كتبت- رانيا قناوي:

 

يبدو أن برلمان العسكر برئاسة علي عبد العال، أزال جميع الخطوط الحمراء في التعامل مع نواب المجلس، من حيث ضمان ولائهم لقائد الانقلاب العسكري، والحيلولة دون الخروج عن أي نص من النصوص الموضوعة لدور هذا المجلس في الفترة الحالية، خاصة مع انهيار شعبية السيسي في الآونة الأخيرة، والتسريع بمخطط السيسي في بيع ثروات الدولة والتفريط في ترابها الوطني.

 

ولعل سلطات الانقلاب من خلال ذراعها في المجلس الممثل في علي عبد العال ونواب الأجهزة الأمنية، أصبحت تشهر سلاح الفصل من البرلمان تجاه أي صوت يحاول تعكير صفو التأييد المطلق للسيسي، وبدأت بفصل أي نائب يخرج عن الدور المرسوم له، حيث بدأت في هذا الملف مع النائب السابق توفيق عكاشة، حينما بادر باستقبال السفير الإسرائيلي في منزله، الأمر الذي اعتبرته سلطات الانقلاب تجاوزا من عكاشة في التعامل بشكل مباشر مع الوكيل الصهيوني.

 

وقررت اللجنة التشريعية ببرلمان العسكر فصْل النائب محمد أنور السادات أمس الأحد، بعد تجاوز الخطوط الحمراء من النائب والحديث عن سيارات رئيس المجلس التي تم شراؤها بـ 18 مليون جنيه، في الوقت الذي يدعو فيه السيسي للتقشف، فضلا عن فتح السادات لملف المعاشات الخاصة بلواءات العسكر، في الوقت الذي يحصلون فيه على معاشات متعددة من خلال عملهم الانتدابي لأماكن أخرى مثل رئاسة الاحياء وشغل مناصب المحافظين.

 

واجتمع على عبد العال، رئيس برلمان العسكر، مع عدد من رؤساء الهيئات البرلمانية، ورؤساء اللجان النوعية، وعدد من قيادات ائتلاف دعم مصر، فى مكتبه بمقر البرلمان، قبل الجلسة العامة للمجلس اليوم الاثنين، المقرر التصويت خلالها على تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بعد توصية لجنة القيم، بشأن إسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات.

 

ومن المقرر أن يناقش عبد العال مع النواب الحاضرين بالاجتماع، الإجراءات القانونية المُقرر اتباعها خلال الجلسة، وفقًا لنصوص الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، واستعراض بعض النصوص التى تضمنها تقريرا لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية حول إسقاط عضوية النائب، فى ضوء واقعتى تزوير توقيعات النواب على مشروعات قوانين له، والإساءة للبرلمان فى المؤسسات الدولية عبر رسائل له.

 

يأتي ذلك بعدما أوصت اللجنة التشريعية، برئاسة بهاء أبو شقة، فى اجتماعها أمس الأحد بإسقاط عضوية النائب محمد أنور السادات، فى الزعم بتزوير توقيعات النواب على مشروعات قوانين مقدمة منه، وذلك بأغلبية 38 صوتا، واعتراض 3 نواب، وامتناع 3 آخرين عن التصويت، وأوصت اللجنة أيضًا بإسقاط عضويته فى واقعة إرسال معلومات عن مجلس النواب للاتحاد البرلمانى الدولى، وذلك بأغلبية 40 صوتا، واعتراض نائبين، وامتناع اثنين آخرين عن التصويت.

 

سلاح التشهير

 

وعمدت سلطات الانقلاب في البرلمان على استخدام سلاح التشهير ضد أي نائب يحاول الخروج عن النص الموضوع له، حيث كانت تقوم بتسريب عدد من الملفات الأمنية تجاه أي نائب يقوم بدور المعارضة خلال الشهور الماضية.

 

وقامت باستخدام هذا السلاح ضد عدد من النواب، أبرزهم النائب خالد يوسف مخرج انقلاب 30 يونيو، حيث قامت بالقبض عليه خلال عودته من السفر بمطار القاهرة، وبحوزته أقراص مخدرة.

 

في الوقت الذي قام فيه إعلامي الانقلاب أحمد موسى مع النائب ذاته بنشر مقاطع إباحية له، مع إحدى السيدات، وقامت صحف الانقلاب بعمل حملات إعلامية ضد النائب، الأمر الذي اعتبر إنذار مبكر باتخاذ غجراءات مماثلة ضد أي نائب يحاول المضي قدما في الاتجاه المعارض.

 

كما قامت سلطات الانقلاب عمل حملات تشهير مماثلة لنواب أخرين، من بينهم نواب ائتلاف 25/30، فضلا عن تسريب ملفات جنسية لأحدهم، كنوع من الابتزاز لإسكات أي صوت قد ينضم مستقبلا للمعارضة في ظل انهيار عبية السيسي، في الوقت الذي يقوم فيه علي عبد العال رئيس المجلس بدور موازي من خلال حالة الردع التي يقوم بها تجاه أي نائب يستشعر من خلاله تمردا على أي قرارات أو إجراءات من قبل عبد الفتاح السيسي.

 

برلمان الأجهزة الأمنية

 

وبالرغم من دراسة ملفات أعضاء المجلس على مدار عامين كاملين بعد الانقلاب العسكري، واختيار النواب اختيارا دقيقا من قبل الأجهزة الأمنية بعد التأكد من ولاءهم للانقلاب في مسرحية انتخابات مجلس النواب الهزلية، إلا أن السيسي بحكم منصبه السابق مديرا للمخابرات الحربية لا يثق بأي سلطة جاءات عن طريق الصندوق ولو كانت من خلال مسرحية هزلية.

 

ومع الانتهاء من وضع قوائم النواب وإجراءات الانتخابات التي شهدت مقاطعة شعبية كبيرة، بدأت أول جلسات برلمان العسكر بردع النواب، من خلال وضع خطط حمراء، جاء على رأسها قدسية الجيش وسلطات الانقلاب، بالتأكيد على عدم جواز مناقشة أي أمر من الامور الخاصة بهم سواء كانت مكافأت أو معاشات أو قرارات تمس الأمن الداخلي والخارجي.

حتى إن رئيس برلمان العسكر انتفض في إحدى جلسات المجلس حينما تحدث النائب محمد أنور السادات عن معاشات العسكريين ورواتبهم، واعتبر أن الحديث عن هذه القضية خط أحمر، بل زاد على ذلك بأنه أمر أعضاء المجلس بأنهم حينما يتحدثون عن أي شيئ يخص القوات المسلحة، فلن يسمح لهم بالتحدث إلا واقفين احتراما لهم وداعمين لقراراتهم لا معارضين لها.

 

Facebook Comments