أبدى سودانيون خشيتهم من إقرار مجلس الأمن بالإجماع، الخميس، على إرسال بعثة سياسية إلى جوار التمديد للبعثة العسكرية المسماة بقوات حفظ السلام بالسودان “يوناميد”، بطلب من حكومة عبد الله حمدوك التي أعلنت عن أن “إحلال السلام في السودان هو أحد أبرز الملفات على طاولتها السياسية”، فتقدمت إلى الأمم المتحدة للحصول على ولاية مجلس الأمن الدولي لإنشاء بعثة سياسية تحت البند السادس لدعم مفاوضات السلام وإنفاذ الوثيقة الدستورية في البلاد.

ومددّ مجلس الأمن لـ”اليوناميد” حتى نهاية العام الجاري، على الرغم من إعلان عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في 26 مايو الماضي، عن إنهاء عمل بعثة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة المنتشرة بدارفور المعروفة بـ”يوناميد”، في أكتوبر المقبل، نتيجة وعود تلقاها البرهان من مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشئون الإفريقية تيبور تاجي، والمبعوث الأمريكي الخاص بالسودان دونالد بوث، في اتصالين هاتفيين منفصلين، حيث اتفقوا جميعًا على أن تكون مهام البعثة الأممية الجديدة وفق الرؤية السودانية التي تضمنها خطاب عبد الله حمدوك المرسل إلى الأمم المتحدة في ٢٧ فبراير الماضي.

وتتمسك الخرطوم بأن تكون ولاية البعثة المقترحة بموجب الفصل السادس، كما ترفض بشدة نشر أي قوات من البوليس والشرطة في سياق هذه البعثة، وهو ما يبدو أن مجلس الأمن لن يحققه للسودان، رغم تنازل رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان بلقاءات وتواصل مستمر مع رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، حيث قال إنه يسعى بذلك لوحدة السودان ورفع العقوبات والاعتراف الأممي بإفرازات الثورة.

هجمات لا تتوقف

وتحاول المجموعات المسلحة، والتي تنتظم ضمن “حركة تحرير السودان”، العودة بدارفور، غرب السودان، إلى حالة الاحتراب والفوضى الأمنية، بالتزامن مع النوايا الحكومية والتدخل الأممي ليكون حق تقرير المصير ثم الانفصال، في تشابه مع انفصال “جنوب السودان” بزعامة الفصيل المسيحي للحركة.

وتخضع منطقة جبل مرة لسيطرة فصيل عبد الواحد محمد نور، رئيس حركة تحرير السودان، ورغم أن نور أعلن في 22 أكتوبر 2019، عن الالتزام بوقف إطلاق النار، نافيا اتهامات للجيش السوداني آنذاك بشن هجوم على قواته.

وتقاتل حركات مسلحة متمردة في دارفور القوات الحكومية، منذ 2003، ما خلف أكثر من 300 ألف قتيل، ونحو 2.5 مليون مشرد من أصل حوالي 7 ملايين نسمة في الإقليم، وفق الأمم المتحدة.

وكان آخر هجوم تعرضت له قوات تابعة للجيش السوداني، شنته الحركة بولاية دارفور، الثلاثاء، وفق بيان للجيش نقلته “الأناضول”.

وقال الجيش: إن “مجموعات تنتمي لحركة تحرير السودان ومجلس الصحوة الثوري، قامت بالهجوم على قواتنا في منطقة غرب جبل مرة بدارفور في انتهاك صريح لوقف إطلاق النار”.

وفي 16 أكتوبر 2019، أصدر رئيس المجلس السيادي في السودان، عبد الفتاح البرهان، مرسوما دستوريا بوقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد.

وأضاف الجيش أن “الهجوم جاء في الوقت الذي تسعى فيه حكومة الفترة الانتقالية لتحقيق السلام الشامل”.

البعثة الجديدة

وقال قرار مجلس الأمن، إن البعثة السياسية لن تقتصر على دعم التحول الدستوري في السودان، والتي بدأت الحكومة في إبراز رغبتها في تنحية الشرعية من الدستور، وستدعم البعثة التي تسمى “UNITAMS”، بحسب قرار المجلس، في بناء السلام وحماية المدنيين وسيادة القانون في دارفور والمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، بما في ذلك دعم بناء السلام بقيادة السودان، ودعم قدرة الحكومة على توسيع حضور الدولة والحكم المدني الشامل، ومساعدة الحكومة على تهيئة بيئة آمنة ومستقرة يمكن من خلالها تنفيذ أي اتفاق سلام مستقبلي، وتوفير دعم بناء القدرات للسلطات الأمنية؛ ودعم تعزيز حماية حقوق الإنسان في المناطق المتأثرة بالنزاع، بما في ذلك من خلال دعم حماية النساء والأطفال من العنف الجنسي والجسماني.

وبدأت في جوبا مفاوضات بين الحكومة السودانية وحركات مسار دارفور بشأن الترتيبات الأمنية، وذلك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وهي المفاوضات التي أعقبت ثورة السودانيين على نظام الرئيس عمر البشير، والتي تطورت لاحقا لانقلاب هُمّش فيه دور المؤسسات المنتخبة، وارتفع صوت محاربة الإسلاميين مع الابقاء على علاقات جيدة بمعسكر الثورة المضادة الذي يحاول أن ينأى بالإقليم عن الديمقراطية وإفرازاتها الشعبية.

وتغيبت حركة تحرير السودان، بقيادة نور، عن المفاوضات التي انطلقت في جوبا، بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية/ قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو من جهة، وبين الحكومة السودانية و”الجبهة الثورية” من جهة أخرى.

وقال رئيس اللجنة الأمنية في وفد الحكومة السودانية لمفاوضات السلام، خالد عابدين الشامي، في بيان، إن وفد الحكومة وحركات مسار دارفور، باستثناء حركة تحرير السودان/ فصيل مني أركو مناوي، عقدوا جلسة مفاوضات الثلاثاء، بحضور رئيس الوساطة من دولة جنوب السودان، توت قلواك.

بينما يتزعم موسى هلال المحتجز لدى السلطات السودانية منذ سنوات، رئاسة المجلس الثوري الصحوي، الذي تأسّس في يناير 2014 ويتكون من فصيل مسلح للقبائل العربية بدارفور.

وقال عابدين: أن أطراف الجلسة ناقشت القضايا المطروحة في ملف الترتيبات الأمنية بـ”مسئولية وروح عالية وتعاون تام”.

ووعد عابدين بمواصلة الجلسات يوميا للوصول إلى اتفاق سلام نهائي في الموعد الذي حددته الوساطة 20 يونيو الجاري.

وتركز مفاوضات جوبا على 5 مسارات، هي: مسار إقليم دارفور، ومسار ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى جنوب السودان، ومسار شرقي السودان، ومسار شمالي السودان، ومسار وسط السودان.

Facebook Comments