية الفلسطينية، بما في ذلك الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ومنح إسرائيل الضوء الأخضر لزيادة الاستيطان، والعمل على تفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" التي تخوض عمليًا معركة بقائها.

وأيضا كان لافتا أن عددًا من القرارات الخاصة، التي اتخذتها بعض الدول العربية أخيراً بتيسير إجراءات الإقامة الدائمة، وتسهيل حركة الفلسطينيين، وأبناء فلسطينيي 48، بعد أن ظلوا لفترة طويلة مقيدين، وكلها قرارات ليست ببعيدة عن الترتيبات الخاصة بـ"صفقة القرن".

قانون الجنسية

في السياق، برز خلال الآونة الأخيرة القرار الذي اتخذ في الأردن؛ بالسماح لأبناء قطاع غزة المقيمين على أراضيه بملكية منازل وشاحنات ضمن شروط محددة، فضلاً عن قرار السعودية الخاص بالإقامات المميزة، الذي لم يستثن فلسطينيي الداخل الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وقرار الإمارات الخاص بنظام الإقامة الدائمة والبطاقات الذهبية.

وأيضا تصديق البرلمان الانقلابي في مصر على قانون الجنسية الجديد، الذي يتيح شراء الجنسية المصرية بمبلغ 10 آلاف دولار، فيما كشف المصدر المصري عن أن "جهاز المخابرات العامة رصد في تقرير سرّي، أن عام 2018 شهد خروج 34 ألف مواطن من قطاع غزة عبر معبر رفح، ولم يعودوا مجددًا للأراضي الفلسطينية"، قائلاً إن "هذا هو المسعى الذي تعمل إسرائيل عليه منذ سنوات، للضغط بشكل كبير على الفلسطينيين للخروج من بلادهم، بما يسهل بعد ذلك من عمليات التسوية"، وشدّد على أن "هذه الأرقام غير اعتيادية".

وعلى الجانب الإسرائيلي، الذي يواجه بمعارضة داخلية من قبل تيارات يمينية، تشترط إعلان ولاية إسرائيل على الضفة الغربية وسيطرتها على المستوطنات القائمة والتي ستبني، للاعتراف والمشاركة بصفقة القرن، تتزايد الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية، فيما تطالب أوساط إسرائيلية وأمريكية بتطهير الضفة الغربية من الوجود العربي؛ 

حيث أعلنت قيادات سياسية يمينية، ورؤساء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، أنّهم لن يقبلوا بالخطة الأمريكية للتسوية والمعروفة بـ"صفقة القرن"، ما لم تضمن فرض السيادة الإسرائيلية على كل الضفة.
. وهكذا يبقى العرب الخاسر الأكبر، والصهاينة هم أصحاب المصلحة والإنجاز الذي لم يكن ليتحقق لولا الخونة العرب في السعودية والبحرين والإمارات ومصر.

Facebook Comments