سيرا على مقولة “يا رايح كتر من الفضايح”، وبعدما صوتت الأغلبية النيابية في برلمان الدم المسماة كتلة “دعم مصر”، على رفض اقتراح استثناء الإسرائيليين من مشروع قانون “بيع الجنسية”، الذي قدمته حكومة الانقلاب، خرج المتحدث الرسمي لبرلمان الدم يتغزل في قراراته، وقال “لا نعرف الإملاءات الخارجية ولا قلق لدينا من زيادة الدين العام”.

ومع انتهاء دور الانعقاد الرابع، عقد اليوم الأربعاء النائب صلاح حسب الله المتحدث الرسمي لبرلمان الدم، مؤتمرا صحفيا أكد فيه إن جميع مؤسسات عصابة الانقلاب تقتدي بجنرال إسرائيل السفيه السيسي في التعامل بشفافية، وطبل قائلاً: “السيسي هذا الرجل الوطني، عندما يتحدث إلى الشعب فأنه يتكلم بمنتهى الصراحة ودون حسابات، وكل المؤسسات تقتضى به، ومعندناس حاجة نخبيها.. والدولة المصرية أكثر ما يميزها أنها تدار على الهواء وليس لديها ما تخفيه”!

شخشيخة العسكر!

فيما أكد برلمانيون وقانونيون مصريون أن برلمان الدم الذي انتهت مدته الدستورية، حجز مكانه في أسوأ مكان بذاكرة الشعب المصري، حيث لعب المجلس دورا بارزا في دعم قبضة نظام الانقلاب العسكري برئاسة السفيه السيسي على مقاليد الحياة السياسية والإعلامية والأمنية والاقتصادية، بسلسلة القوانين والتشريعات التي أصدرها خلال سنواته الأربع.

وفي كلمته الختامية لجلسات برلمان الدم، لم ينكر كبير كهنة البرلمان على عبد العال ولاءه التام للسفيه السيسي، ووصفه بالمقاتل الذي تحمل الصعاب لحماية بلاده، وأضاف قائلا: “ولائي بعد الله للسيسي، تحية حب وتقدير لهذا الرجل الشجاع والمخلص والوفي للوطن، ويعمل بكل إخلاص، ولديه حلم أن يكون الوطن قويا ومتقدما ومتطورا ليأخذ الوضع اللائق بتاريخه، أتوجه إليه بخالص التحية والتقدير”.

من جهته اعتبر النائب صلاح حسب الله، وهو أحد صبيان عبد العال أن برلمان الدم كأحد مؤسسات عصابة الانقلاب، يتبع هذا النهج أيضا، مشيرا إلى أن برلمان الدم يعمل أيضا على الرد بشكل مستمر على كل ما يُثار من شائعات فى محاولة للنيل منه، لكن تجد البعض أحيانا لا يرغب فى تصديق الحقيقة، ويترك الردود الرسمية ويذهب لبعض مواقع “بير السلم”، على حد قوله.

ويبدو أن مقولة الإعلامي عبد الله الشريف الشهير بالشاب أشرف “اذا ضربت فأوجع فإن العاقبة واحدة”، لها صداها المؤلم عند عصابة الانقلاب، فقد ناشد حسب الله، المصريين باستقصاء معلوماتهم أو الحصول عليها من مصادر الانقلاب الرسمية، أمثال الإعلامي أحمد موسى ومصطفى بكري والديهي، وألا يقعوا في فخ مواقع التواصل الإجتماعى “السوشيال ميديا”.

وتابع حسب الله وصلة التطبيل قائلاً: “كل ما يٌجرى فى الدولة يتم إعلانه إلى المواطن من المصادر الرسمية، ونحن أمام رئيس جاء بانتخابات حرة ويؤمن أن المواطنين لهم كل الحق فى متابعة ما يٌجرى وتقوم به الدولة المصرية”.

تطبيع وبيع جنسية!

من جانبه، يؤكد عضو البرلمان المصري السابق، عزب مصطفى، أن برلمان الدم الذي انتهت مدته البرلمانية هو أحد نتائج الانقلاب العسكري الذي جرى ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي في 3 يوليو 2013، “ولذلك جاءت تركيبته وفقا لاختيارات الأجهزة الأمنية، التي كان لها بصمات واضحة في اختيار النواب من العسكريين السابقين، وأعضاء الحزب الوطني المنحل، بالإضافة لشخصيات منتقاة من المعارضة المصرية”.

ويرى مصطفى أن هذا البرلمان ارتكب العديد من الخطايا والكوارث في حق الشعب المصري، لأنه “ترك دوره التشريعي والرقابي في يد النظام العسكري، وبالتالي قضي على إحدى ركائز الدولة المصرية وهي السلطة التشريعية، التي تحولت لماكينة إصدار قوانين تخدم مصالح العسكر”.

وحسب البرلماني السابق، فإن هذا المجلس “ليس له مكان إلا في مزبلة التاريخ المصري والعربي، ويكفي أنه البرلمان الذي وافق على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية، ضاربا عرض الحائط بأحكام القضاء التي أقرت بمصريتهما، كما أنه البرلمان الذي فتح الباب لمنح الجنسية المصرية للإسرائيليين، في إطار سعي نظام السيسي لفرض التطبيع كأمر واقع، تحت مبررات تنشيط الاستثمار”.

ويحمّل مصطفى الذي كان عضوا في مجالس الشعب المصرية لدورات 2000 و2005 و2011، هذا المجلس مسؤولية انتشار الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة، الذي تعاني منه مصر، موضحا أنه “البرلمان الوحيد في تاريخ المجالس النيابية المصرية، الذي لم يستخدم نوابه حق الاستجواب ضد وزراء الحكومة، رغم ما شهدته مصر من كوارث في مختلف الأصعدة”.

Facebook Comments