يواجه الاقتصاد المصري مخاطر الانهيار بعد فرض حظر التجوال وإغلاق المصانع والشركات والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى المحال التجارية والمطاعم والمقاهي، وتعطيل أغلب الأنشطة الإنتاجية والخدمية، وتعليق الدراسة بالمدارس والجامعات في البلاد، فى إطار خطة دولة العسكر لمواجهة وباء كورونا.

بداية الانهيار جاءت مع الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها البورصة المصرية بجانب عودة السوق السوداء للاتجار بالعملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي، حيث عاد الجنيه المصري للتراجع أمام الدولار وجرت معاملات غير رسمية عند سعر 16.15 جنيه للدولار، مقارنة مع سعر معروض يبلغ 15.75 جنيه بمكاتب الصرافة والبنوك.

إضافة إلى ذلك تشهد الأسواق موجة جديدة من ارتفاع السلع والمنتجات، ما يحول بين الطبقات الفقيرة وبين الحصول على احتياجاتها الضرورية.

وإذا كانت الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي فيروس كورونا ربما تخفض عدد المصابين والمتوفين جراء هذا الوباء، إلا أنها تهدد بتسونامي اقتصادي فى مصر، حيث إنّ فيروس كورونا قد يتسبب في المزيد من الخسائر الكبيرة على مدى الأيام المقبلة، في ظل تقليص الشركات للاستثمارات وتسريح العمالة وتعليق الطيران ووقف الأنشطة التجارية.

العملات الأجنبية

فى هذا السياق حذر تقرير صادر عن بنك استثمار “فاروس” من انخفاض تدفقات مصادر العملات الأجنبية إلى مصر بنحو 12.1 مليار دولار؛ بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا الجديد (كوفيد 19) على الاقتصاد المصري.

وأشار التقرير إلى أن إيرادات هذه المصادر- التي تتضمن السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر- ربما تصل إلى 33.5 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة عند 45.6 مليار دولار. وتوقع أن تنخفض إيرادات السياحة خلال العام المالي الجاري إلى ما بين 6 و8 مليارات دولار مقابل نحو 12.6 مليار دولار كانت متوقعة للعام قبل حدوث أزمة “كورونا”.

وأوضح التقرير أن انخفاض إيرادات السياحة راجع إلى الإغلاقات العالمية التي تفرضها الدول لمواجهة تفشي “كورونا”، ومنع السفر، والتدابير الاحترازية.

كما رجح تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى ما بين 17 و18 مليار دولار خلال العام المالي الجاري مقابل 22 مليار دولار في توقعات سابقة؛ وذلك بسبب تراجع اقتصادات دول الخليج العربي، وهبوط أسعار النفط، وانقطاع سلاسل التوريد والإنتاج، والتدابير الاحترازية التي تتضمن وقف قطاع الخدمات.

وتضمنت توقعات البنك تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 4.5 مليار دولار خلال العام المالي الجاري مقابل 6.5 مليار دولار كانت متوقعة قبل أزمة “كورونا”؛ وذلك بسبب مخاوف الركود العالمي، وضعف الطلب العالمي والاستثمارات، وعدم جاذبية مصر كوجهة استثمارية طويلة الأجل.

ومن بين التوقعات أيضا تراجع تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة لتصل إلى 3 مليارات دولار خلال العام مقابل 4.5 مليار دولار في توقعات سابقة؛ وذلك بسبب تخارج الأموال عالميا خاصة بالأسواق الناشئة، والخوف من الركود وارتفاع درجة عدم اليقين، وانهيارات أسواق الأسهم، وارتفاع المخاطر الائتمانية السيادية والشركات.

قطاع السياحة

وعن الخسائر التى يتعرض لها قطاع السياحة، كشف أحمد عطية، وكيل وزارة السياحة ورئيس قطاع الرقابة على الفنادق سابقا، أن إلغاء الحجوزات بدأ بالفعل بسبب كورونا، وأغلبها على المدى القصير في مارس الجاري وأبريل المقبل، مشيرا إلى أن إلغاء الحجوزات جاء من 4 أسواق مهمة، من بينها ألمانيا وبريطانيا واليونان.

وقال عطية، في تصريحات صحفية: إن شركات السياحة ستتضرر بشدة إذا استمرت الأزمة، كما لا يمكن تطبيق أي غرامات على إلغاء الحجوزات لأن الوباء عالمي، مؤكدا أن قطاع السياحة سيتحملها بالكامل.

وعن حجم الضرر، أكد أنه من السابق لأوانه الحديث عن أي أرقام، خاصة مع عدم تحديد عمر الأزمة، مضيفا لكن هناك تداعيات بدأت تعاني منها شركات السياحة والطيران والصناعات السياحية المرتبطة بها.

العمالة

وبالنسبة لتأثير إجراءات مكافحة كورونا خاصة حظر التجوال، قال الدكتور مصطفى شاهين، الخبير الاقتصادي: إن المتضررين من حزمة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها حكومة العسكر ثلاث فئات، موضحا أن هناك الأقل تضررا وهم فئة الموظفين بنحو 6 ملايين موظف، ثم القطاع الخاص، والعمالة المنتظمة، ثم الفلاحون الذين يعتمدون على الأرض، والأكثر تضررا هم العمالة غير المنتظمة، والعاطلون عن العمل هم الأسوأ حالا.

وقال شاهين، فى تصريحات صحفية: لا ننسى أن في مصر 32 مليون شخص فقير، بحسب الأرقام الرسمية، ولكنها في الواقع تتخطى هذا الرقم بكثير لعدة أسباب؛ لأنها إحصائية قديمة منذ 2017-2018، ولم تأخذ في اعتبارها آثار التعويم الذي خفض أعداد الطبقة المتوسطة، وأفقر الملايين.

وطالب بضرورة الأخذ في الاعتبار كل ما سبق ذكره من الفئات العاملة والكادحة التي تقتات يوما بيوم سواء من عمل في مصنع أو مقهى أو محل أو ورشة أو كشك صغير، أو حتى توك توك وصرف معونات حقيقية لإعانتهم.

الأسواق المالية

ووصف وائل النحاس، الخبير الاقتصادي والمحلل المالي، تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد المصري بكرة الثلج التي تكبر يوما تلو الآخر، مشيرا إلى أن التأثير على مصر يختلف عن باقي دول العالم.

وأشار النحاس، في تصريحات صحفية، إلى تراجع تأثر الاستثمارات غير المباشرة والاستثمارات في أدوات الدين المحلية؛ نتيجة تضرر الأسواق المالية العالمية، وهذا قد يؤدي إلى استرداد جزء من الاستثمارات.

وأضاف أنه عند طرح أي نوع من السندات أو أدوات الدين لن تجد المشتري بسهولة، فعندما أريد تغطية دين بدين لا بد أن أقترض، وبالتالي قد تتوقف عجلة الاقتراض أو تتراجع، مع الأخذ في الاعتبار تناقص تدفقات نقدية قادمة من استثمارات حقيقية، وقطاع السياحة.

Facebook Comments