بينما يموت الأحياء من شعب مصر حرقًا وشنقًا وقتلاً وغلاءً بسبب المعيشة المرتفعة والأجور المتدنية، نجد سلطات الانقلاب تصر على إهانة الشعب بسبب ذمرة من "المطبلاتية"؛ حيث وافقت اللجنة العامة في مجلس النواب، أمس الأحد، على رفع موازنة المجلس إلى 1.55 مليار جنيه للسنة المالية 2019 /2020، التي تبدأ في الأول من يوليو المقبل، بزيادة 151 مليون جنيه عن السنة المالية الحالية؛ وذلك بهدف زيادة بدلات ومكافآت النواب عن حضور الجلسات واللجان، بدعوى تحسين رواتب العاملين في البرلمان.

 

 
ولم يتوقف رئيس مجلس نواب الانقلاب علي عبد العال ثانية عن ترديد أقاويل تكذبها الحقائق والأرقام، دفاعا عن مجلسه المتورط في تمرير العديد من التشريعات المخالفة للدستور، بغرض قوننة بيع الجنسية المصرية وأصول وأراضي الدولة للأجانب، إذ ادعى أخيرًا أن رواتب أعضاء البرلمان تأتي في ذيل قائمة من 187 دولة، ولا تزيد بموجب القانون عن خمسة آلاف جنيه شهريًا، 
فمنذ ولادته المتعسرة في عام 2015، وبرلمان الديكتاتور السيسي يعمل تحت الطلب، لا يتقدم ولا يتأخر خطوة إلا في الإطار المرسوم له.

 

 

 
وتضاعفت موازنة مجلس النواب ثلاث مرات منذ انعقاد المجلس الحالي في يناير 2016، حيث كانت تبلغ 508 ملايين جنيه في موازنة 2014 /2015، زيدت بنحو 92 مليون جنيه في موازنة 2015 /2016، و221 مليون جنيه في موازنة 2016 /2017، و279 مليون جنيه في موازنة 2017 /2018، و300 مليون جنيه في موازنة السنة المالية الحالية 2018 /2019.

 

 

 
في مقابل ذلك، أعلن عدد من النواب موافقتهم على تقرير لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، بشأن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية المقبلة، بالرغم من مخالفة بنودها العديد من مواد الدستور، وفي مقدمتها المتعلقة بالتزام الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي لقطاع الصحة، و4% للتعليم، و2% للتعليم العالي، و1% للبحث العلمي.

 

 

 
صناديق القمامة

 

 

 
هل تتذكرون تلك المقولة، والتي أطلقها اللواء أبوبكر الجندي، وزير التنمية المحلية، في تصريحات من العيار الثقيل؛ إذ أكد أنه يلقي توصيات النواب في "الزبالة".. إذا فقيمة المجلس من قيمة نوابه.

 

 

 
وتحايلت لجنة الخطة والموازنة على الدستور، للعام الرابع على التوالي، بإضافة ميزانية الصرف الصحي إلى موازنة قطاع الصحة، علاوة على حصة وزارة الصحة من الدين العام، وميزانيات المستشفيات التابعة للقوات المسلحة والشرطة، مع العلم بتبعيتها إلى وزارتي الدفاع والداخلية، وقصر خدماتها على الضباط والأفراد المنتمين إلى مؤسستي الجيش والشرطة، وأسرهم، من دون غيرهم من المواطنين.

 

 

 
وكررت اللجنة ما فعلته في الصحة مع قطاعات التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، وذلك بإضافة حصتها من ديون البلاد إلى مخصصاتها، بعد أن كانت تبلغ اعتمادات تلك القطاعات مجتمعة نحو 206 مليارات جنيه في مشروع الموازنة، من أصل 6.2 تريليون جنيه جملة الناتج القومي الإجمالي، بنسبة لا تجاوز 3.3%، بما يعادل ثُلث المخصصات الدستورية لتلك القطاعات المحددة بواقع 10%.

 

 

 
ماذا قدموا كي يأخذوا؟

 

ومنذ اليوم الأول والأداء السيئ لأولى جلسات البرلمان يثير حالة من الاستهجان الشديد لدى الرأي العام والمعارضين والرافضين، وعبر الكثيرون عن استيائهم مما اعتبروها “فضائح” في وقائع الجلسة.

 

 
ووفق مراقبين، فإن افتقاد رئيس البرلمان للحنكة السياسية، وراء الفشل في إدارة جلسات مجلس النواب؛ ما أدى إلى مشهد فوضوي يتكرر في كل جلسة للبرلمان، كما أن فشل عبدالعال في السيطرة على نواب المجلس، يُعد «نتيجة طبيعية لافتقاره إلى مهارات الإدارة والخبرة السياسية اللازمة، للسيطرة على نواب المصالح ممن يفتعلون معارك شخصية ليس لها علاقة بالمصلحة الوطنية.

 

 

 
عار تيران وصنافير!

 

 

 
وتعد أهم الكوارث التي سببها برلمان الانقلاب؛ حيث شارك في جريمة احتلال السعودية للأراضي المصرية عبر اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والمعروفة باسم «تيران وصنافير»، والمخالفة للأحكام القضائية وثوابت الحدود المصرية، وأعلن الدكتور علي عبدالعال الموافقة على الاتفاقية بأغلبية الحضور عن طريق الوقوف دون النداء بالاسم، بعد الاستماع لعدد من رؤساء الهيئات البرلمانية والنواب، رغم أن الجلسة شهدت مشادات كلامية بين نواب من ائتلاف "دعم مصر"، وتكتل 25-30 آنذاك.

 

 

 
تحت أمر الديكتاتور

 

 

 
وكثيرًا ما كان البرلمان الحالي تحت الطلب، بحسب مراقبين، وتصدرت قضية تعديل الدستور التي تمت بتنصيب ديكتاتور مصر السيسي حاكما غير شرعي لمصر، وقتها ردد رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبد العال مرارًا عبارة: "دستور لا يرضي طموحات المصريين"، في العديد من المواقف، سواء كانت خارج المجلس أو أثناء الجلسات، وأخيرا نتج عنه موافقة لتعديل الدستور لبقاء اليسى حتى 2032.

 

 

 
المكيدة للإخوان

 

 

 
وكان الدور الأبرز المرسوم للبرلمان، هو ملاحقة أعضاء جماعة الإخوان وخصوم السيسي في الخارج، لكن فشلت محاولات وفود برلمان السيسي في مصر في هذا الدور، بحسب مراقبين، وشهد مؤتمر اتحاد البرلمانات الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي عُقد في مالي، العام الماضي والذى قبله، وقعة بارزة في هذا الإطار؛ حيث فشل الوفد في  إدراج جماعة الإخوان المسلمين كمظمة إرهابية، ورفض الوفد البرلماني الجزائري بشدة، طلبًا من برلمان السيسي، طلبه الوفد المصري، فيما تجاهلت وفود برلمانات تركيا ولبنان والمغرب ونيجيريا وإيران، الطلب المصري.

 

 

 
حظية النواب

 

 

 
ويحظى نواب البرلمان بالعديد من الامتيازات العينية أيضًا، على غرار حصولهم على اشتراك سفر مجاني في الدرجة الممتازة في السكك الحديدية، وتذاكر مجانية لرحلات الطيران الداخلية، مع تحمل موازنة مجلس النواب تكاليف إقامتهم في فنادق 5 نجوم طيلة أيام الجلسات، فضلاً عن سداد العديد من الاشتراكات الخاصة، والخدمات المقدمة إليهم من الدولة، عوضًا عنهم.
وحسب مصدر نيابي مطلع، فإن عبد العال يعمد إلى صرف بدلات جميع النواب، البالغ عددهم 595 نائبًا، برغم تغيب القطاع الأكبر منهم عن حضور الجلسات أثناء دور الانعقاد، علاوة على صرف مكافآت بقيمة 18 ألف جنيه أخيرًا لكل نائب، بواقع 15 ألف جنيه "مكافأة" عن أشهر الإجازة البرلمانية، و3 آلاف جنيه لكل منهم تحت مسمى "بدل مصيف".
وأضاف المصدر، في حديث له أن "بدل المصيف يصرف بانتظام للنواب مع نهاية كل دور انعقاد سنوي، من ضمن قائمة البدلات التي يتحصلون عليها، والتي تشمل بدلات الإقامة في فنادق القاهرة لنواب محافظات الصعيد، وتذاكر القطارات (الدرجة الممتازة) لنواب إقليم الدلتا، والطيران الداخلي لنواب المحافظات الحدودية".

 

 

 
من أين لك هذا؟

 

 

 
ومن بين كوارث برلمان الانقلاب،أنه لم يلتزم قطاع عريض من النواب كذلك بتقديم إقرارات  الذمة المالية الخاصة بهم عند شغل عضويتهم، أو احترام نصوص الدستور في ما يخص التفرغ للعمل النيابي، كون غالبيتهم من رجال الأعمال، في الوقت الذي يغدق فيه عبد العال على جميع أعضاء البرلمان المكافآت والبدلات، سواء الملتزمون منهم بحضور الجلسات أو غير الملتزمين، ضمانًا لتمرير التشريعات التي تقدمها حكومة السيسي من دون تعطيل.

 

Facebook Comments