اعترف الموساد الإسرائيلي، في تقرير متلفز بثته إحدى القنوات الصهيونية، بضلوعه في مقتل المهندس محمد الزواري رميًا بالرصاص، يوم 15 ديسمبر 2016، عن طريق مرتزقة مأجورين استقدمهم الصهاينة من دول أوروبا الشرقية.

شهادات ضباط الموساد، في التقرير، أكدت أن تعقب المرحوم محمد الزواري استمر لأشهر، وتم في فترة ما التسلل إلى بيته في غيابه، واكتشاف أن المهندس التونسي كان يعمل على تطوير غواصات مسيرة من شأنها إسناد عمل الضفادع البشرية- وهي فرقة لا تقل فترة تدريب أفرادها اليومية عن عشر ساعات- إلى الغواصات التي من شأنها قلب المعادلات الأمنية مع العدو الصهيوني، فهي قادرة على استهداف منصات الغاز والنفط بالبحر المتوسط، وإلحاق ضرر كبير بدولة الاحتلال.

علما أن الزواري عمل سابقا على تطوير طائرات دون طيار، بإمكانها أن تكون طائرات انتحارية، مستفيدا في هذا الإطار من وجوده في تونس بوصفها منطقة بعيدة عن يد الموساد باعتراف ضباطه.

والشهيد الزواري أحد أعضاء كتائب “عز الدين القسام”، وقاد ثورة صناعة الطائرات بدون طيار من طراز “أبابيل”، واستشهد في ديسمبر 2016.

غواصات تحت الماء

في سياق متصل، كشف “فيلم وثائقي” من جزأين، بثته وكالة “شهاب” للأنباء على مدار يومين، عن تفاصيل جديدة حول ملابسات اغتيال الاحتلال الإسرائيلي للمهندس التونسي الشهيد محمد الزواري، وتضمن اعترافًا من الاحتلال بتنفيذ الجريمة في 15 ديسمبر 2016. ويروي الوثائقي حرب “الموساد” على “حركة المقاومة الإسلامية” (حماس) واغتيال كوادرها.

ويبدو أن السبب الذي عجّل باغتيال الزواري لم يكن الطائرات دون طيار فقط، بل إن المهندس التونسي كان يعمل لصالح حركة “حماس” على تطوير أسطول من الغواصات يتم التحكم فيها عن بعد، وبمقدورها حمل عبوات ناسفة.

وعاد الوثائقي إلى تفاصيل الاغتيال، من خلال إعادة تجسيد العملية وتعقب الشهيد الزواري. وبحسب الوثائقي، فقد تم اعتبار مشاريع الزواري خرقاً لموازين القوى في الحرب بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، حيث سيصبح بإمكان المقاومة استهداف المنشآت الحساسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من غاز ونفط، وهو ما عجّل باتخاذ قرار اغتيال الزواري.

فريق الاغتيال

أحد المنفذين نمساوي يدعى كريستوفر، قدّم نفسه على أنه مهتم باختراعات الزواري، خاصة مشروع التحكم بالغواصة عن بعد. واثنان آخران من الجناة يحملان الجنسية البوسنية هما ألفير ساراك وآلان كانزيتش، وقد دخلا التراب التونسي عبر ميناء حلق الوادي يوم 8 ديسمبر 2016.

وقال صحفي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إن ما عجّل باغتيال الزواري ليست الطائرات بدون طيار؛ بل اكتشاف “الموساد” غواصة صغيرة يتم التحكم فيها عن بعد في منزل الزواري.

وأشار الوثائقي إلى أن خطة الاغتيال انطلقت إثر إعلان شركة إنتاج إعلانات تطلب توظيف أشخاص بتونس بهدف إنتاج شريط تلفزيوني، لكن الإعلان كان تمهيداً لعملية الاغتيال عبر استئجار السيارات ونقل المعدات، وتم استقطاب صحفية من تونس لاستغلالها في الدعم اللوجستي وإعداد الأرضية لفريق الاغتيال الذي وصل إلى تونس، وتعقّب الشهيد في طريقه إلى منزله وأطلق النار عليه.

وقال عضو لجنة الدفاع عن الشهيد الزواري، المحامي عبد الرؤوف العيادي، في تصريح له، إن “المعطى الجديد التي بثه التقرير يتضمن اكتشاف الكيان الإسرائيلي لصنع الزواري غواصة، وهو ما عجّل باغتياله”، مضيفا أن “لجنة الدفاع كانت لديها منذ البداية المعطيات بتورط “الموساد” في جريمة الاغتيال، ولكن الدولة التونسية لم تقر بذلك رسميًّا”.

نادي طيران الجنوب

وأضاف العيادي أن “الشهيد كان بصدد إعداد رسالته حول مشروع الغواصة”، مشيرًا إلى أنّ “هذا الوثائقي يكشف مرة أخرى ملابسات التخطيط للجريمة واستهداف الشهيد، والتقصير ربما في حمايته من قبل السلطات التونسية”، مبينا أنه “لا بد من التدقيق في الأبحاث مجددًا وإعادة النظر في كيفية دخول السلاح الذي تم بواسطته اغتيال الشهيد، وهو سلاح مضاد للرطوبة والماء، وهي من النقاط التي كانت غامضة وتم تقديمها في الوثائقي”.

وبيّن العيادي أنه بمناسبة الذكرى السنوية لاغتيال الشهيد “ستتابع لجنة الدفاع المستجدات وتعقد مؤتمرا صحفيا حول الاغتيال”.

وقال أكرم العيادي، وهو صديق مقرب من الزواري وعضو نادي طيران الجنوب بصفاقس (أسسه الشهيد)، في تصريح صحفي له: إنّ أغلب مشاريعهم في النادي تمحورت حول نماذج طائرات صغيرة يتم التحكم فيها يدويا، مؤكدا أن “الشهيد كان قد حدثنا عن نموذج لغواصة يتم التحكم فيها عن بعد، وقام ببحوث حولها، حتى إنه أنجز نموذجًا مصغرًا، وكان ذلك في إطار بحث أكاديمي ورسالة الدكتوراه التي أعدها بمدرسة المهندسين”.

Facebook Comments