طوال ستة أعوام مضت لم يكفّ مشايخ العسكر عن شيطنة وتجريم وتكفير كل من يقف في وجه موجة الانهيار التي أتى بها جنرال إسرائيل السفيه السيسي، وأيضًا طوال تلك الأعوام فضحت الأحداث زيف وخواء تلك العمائم واللحى، التي ترقص على دماء المصريين، واليوم ضربت فضيحة أخلاقية مدوية معسكر المنتخب المصري المشارك حاليًا في بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، التي تستضيفها مصر بين 21 يونيو الجاري و19 يوليو المقبل.

وفي التفاصيل، اتهمت فتاة شابة تعمل كواجهة لعدد من الماركات العالمية في حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام”، بعضًا من لاعبي منتخب مصر بالتحرش بها، ونشرت العارضة، التي تُدعى “ميرهان كيللر”، سلسلة من القصص أكدت من خلالها أن أربعة لاعبين من منتخب “الفراعنة”، وهم: عمرو وردة وأيمن شرف وأحمد حسن كوكا ومحمود حمدي الونش، حاولوا التحرش بها جنسيًّا، وتهديدها للرد عليهم والاستجابة لرغباتهم.

وطالبت ميرهان لاعبي المنتخب بالتركيز على البطولة الإفريقية من أجل إسعاد الشعب الغلبان، “اللي بيستلف (يستدين) ثمن الشاي عشان ينزل يتفرج عليكو”، وحذرت من إبداء الإعجاب بصور المنتخب المصري، مؤكدة  أن “اللاعبين تركوا البطولة والتركيز بها من أجل الانشغال بالإنستغرام”، على حد قولها.

تدمير الأخلاق

ولم يكن أكثر المتشائمين في مصر يتوقع أن يقرأ خبرًا مثل هذا عن المنتخب المصري، الذي كان يسمى أيام وجود النجم الدولي أبو تريكة بمنتخب الساجدين، وذلك بعد أشهر من قيام نائبة في برلمان الدم بتقديم مشروع قانون لتجريم ارتداء النقاب في الأماكن العامة والمصالح الحكومية، وتجريم من تخالف ذلك بدفع غرامة قدرها 1000 جنيه، مع تغليظ العقوبة في حال تكرار المخالفة.

الغرابة لم تكن فيما طرحته النائبة غادة عجمي في مشروعها المثير للجدل، والذي وضعه برلمان الدم على جدول مناقشاته منتصف نوفمبر الجاري، وإنما في تزامن هذا المشروع مع عدة أحداث شهدتها مصر، تنذر بخطر يهدد منظومة القيم المجتمعية.

ففي الوقت الذي دعت النائبة عجمي لتجريم ومنع ارتداء النقاب، تشير العديد من الدراسات التي تناولت هذه الأحداث إلى أن المجتمع المصري يعيش مرحلة تغريب خطيرة، منذ انقلاب يوليو 2013، نتج عنه هزة مجتمعية عنيفة، أدت لتزايد مظاهر الانحلال، مقابل تراجع مظاهر المحافظة على القيم والثوابت.

وطبقا لعدد من المراقبين، فإن توجه الدولة المصرية في ظل انقلاب السفيه السيسي يدعم الاتجاه نحو علمنة الدولة، ومنح مساحات واسعة لدعاة الحريات الشخصية المنفلتة، وهو ما تمثل في معظم الأعمال الدرامية التي عرضتها الفضائيات المصرية خلال الأعوام الستة الماضية، والتي قدمت صورة سيئة لرجال الدين، مقابل تقديم البلطجية والراقصات كقدوة للمجتمع، بالإضافة لاحتفاء الإعلام بالأعمال الدرامية التي تمثل تهديدا صريحا للقيم والأخلاق والثوابت، مثل مسلسلات “سابع جار” و”حكايات بنات” و“دلع بنات” وغيرها من الأعمال الدرامية التي قدمت صورا خطيرة تدعو إلى انحلال المجتمع المصري.

الميني جيب حلال!

وطبقًا لأصحاب هذا الرأي فإن الأمر لم يقتصر على الدراما فقط وإنما امتد للبرامج الإعلامية والندوات الثقافية التي أصبحت حكرا على دعاة الحريات الجنسية بدعوى الحرية الشخصية، مستدلين بتصريحات الكاتبة المثيرة للجدل، فريدة الشوباشي، التي اعتبرت ارتداء النقاب ليس حرية شخصية، بينما “الميني جيب” حرية شخصية لأن وجه المرأة ظاهر.

وتعجبت “الشوباشي” من الذين ينتقدون الميني جيب قائلة: “عيب نقول الميني جيب بيثير غرائز لأننا بني آدمين مش حيوانات، إيه القرف ده”، بينما اعتبرت النقاب يخفي الشخصية، ويعتدي على الحرية، معقبة: “عيب لما الست اللي ربنا خلق فيها الرحم اللي أوهب الحياة يبصلها الراجل إنها بتثير الغرائز، يتحرق الراجل ده”.

ويرى الخبراء أن الحرب التي أخذت أشكالا متعددة بعد الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي والإجهاز على جماعة الإخوان المسلمين، أدت إلى غياب عامل الاتزان في المجتمع المصري الذي كان يقوم به الإخوان وأنصارهم، من خلال تواجدهم في الشارع المصري وفي المساجد والجمعيات الأهلية والنقابات المهنية والجامعات والمدارس، بالإضافة إلى تواجدهم الرقابي في البرلمان، وهو ما كان يؤدي لغياب معظم هذه الأصوات الشاذة التي تعمل الآن على تدمير المجتمع أخلاقيًّا.

وطبقًا للرأي السابق، فإن دعاة التحرر وجدوا في محاربة عصابة السفيه السيسي للثوابت والقيم الأخلاقية فرصة لترسيخ العديد من المفاهيم العلمانية داخل المجتمع المصري، في ظل تراجع صلابة مؤسسة الأزهر، التي تغاضت عن كثير من الأمور التي كان يجب أن يكون لها رأي واضح فيها مقابل الدفاع عن عدم وجود إخوان بها، عملا بالمثل الشائع “اللي على رأسه بطحة”!.

Facebook Comments