في الوقت الذي يستعد فيه لتمكين عبد الفتاح السيسي من مفاصل الدولة بشكل كامل، ووضع السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية تحت قدمه عبر التعديلات الدستورية التي ستتم الموافقة عليها بكل بساطة، بعد أن بسط يده على اقتصادها وأراضيها وثرواتها، يستعد برلمان العسكر، خلال الأيام المقبلة لاستكمال مخطط هيمنة قائد الانقلاب على اقتصاد البلاد من خلال مناقشة مشروع قانون السياحة العلاجية في الجلسة العامة ، تمهيدا لإقراره.

ويتضمن مشروع القانون 45 مادة، أهمها إنشاء هيئة عامة مستقلة تسمى الهيئة القومية للسياحة العلاجية، وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع “رئيس الجمهورية”، وتتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري.

ويهدف مشروع القانون إلى وضع السيسي يده على “سبوبة” إدارة منظومة السياحة الصحية والعلاجية، والاستشفاء البيئي، عبر تحويلها لخدمة عالمية تقدم أرقى مستويات الجودة والكفاءة من الخدمات السياحية والصحية بمختلف أنواعها، من أجل استفادة نظام العسكر من هذه الثروة المهدرة التي كان يأتي إليها السائحون من كل مكان، دون أن تستفيد منها الدولة.

فترة ذهبية

وتشتهر مصر بمدنها ومياهها المعدنية والكبريتية، وما تحتويه تربتها من رمال وطمي صالح لعلاج الأمراض العديدة، وبتعدد شواطئها ومياه بحارها بما لها من خواص طبيعية مميزة، حيث تنتشر فيها العيون الكبريتية والمعدنية التي تمتاز بتركيبها الكيميائي الفريد، بالإضافة إلى توافر الطمي في برك هذه العيون الكبريتية بما له من خواص علاجية تشفى العديد من أمراض العظام وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأمراض الجلدية وغيرها، كما ثبت أيضا الاستشفاء من الروماتيزم المفصلي عن طريق الدفن في الرمال.

ويبسط السيسي يده على كل مؤسسات الدولة وثروتها، واعتبرت فترة ما بعد انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 فترة ذهبية في تاريخ الشركات العاملة في حقل الإنتاج المدني التابعة للجيش المصري بشكل عام ووزارة الإنتاج الحربي بشكل خاص، وهي شركات كانت تعاني من انخفاض الإيرادات في فترات سابقة خاصة مع قوة القطاع المدني، إلا أنه وبعد الانقلاب العسكري توسعت الوزارة بشكل غير مسبوق لتصل توقعات إيرادات تشغيل شركاتها لقرابة 15 مليار جنيه في 2018، وهو ما يعد خمسة أضعاف ما كانت عليه عام 2013 قبل هيمنة عبد الفتاح السيسي على الحكم.

الإنتاج الحربي

وعندما نفذ قائد الانقلاب انقلابه بدأ سياسة اعتماد شاملة على وزارة الإنتاج الحربي كأحد أبرز أركان امبراطورية الاقتصاد العسكرية المصرية، بجانب الهيئة العربية للتصنيع وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع لوزارة الدفاع والمشروعات المُدارة من جانب الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وعلى مر السنوات القليلة الفائتة رسخت الوزارة وضعها الاقتصادي بشكل أكبر، حتى أصدر السيسي القرار رقم ٢٤٤ لسنة ٢٠١٨ باعتبار الوزارة «من الجهات ذات الطبيعة الخاصة»، ولا تسري على وظائفها القيادية وإدارتها أحكام المادتين ١٧ و٢٠ من قانون الخدمة المدنية.

في عام 2015 تحولت وزارة الدفاع لشركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية والتوريدات العامة، وحازت تلك الشركة الوليدة على صفقات كبرى مع وزارة التعليم حيث أنشأت أكثر من 60 مدرسة، ومع وزارة الشباب حيث أنشأت حوضًا للسباحة لأحد الأندية الرياضية، ووقعت اتفاقًا نهائيًا مع نادي سموحة الرياضي لإنشاء ملعبي كرة قدم بالنجيل الصناعي، وذلك بالتنسيق مع وزير الشباب، بالإضافة للمشاركة في مشروعات للصرف الصحي والري والسكك الحديدية وأخرى تابعة للأزهر.

ترسانة قوانين

واستغل الجيش ترسانة قوانين تجعل هذه المنافسة في حكم المستحيل، ومنها قوانين تعفي الشركات التابعة للقوات المسلحة من ضريبة القيمة المضافة، ومنشآتها السياحية من الضرائب العقارية، بالإضافة للإعفاء من ضريبة الدخل وإعفاءات جمركية وأخرى من رسوم الاستيراد، ودفعت هذه الحالة من انعدام التنافسية صندوق النقد الدولي في سبتمبر من العام 2017 لدق ناقوس الخطر على مستقبل القطاع الخاص وخلق الوظائف في مصر الذي قد تعوقه منافسة الكيانات الخاضعة للجيش.

وضعت كل هذه الامتيازات والقطاعات التي تعمل بها وزارة الإنتاج الحربي في مكانة متقدمة بين الأضلاع الأخرى للإمبراطورية العسكرية العاملة في الاقتصاد المدني، والتي تحدثت تقديرات عن وصول حجم نشاطها من إجمالي الاقتصاد المصري لما يزيد عن 40% ، واخترقت كتائب السيسي العديد من المشروعات الاقتصادية والاجتماعية المدنية ، مثل مشروعات في مجالات الصحة والإسكان والتعليم والشباب والرياضة، والتموين والنقل والبيئة والأمن والتنمية المحلية، والزراعة واستصلاح الأراضي والري والكهرباء وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة لمشروعات الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.

Facebook Comments