كتب – أنور خيري

يقضي الصحفي محمود محمد عبد النبى، مراسل شبكة رصد الإخبارية، الذي تم اعتقاله، في  3 يوليو 2013، في أثناء تغطيته أحداث سيدى بشر بالإسكندرية، وتم تلفيق اتهامات له بحيازة أسلحة نارية، وإثارة الشغب وترويع المواطنين، ومنذ ذلك التاريخ يتم تجديد حبسه احتياطيًّا، بالمخالفة للقانون، بسجن برج العرب، ليصل عدد أيام حبسه الـ845 يومًا، متفوقا على المصور الصحفى محمود أبو زيد شوكان، الذي قضى 800 يوم محبوسا، حتى أمس، الذى تم القبض عليه في أثناء تصويره فض اعتصام رابعة العدوية فى 14 أغسطس 2013، ورغم المطالبات العديدة من المنظمات الحقوقية ونقابة الصحفيين ودفاع شوكان لإخلاء سبيله إلا أن حبسه استمر حتى بعد تعديه مدة الحبس الاحتياطي المقرره قانونًا.

وفى يوم 14 أغسطس 2015 أكمل شوكان 730 يومًا فى الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق فى القضية رقم 15899 إدارى مدينة نصر أول لسنة 2013 والمعروفة إعلاميًّا بـ"أحداث فض رابعة"، ووقتها كان الإفراج عنه وجوبيًّا، رغم ذلك استمر تجديد حبسه.

الحبس الاختياطي جريمة بحق الإنسانية
وكان  الطرطور عدلي منصور، قد أصدر تعديلًا على قانون الإجراءات الجنائية يقضي بتحرير محكمتي النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطي للمحكوم عليهم بالإعدام أو المؤبد، وتنص المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية المصرية على أن هناك حد أقصى لفترات الحبس الاحتياطي يقدر بعامين في القضايا التي تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، و18 شهرًا في القضايا التي تكون عقوبتها دون ذلك، و6 أشهر في الجنح.

فيما يرى مراقبون أن الإفراج عن شوكان ومحمود عبد النبي وأمثالهما من الصحفيين، قد يفتح مجالًا للمطالبة بالإفراج عن بعض المحبوسين على ذمة القضية، التي تضم عددًا كبيرًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وبعضهم تخطى أيضًا مدة البحس الاحتياطى، ولم يتم إدانته فى قضية سابقة مما يجعل الإفراج عن شوكان سببًا لمطالبتهم بالإفراج عنهم كما حدث مع شوكان.

ويؤكد أحمد عبد النبى -محامي مؤسسة حرية الفكر والتعبير- أن دفاع شوكان سيطالب المحكمة التي ستنظر أولى جلسات محاكمة شوكان يوم 12 ديسمبر المقبل، فى القضية المعروفة إعلاميًّا بـ"أحداث شغب فض رابعة"، بإخلاء سبيله في أولى جلسات المحاكمة؛ حيث أنه لا يجوز للمحكمة أن تمد حبسه وفقا للقانون؛ حيث إنه قضى مدة الحبس الاحتياطي المقرره قانونيا بعامين.

صحفيون في غياهب السجون
ورصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات -فى تقرير أصدرته بعنوان "الحق الممنوع"- 658 انتهاكا تعرض له الصحفيون خلال العام الأول من حكم عبد الفتاح السيسي، من بينها 258 واقعة تم منعهم خلالها من ممارسة العمل. 

وأضافت المفوضية أن من بين الانتهاكات التى يتعرض لها الصحفيون حدوث 138 واقعة اعتداء بدنى ضد الصحفيين والإعلاميين، إضافة إلى 118 واقعة احتجاز وتوقيف، و52 واقعة حبس، و45 واقعة مصادرة وكسر معدات، و20 واقعة اعتداء لفظى، و9 وقائع وقف ومنع نشر إلى جانب 6 بلاغات وقضايا.

كما أشارت المفوضية إلى تزايد وتيرة استهداف الصحفيين والقبض عليهم في أثناء تأدية عملهم مع بداية العام الثانى من حكم قائد الانقلاب، فيما أكدت لجنة حماية الصحفيين الدولية أن 18 صحفيا داخل السجون، وذلك فى الوقت الذى أكدت فيه نقابة الصحفيين أن عدد المعتقلين من أعضائها بلغ 30 شخصا، إضافة إلى صحفيين آخرين غير أعضاء فى النقابة.

فى حين تقدّر منظمات حقوقية ارتفاع عدد الصحفيين المعتقلين بمصر إلى 110 صحفيين وإعلاميين.

أما منظمة هيومن رايتس مونيتور، فقد أكدت احتجاز أكثر من 60 صحفيا وصحفية فى الحبس الاحتياطى فى النص الأول من عام 2015، كما صدر فى الشهور القليلة الماضية أحكام تعسفية بحق عدد منهم، حسب قولها.

ومن الانتهاكات ضد الصحفيين أيضًا قضت محكمة مصرية بأحكام بين الإعدام والسجن المؤبد على 14 صحفيا فى قضية غرفة عمليات رابعة، مع أحكام أخرى بعشرات السنوات على آخرين فى قضايا أخرى.

ومن بين حالات الصحفيين المختطفين قسريا عمر محمد علي، الصحفى فى موقع مصر العربية، الذى كان محبوسا على ذمة قضية فى ميت غمر، قبل أن يتم إخلاء سبيله وفي أثناء دفعه الغرامة اختفى من مقر النيابة، وقيل لهم إنه موجود لدى أحد الأجهزة الأمنية، حسب كلام إحدى قريباته فى تصريحات صحفية.

أما الصحفى علاء أحمد سليم فقد لقى حتفه بتاريخ 10 أغسطس بعد اختطاف قوات الأمن له من منزله بمدينة العريش وإخفائه قسريا لـ10 أيام، وفوجئت الأسرة بجثمانه يبدو عليه آثار تعذيب وطلقات نيران بعد اختفائه 10 أيام.

Facebook Comments