رغم أن مصر تحتل المرتبة الخامسة كأكبر منتج للطماطم بالعالم بحجم إنتاج يصل إلى 6 ملايين طن سنويًا، وتأتي فى التصنيف بعد الصين والهند والولايات المتحدة وتركيا، إلا أن صادرات الطماطم تراجعت إلى 3% فقط، من الإنتاج مقابل 35% فاقد وذلك بسبب إهمال حكومة الانقلاب للزراعة والفلاحين حيث أصبح الفلاح يواجه خسائر كبيرة نتيجة ارتفاع الأسعار والبذور ومستلزمات الزراعة وتراجع الصادرات، وفى الوقت نفسه يبيع إنتاجه بأسعار لا تغطى نصف نفقاته أى أنه يمول الانقلاب من جيبه.

كان تقرير صادر عن الإدارة المركزية للبساتين بوزارة الزراعة لحكومة الانقلاب قد كشف أن إجمالي المساحات المنزرعة بالطماطم تقترب من 400 ألف فدان يتخطي إنتاجها الكلي أكثر من 6 ملايين طن، تتوزع على 3 عروات زراعية على مدار العام.
وأشار التقرير إلى أن محصول الطماطم يواجه بعض المشكلات التى قد تعرض كميات كبيرة منه للتلف بسبب التغير المناخى والبذور مجهولة المصدر والمبيدات بجانب عدم اتباع بعض الفلاحين للإرشادات الزراعية.

400 ألف فدان
من جانبه قال الدكتور علاء البحراوي مدير الخضر، بالإدارة المركزية للبساتين، أنَّ إجمالى مساحات الطماطم حوالى 400 ألف فدان تزرع فى 3 عروات، وأوضح أن عروات الطماطم منها العروة النيلى التى تصل مساحتها إلى 49 ألفا و 252 فدانا، بينما تصل مساحة العروة الشتوى إلى 141 ألفًا و78 فدانًا، في حين تصل مساحة العروة الصيفى 192 ألفًا و262 فدانًا.

وأشار البحراوى إلى ان متوسط الإنتاجية من 15 – 18 طنا للفدان بإجمالى إنتاج كلى يصل إلى أكثر من 6 ملايين و500 ألف طن على حسب تقدير الإنتاجية.

مافيا الاستيراد
وأكد حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين أن الزراعة المصرية الآن تمر بأسوأ مراحلها، مشيرا إلى أن الفلاح يعيش بين نارين، إما أن يزرع أرضه بالخسارة أو على الأقل بلا مكاسب، أو يتركها بلا زراعة "بور" فيتم تغريمه.

وقال أبو صدام في تصريحات صحفية إن هناك أسبابًا عدة لهذا التدهور، منها فشل وزارة زراعة الانقلارب في القيام بدورها تجاه الفلاحين، موضحا أنه في أزمة تسويق القطن تم الإعلان قبل زراعة المحصول عن شراء القطن من الفلاحين بسعر ضمان للقنطار بـ 2500 جنيه للوجه القبلي و2700 جنيه للوجه البحري، ولم يتم الوفاء بالوعد، ما اضطر الفلاحين إلى البيع للتجار بـ 2300 جنيه للقنطار.
وتوقع تقليص المساحة المزروعة بالقطن العام المقبل لـ 220 ألف فدان، مقابل 336 ألف فدان تمت زراعتها بالقطن العام الماضي، إذ إن سعر بيع قنطار القطن هذا العام لم يكن مجزيًا للفلاح، خاصة أن زراعته مكلفة.

وكشف نقيب الفلاحين أن من المشاكل التي تواجه الزراعة المصرية، نشاط مافيا الاستيراد التي تعمل على عرقلة زراعة وتسويق بعض المحاصيل حفاظًا على مكاسبها، وحظر زراعة الأرز في مناطق معينة بعد تقليص مساحة زراعته ليس ببعيد، الأمر الذي أدى إلى فتح الباب لاستيراده، ولفت إلى ان هناك 100 مليون بذرة طماطم 023 "مفيرسة"، تم وصولها إلى الموانئ تنتظر السماح لها بالدخول، محذرًا من أن دخولها سوف يدمر ما تبقى من محصول الطماطم في مصر.

وأشار أبو صدام إلى عدد من مشاكل قطاع الزراعة، ومنها عدم اتباع دورة زراعية كما كان في السابق، مع غياب نظام الزراعات التعاقدية (تحديد السعر قبل زراعة المحصول)، بالإضافة لتهميش دور التعاونيات، وعدم وجود تنسيق بين الوزارات المعنية بمشاكل الفلاحين، معربا عن أسفه لأن وزارة التموين بحكومة الانقلاب تتعامل مع الفلاحين كما تتعامل مع التجار.

تقلبات جوية
وأكد الدكتور محمد فهيم وكيل معهد بحوث المناخ الزراعى في مركز البحوث الزراعية أن الزراعة تأثرت هذا العام بتقلبات جوية حادة ساعدت على انتشار الأمراض منها رياح الخماسين الشديدة خلال فصل الربيع والحرارة العالية خلال فصل الصيف وكذلك الشتاء القصير شديد البرودة مما أضعف أنتاجية المحاصيل ورفع سعرها.

وأوضح "فهيم" فى تصريحات صحفية أن تلك التقلبات أدت إلى زيادة تأثير الحشرات والفيروسات على المزارع خصوصا في المناطق الزراعية القديمة والمغلقة، مطالبا المزارعين بالانتباه خلال المرحلة المقبلة ومراعاة إتباع القواعد العلمية في الزراعة.
وحذر المزارعين من تعرض مصر لظاهرة "النينو" وهي التي تتسبب في التقلبات المناخية الحادة التي تتثمل في قدرة كبيرة للحشرات علي التكاثر في وقت قصير نتيجة الفقس السريع للبيض الناتج من الحر نتيجة العمر القصير للفصول حيث تعاني المحاصيل من شراسة الحشرات الضارة في وقت سريع.

وأوضح "فهيم" أن أهم تأثيرات ظاهرة "النينو" هي قدرتها على التأثير على المناخ ليكون عدائيا بدلا من كونه صديقا للمزارع من خلال وجود درجات حرارة مرتفعة في الربيع تتجاوز الـ41 درجة ووجود شتاء قصير لكنه قارص البرودة ووجود السيول والأمطار في وقت غير ملائم.

وأرجع هذة الظاهرة إلى التغيرات المناخية وأرتفاع درجات الحرارة وزيادة الأنبعاثات الضارة مشيرا إلى أن إرتفاع درجات الحرارة يؤثر علي إنتشار الفيروسات وتداخلها في وقت واحد مما يعرض النبات لخطر شديد يرتفع الضرر فيه إلي 80% بدلا من 20% في الأوقات المثالية،وهذة النسبة القليلة يمكن مقاومتها من خلال المبيدات.
ودعا "فهيم" المزراعين لأختيار التوقيت المناسب لزراعة المحاصيل سريعة التأثر مثل الطماطم والخضراوات بأن تكون الزراعة خلال شهر مايو وعدم التأخير إلى يوليو وأغسطس لأن درجات الحرارة تكون مرتفعة فيهما.

الذبابة البيضاء
وأوضح الدكتور محمد مسعود، أستاذ الزراعة أن من أسباب تلف محصول الطماطم قيام بعض المزارعين بتبكير أو تأخير زراعة الطماطم عن المواعيد المحددة لها، فضلًا عن موجة الحر الشديدة التى تعرضت لها البلاد، والتى أصابت عروات زراعة الطماطم بدودة أتلفت كميات كبيرة من المحصول

وأرجع ارتفاع الأسعار خلال شهر أكتوبر الجارى إلى أن هذه الفترة تقع بين محصولى العروتين المحيرة والخريفية، علاوة على إصابتها بالذبابة البيضاء نتيجة ارتفاع درجة الحرارة.
وشدد مسعود على ضرورة التنسيق بين مراكز ومعاهد البحوث الزراعية والحجر الزراعى والإدارة المركزية للمكافحة والإرشاد الزراعى ولجنة المبيدات وكليات الزراعة، لوضع برامج متكاملة للمكافحة
وطالب بوضع برامج مقاومة متكاملة للمكافحة، بداية من اختيار البذرة وحتى جنى المحصول، فضلًا عن استخدام الدورة الزراعية فى تتابع زراعة المحاصيل لزيادة الإنتاج وتحسين خصوبة التربة.‎

Facebook Comments