على صخرة السيادة القطرية تكشّفت مراوغة مملكة “بن سلمان”، التي هدفت إلى إطالة الأزمة الخليجية واستمرار الحصار على قطر، الذي فرضته كل من الرياض وأبو ظبي والمنامة ومعهم تابعهم السفيه السيسي، قبل أكثر من عامين ونصف العام.

ويعرف القاصي والداني أن دول الحصار الأربع لم يعد بمقدورها إقناع أي دولة أخرى أو التبرير لشعوبها أصلا، فقد أنهكتها الأسئلة التي تدور حول: لماذا حاصرت قطر وخلقت أزمة خليجية من عدم ولا مبرر لوجودها من الأساس؟ .

وبلا إجابة واضحة ولأن الأزمة مفتعلة، ذهب مسئولون بدول الحصار إلى التخبط وإطلاق الأسطوانات المشروخة كما هي، ومن بينها “صابرون عليكم منذ 20 عاما”!.

رجعت ريما!

وتصاعدت مجددًا الحملة الإعلامية ضد قطر، والتي كانت بمنزلة مؤشر على عودة الأمور إلى نقطة الصفر، وعادت الرياض إلى أسطوانتها السابقة بشأن الأزمة، أمام إصرار قطر على أن تكون المفاوضات بدون شروط مسبقة، وعلى أساس يحفظ السيادة لدولة قطر، وهو ما لم يرق للمفاوض السعودي الذي انقلب على مبادرته التي بدأها للتفاوض.

وشهدت الأيام الأخيرة حملة سعودية ممنهجة ضد قطر، شملت تقارير إخبارية هجومية على التلفزيون الرسمي السعودي تفتقر للمهنية ضد الدوحة، فضلا عن مهاجمة أمراء محسوبين على الديوان الملكي لقناة الجزيرة، وأخيرًا كان خروج عادل الجبير ليعاود وصم قطر بالإرهاب وتكرار الأسطوانة المشروخة بدعم الدوحة له.

وعلى ما يبدو أن هذا الهجوم جاء بعد انهيار جهود المصالحة التي برزت مؤخرًا بوساطة كويتية، حيث أطلقت السعودية أبواقها للتطاول على قطر مجددا، ضمن حملة ممنهجة رصدتها “وطن” في هذا التقرير.

حيث خرج “بن مساعد”، المقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يهاجم قناة الجزيرة وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وزعم في تغريدة له رصدتها (الحرية والعدالة) على حسابه الموثق بتويتر، أنه في عام 2014 وقّع أمير قطر اتفاقًا في الرياض التزم فيه بأمور لم يُنفذ منها إلا 10% من تعهداتها.

وتابع مهاجمًا قناة الجزيرة: ”وحينها تحولت قناة الجزيرة في تعاطيها مع الشأن السعودي إلى قناة سعودية رسمية تقريبًا، وكان ينقصها فقط حينها بث أغانٍ وطنية سعودية، وقبل أسابيع خفّفت القناة لهجتها والآن تعود سيرتها الأولى”.

من جهتها قالت الكاتبة القطرية ريم الحرمي: إنه منذ بداية الأزمة لم يكف الإعلام السعودي عن استخدام عبارة ”الابن الضال العاق”، وغيرها من المفردات التي تندرج تحت النظام الأبوي (البطريركي).

وتابعت موضحة: ”والأبوية السياسية للسعودية هنا، هي محاولة إخضاع أي دولة لقراراتها وسياساتها، وحين ترفض الدول وتتمسك باستقلاليتها، تكون هذه إحدى النتائج”.

عقدة آل سعود

هذا وخرج وزير الدولة السعودي للشئون الخارجية، عادل الجبير، ليهاجم قطر هو الآخر في كلمته أمام لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي.

ولم ينس “الجبير” في كلمته مهاجمة قطر التي باتت “عقدة” تلازم المسئولين السعوديين في خطاباتهم، وقال الوزير السعودي موجها حديثه للدوحة ما نصه: ”نتمنى على قطر تغيير سلوكها ودعمها للإرهاب.”

يشار إلى أن التصعيد بين البلدين كان قد توقف مع انعقاد عدد من الاجتماعات في الرياض وأماكن أخرى بين وفدي البلدين، فيما وصفه مسئول قطري بأنه “بداية حوار قد ينتهي باتفاق مصالحة مكتوب”.

لكنَّه لم يتوصل لحل حتى هذه اللحظة للأزمة الخليجية التي بدأتها السعودية والإمارات بإعلان الحصار الجائر على قطر تحت مزاعم دعمها للإرهاب، الاتهامات التي رفضتها الدوحة وردت عليها مرارًا وتكرارًا.

ورغم تصريحات متبادلة من مسئولين سعوديين وقطريين، قبل شهرين، عن بدء انفراجة في الأزمة بين البلدين وحدوث بعض الاتصالات غير المباشرة، إلا أنه لم يعلن عن أي خطوة في اتجاه المصالحة بشكل رسمي حتى الآن.

وتعرضت دولة قطر، منذ ثمانينات القرن المنصرم، إلى اعتداءات حدودية ومحاولات للغزو واستلاب قرارها السياسي بالقوة، فالمشكلة لدى دول الحصار أن قطر ومنذ عهد المؤسس تتمسك باستقلالها وسيادتها واستقلال إرادتها وقرارها السياسي، لكن يبدو أن ذلك لم يكن على هوى دول الحصار، وتحديدا الرياض وأبو ظبي.

Facebook Comments